مستمع جيد .. خيرٌ من حروفٍ بلا معنى

كثيرا ما كان يطالبني بعض الاخوة في السابق بضرورة تجربة كتابة المقال او العمود الصحفي لاعتقادهم بقدرتي على ذلك، ولطالما كنت ارفض هذه الفكرة لاعتبارات كثيرة ومتعددة ومن ابرزها الاحترام للمهنة التي ازاولها واعني بها الاعلام الذي ولجت عالمه منذ اكثر من خمس سنوات وكنت لا اجدني مهيئا لكتابة المقال لقناعتي بأن للقلم مسؤولية ينبغي عليّ ان اعطيها حقها سيما وان تجربتي لازالت في بداياتها فضلا عن قناعة تملكتني في ذلك الوقت مفادها وجوب احترام الاقلام الكبيرة التي سبقتني في هذا المجال والذين كنت اتعلم منهم في يوم الايام فضلا عمّن لا تربطني بهم صلة ولكنهم تقدموا عليّ في سنوات العمل الاعلامي .
وكنت اعتقد في ذلك الوقت ولازالت قناعتي مستمرة ان محاولتي لنشر مقال او عمود صحفي سيكون بمثابة الخروج عن الذوق والمخالفة الادبية التي تقتضي ان انصت لاساتذتي ولا اضع نفسي في مصافهم خصوصا وان تجربتي كانت في بداياتها .
الان وبعد مرور خمس سنوات واكثر بقليل اراني خجلا وانا احاول ان اخط اول عباراتي علّني اكون قد بلغت من الرشد الاعلامي ما يمكنني من ذلك بعد ان تراكم لديّ شيء من الخبرة نتيجة المتابعة والقراءة والاطلاع بشكل يومي على مجمل الاحداث وخصوصا العامين الماضيين الذين قضيتهما في جريدة الناصرية اﻻلكترونية لذا استطيع القول انني ساكتب من الان ما اراه مناسبا مع بقائي وفيا لكل من تفضل عليّ بحرف.
كنت دائما ارى بأن يكون الانسان مستمعا جيدا خير له من ان يكون كاتبا فاشلا يكتب بحروف بلا معنى عند ذلك سيكون سارقا للقبه كونه لا يعي قيمة هذا اللقب، من هنا اريد ان اوجه كلامي للبعض الذين استسهلوا الكتابة وسرعان ما وسموا انفسهم بالكاتب والشاعر والاعلامي وغيرها من الالقاب التي لا يحملون منها سوى اسمها، اقول لهم ان الكتابة تمثل تجربة حياتية يفرزها الواقع بكل ابعاده الفكرية والثقافية والعقدية وحتى المكانية والزمانية وهي اشبه ببوصلة توجه المتلقي نحو متبنياتها، فهي اذا رسالة تعبر عن انتماء ومنهج وموضوع معين وبذلك فان اهميتها تكتسب من قيمة مضمونها فكلما ازداد المضمون عمقا وفكرا ورؤية تمكنت الكتابة من عقل القارئ واستطاع الكاتب ان يفرض حضوره في ذهن المتلقي بغض النظر عن الاقناع .
ان حالة الانفتاح التي نعيشها في العراق والتي اتاحت للجميع سهولة استخدام شبكة الانترنت وبالتالي الولوج الى العالم الافتراضي حيث المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي دون مراقبة سمحت للجميع بأن ينعتوا انفسهم بما يحلون من القاب دون ان يعطوا لهذه الالقاب قيمتها على مستوى العطاء بل ما نراه هو العكس تماما حيث الفوضى الثقافية الكبيرة التي توضّحت من اغلب المنشورات التي نقرأها في مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها اصبحت ملاذا للمتصنعين الذين شوهوا الوجه الحقيقي لثقافتنا ونتاجنا الادبي الذي لطالما تسيد المشهد العربي طيلة العقود الماضية .
اقول على الجميع ان يعي ان الانسان يكفيه بهذا العنوان ان يكون مؤثرا في محيطه لذلك لا يعتقد البعض ان اهميته تأتي من عنوانه فقط بل الاهمية مقترنة بمقدار العطاء مهما تنوع هذا العطاء ضمن الاطر التي اكدت عليها الشرائع السماوية وليعلم الجميع ان اللجوء لهذه المسميات لا يمكن ان يكون سببا في معالجة حالة الشعور بالنقص التي يشعرون بها ولا ندري فربما تكون سببا في زيادتها .

Comments (1)
Add Comment
  • احمد محسن الخفاجي

    انت رائع من اليوم الذي تعرفت بيه عليك انا فخور لكوني لديه صديق شاب واعي مثقف شكرا ل الله ابداع مميز ياعزيزي عزيز