من يؤذن لنا و كم مؤذن نحتاج في وقتنا الحاضر؟

يذكر انه في احد الأيام الماضية في زمن الاحتلال العثماني للعراق وفي احدى محافظاته الجنوبية كان هناك مواطن يطلب احد الضباط الموجودين بالجيش العثماني مبلغاً كبيراً من المال كان قد اقترضه منه لأمر معين, و كان هذا المواطن يذهب للضابط في العمل ولا يعثرُ عليه و يذهب للوحدة العسكرية ولا يعثر عليه لان الضابط قد بلغ الجند بأنه غير موجود أيضا.

إلى أن مر وقت طويل على الحادثة أكثر من سنتين تقريباً عندها التقى هذا المواطن مع احد أصدقائه في الأسواق ومر الكلام الى ان وصل المواطن لقصته و قصها عليه.

عندها ارسله صديقة على احد من الخياطين في السوق وقال له ان هذا الخياط سوف يجلب لك المال من الضابط .

فذهب له المواطن و قال له: السلام عليكم.

الخياط: عليكم السلام والاكرام .

المواطن: لي حاجه عندك.

الخياط : إن استطع أن اقضيها انا بخدمتك.

المواطن: انا اطلب احد ضباط الجيش العثماني مبلغا من المال، وقالوا لي انت فقط تستطيع ان ترد ليِ اموالي .

الخياط : طيب اجلس الان .

في هذا الوقت نادى الخياط عامله وقال له: اذهب و قل للضابط الفلاني ان يأتي لي الآن وبسرعة.

ذهب العامل و بعد وقت عاد ومعه الضابط، فقال الخياط له: ان هذا الرجل يطلبك مبلغاً من المال منذ سنتين ويأتي لك وانت تخرج الجندي و تقول له ان يخبر المواطن انك غير موجود…و الان اعطِ هذا الرجل امواله امامي.

الضابط: نعم يا حاج ولكن ليس عندي الان امهلني بعض الوقت لحين..

الخياط: لا وقت لك، الان تعطيه امواله.

الضابط: سمعاً و طاعة فقط اريد خمسة دقائق وسوف اجلب المال له.

وبالفعل بعد خمس دقائق جاء الضابط ومعه المبلغ كاملا من دون نقصان، واعتذر من المواطن و انصرف.

الخياط قال للمواطن: هل حصلت على اموالك اذهب الان.

المواطن: لن اذهب من مكاني حتى تقول لي من انت حتى تأمر الضابط و تصرخ بوجهه، فانا منذ سنتين لم احصل على المال وانت حصلت عليه منه بهذه السرعة.

وبقي المواطن يصر على الخياط الى ان تكلم و قال: حسناً سوف اقول لك.. كنت اعمل في السوق منذ بضع سنين، وكان احد تجار السوق المعروفين لديه زوجه في غاية الجمال والادب والحشمة وكانت معروفة على انها زوجة الرجل.

وفي احد الايام مرت هذه الزوجه في السوق وقد اعترضها احد الضباط الكبار في الجيش العثماني واخذها معه غصبا وأدخلها للمعسكر، فوقف اصحاب المحلات الموجودين بالسوق امام المعسكر و انا معهم منددين بهذا الفعل غير الاخلاقي، ولم يسمح لنا الدخول للمعسكر.

وانا بهذا الموقف جاءت لي فكرة ان اصعد مئذنة المسجد وأكبر للأذان لعل هذا الضابط يسمع الأذان ويتّعض ويترك المرأة، وعلى الرغم من ان الوقت لم يكن وقت الصلاة، ولكنني قلت على أية حال فلاصعد وأؤذن.

صعت للمئذنة و أذّنت، وفي هذا الوقت سمع الوالي بصوتي فقال: من الذي يؤذن في غير وقت الأذان؟

فامر حرسة ان يأتوا بي الى قصر الوالي، ونزلتُ من المئذنة و ذهبتً معهم اليه، فقال لي: ما الامر حتى تؤذن الآن هل حصل شيء في البلدة؟

عندها تكلمت معه عن امر المرأة، وعندها قد امر ان يأتوا بالضابط من المعسكر، وقد جاء وعمل له محاكمة عسكرية امام الجميع حتى يكون عِبرة لمن اعٌتبر .

وعندها طلب مني الوالي إن حصلت اي مظلمة لأي شخص في البلدة أن اصعد على المئذنة وأؤذن، وعندها سوف يعلم الوالي ان هناك قد حصل مظلمة على شخص ما.

وهكذا الحال منذ زمن طويل، فكل عمال الدولة وضباطها وجنودها يخافون مني واي شي يحصل لاي مواطن انا اذهب للجامع من اجل رفع الظلم عنه وعن باقي الناس.

فمن يرفع الظلم عن الناس ومن يطالب بحقوقهم و من يؤذن لهم.. و كم مؤذن نحتاج .. في وقتنا الحاضر

Comments (0)
Add Comment