كل شيء استثنائي ، يحصل هنا ، في ارض العراق ، خصوصا بعد دخول المجموعات الكارهة للحياة ، داعش وفراخها القبيحة ، التي كانت تبحث عن ام ، جيش محمد والنقشبندية وجيش الاسلام وكتائب العشرين وغيرها من تسميات الأجلاف .. وحسب تصوري ان الجذور القريبة لهذه المجموعات هي حركة التكفير والهجرة ..
يوما ما كان السيد قطب وما زال مفكر إسلامي المعي ، اتحف العقل الاسلامي بخطاطاته الجميلة التي توجها بتفسيره الشيق في ظلال القرآن ، ونتيجة لحركته الإخوانية التي كانت محظورة سياسيا ، اضطر الرئيس عبد الناصر الى سجنه ، ثم أفرج عنه بوساطة عبد السلام عارف ، الذي طلب منه المجيء للعراق ، ولكن قطب استمر في عمله السياسي الذي ينبع من خلفية إسلامية صدامية ، فعتُقل مرة اخرى وكتب وهو في السجن ، كتيب صغير يحمل عنوان ( معالم في الطريق ) ، الذي اعتبر من خلاله كل الحكومات والشعوب كافرة مالم تحكم بما انزل الله ، ولا وجود لاي تبرير او حجة ، لانه دعا الى تشكيل حركة التكفير والهجرة او هكذا فهم مريدوه ، والتي تدعوا الى الهجرة وترك الديار أسوة بالمهاجرين الأوائل ، هؤلاء ونتيجة البيئة العراقية الصالحة وبامتياز لاحتضان مثل هذه الحركات المتطرفة ، نتيجة السياسات الرعناء لبعض قادة البلد وأحزابه ، ولوجود مجموعات بشرية تؤمن بهذا الفكر ، مع الدفع الإقليمي وربما الدولي لنشوء حرب طائفية فريدة من نوعها ، كل ذلك ساهم في ولادة داعش وافراخها في العراق ..
القدر والتاريخ وطيبة الأجداد ، هي من أوجدت امرلي وأخواتها في هذه الجغرافية ، مدن كاملة تختلف عقائديا وسلوكياً مع الوافدين لقطع الرؤوس ، فكانت النتيجة قتل واغتصاب وتشريد ونزوح كارثي لكل من يختلف دينيا او مذهبيا مع داعش او من لا يقبل بدفع الجزية وهو ذليل او الذين لم يتوبوا عن عملهم مع الحكومة الكافرة وفق الفقه الداعشي او الذين لم يدخلوا ولم يعلنوا الولاء والنصرة لحكم الدولة الاسلامية وخليفتها البغدادي ..
ما يهمنا الان آمرلي المحاصرة من قبل مصاصي الدماء ، الذين ينتظرون لحظة ضعف او غفلة من قبل أهلها الصابرون ..
ولان وقتنا بدا ينفذ لابد من حركة ذات فائدة يكون فيها نفع لآمرلي .. والطريق الوحيد هو تدخل مجلس الامن والمجتمع الدولي .. لان الحكومة العراقية عاجزة وفق إمكاناتها عن توفير اي شيء لهذه المنطقة ، ومن يطالبها بالتدخل فمتوهم ويريد ان يدفع بنفسه عن ساحة التقصير .. البرلمان والحكومة اصرخوا وأعقدوا المؤتمرات واطلبوا من الامم المتحدة بالتدخل .. وبالتاكيد ان للمرجعية الدينية كلمتها التي لا ارغب ان تكون استنكارا بعد وقوع المجزرة .. وهذا دورنا احزاب ومنظمات مستقلة وشباب ناشط وأئمة المساجد والصحف والإعلام .. يا ترى هل نستطيع ان نخلق رأي عام ونقنع الاخرين بـ قضيتنا !!؟ ..
شخصيا متفائل لما شاهدته من حرص الناس واندفاعهم الرهيب نحو خدمة النازحين .. رغم كل السلبيات اشعر بفخر الانتماء لهذه الارض لوجود هذه النخوة والعادات المعدومة في الغرب .. فقد كنت شاهدا على عملية نزوح كبرى لما يقارب المليون شخص في اوكرانيا .. الحكومة فعلت ما عليها ولكن لا تشعر باي تكاتف بين الشعب ، ع الأقل لم الحظ ذلك على المستوى الشخصي .. بعكس ما شاهدته هنا في ميسان وسمعت بحركة مشابهة في بعض المحافظات .. مواقف سيكتبها التاريخ بأننا شعب حي يملك مروءة وقلب ابيض ، هذه المواقف هي التي سنرويها لمن سيأتي بعدنا ، كي لا تكون حكايات داعش والحر الشديد والهزات الأرضية ، هي فقط ما يرتلها الكهول لأحفادهم ..
د علي الفكيكي
٢٠-٨-٢٠١٤