قد لا تقرأ رسالتي ابداً، أو ربما ستقرأها يوماً ما، ولكن الأكيد سيقرأها كتيرون من أبناء الجالية العربية التي تعيش في استراليا والتي أرعبتها صورك وافلامك التي تضعها على حسابك على تويتر، والتي شاهدتها استراليا كلها هذا الاسبوع عبر شاشات التلفزة، ولتكون خاتمتها صور أطفالك الثلاثة يحملون الكلاشينكوفات وصورة ابنك الذي يحمل رأس جندي سوري فصل عن جسده .
خالد، لن أحكم عليك بالتطرف والتعصب والجهل والهوس والمرض العقلي وجنون العظمة والسعي الى الشهرة، كما علق الكثيرون على صورك، فأنا أتفهم هدف ذهابك الى سوريا وغايتك النبيلة وهي اقامة «الدولة الفاضلة» التي تفتقدها هنا في استراليا، فأنت مبتغاك شريف ومبرر وتسعى الى اقامة أفضل نظام حكم للأمة العربية .
خالد، أنت تسعى الى اقامة “دولة اسلامية عادلة” يتمتع فيها كل الرعايا بالمساواة تحكم بشرع الله ، وهذا ما تفتقده في استراليا، فأستراليا دولة تعددية تحترم الأديان والثقافات المختلفة وتؤمن بحرية الفرد في التدين او عدمه، في حرية الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية وفي بناء الكنائس والمساجد والكنُس، واقامة المدارس الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية، وهذا الامر لا يرقى الى مستوى دولتك “الداعشية” التي تسعى الى اقامتها أنت ورفاقك المجاهدون، الدولة التي تفني كل مختلف وتمسح عن وجه الأرض كل اقلية دينية او عرقية لا تؤمن بمذهبها.
وأعرف كم يزعجك يا خالد أن لا تأخذ المرأة حقوقها كاملة في الديمقراطيات الغربية وتريد أن تعطيها المزيد من الحقوق في “دولتك الاسلامية”، فانت تعاني الامرين من أن المرأة الاسترالية والمرأة العربية هنا، المسلمة خاصة، تمتع بنفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الرجل وهي المعلمة والطبيبة والمحامية والمدرسة والعالمة والمحاضرة في الجامعة، تستطيع أن تختار شريك حياتها بملء ارادتها، وتحصل على طلاقها اذا أرادت، وتلبس الحجاب او لا تلبسه. أنت مصرّ على اعطاء المرأة حقوقاً اضافية، يعني دولتك المبتغاة ستعيدها الى عصر الرق والحريم والسبي، يعني بيع وشراء واغتصاب وزواج قاصرات، تصور انهم يعترضون على هذا. ما أقصر نظرهم، ولا أعرف كيف أفسر رجعيتهم .
اخيراً، لماذا هؤلاء البلهاء يعترضون على عرض صور اطفالك مع رؤوس مقطوعة؟ صدقني انت اب صالح وقدوة لكل الآباء. أنت تعلم اولادك الحياة العملية. هنا في استراليا يرسلون ابناءهم الى المدارس لتعليمهم القراءة والكتابة والعلوم والرياضيات والموسيقى والغناء والرسم والرقص والرياضة والتاريخ والاديان المختلفة واحترام الآخر المختلف. والتعليم الزامي مجاني حتى المرحلة الجامعية. هذه امور لا تطاق، فأنت أدرى بالمواد التي يجب أن يتعلمها الأطفال: حمل السلاح وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث والعنف والكره والتعصب والاستعباد والإبادة والسرقة .
أتفهّم يا خالد انك متضايق جداً من نظام الضمان الاجتماعي، ولا تفضّل أن تأخذ إعانة بطالة من الحكومة. ذهبتَ الى سوريا لتحصل على رزقك من عرق جبينك، فأنت تفضل الاستيلاء على الأموال وبيع السلاح والأعضاء البشرية وغيرها. ما أجمل الاعتماد على النفس .
وانت تكرهُ الضمان الصحي المجاني. فما نفعه لنا؟ انت واخوتك الجهاديون ستقيمون دولة لا مكان فيها للمرض. لن تتركوا شخصاً يعيش طويلاً حتى يمرض. السيف حاضر وغب الطلب، قطع رأس أو عضو وينتهي الموضوع بـ”الموت الرحيم”.
خالد، لا أعرف عن خلفيتك الاكاديمية أي شيء. ما أعلمه انك دخلت مدارس هنا، ( واكيد كنت من المتفوقين )! وان اهلك جاؤوا الى استراليا هاربين من ويلات الحرب وليؤمنوا لك ولإخوتك مستقبلاً افضل. ولكن اعتقد أن مثلك الأعلى هو جنكيز خان، امبراطور المغول(1165-1227) الذي أسس امبراطورية ضخمة امتدت من الصين الى آسيا الوسطى، وكان رجلاً سفاكا للدماء، ينشر جنوده الرعب والفزع أينما حلوا، وكانت المدن تفرغ من سكانها بمجرد التهديد بحصارهم، وكان الجيش المغولي كالجراد يقضي على الأخضر واليابس. احتلوا بغداد وقضوا على الخلافة العباسية وأحرقوا المكتبة الكبيرة في بغداد، ووالتي كانت تعتبر أكبر مكتبة في ذلك العصر. وهذا ما تتبعونه أنتم “الداعشيون”، نفس الاسلوب ونفس الإجرام .
خالد، لقد نجحت البارحة بأن تكون حديث البلد. صورك تحتل الصفحات الاولى للصحف. اثرت الجدل حول موقف الحكومة من رجوع اطفالك الى استراليا، وحتى رئيس الحكومة طوني آبوت تكلم عنك ( يا عمي مين قدك). ولكن الموضوع الأهم هو انك وضعت كل الجالية في موقع الاتهام، وذكرتنا بالأيام التي تلت 11 ايلول، كيف أصبح ولاؤنا للوطن الثاني الذي احتضننا موضع شك الكثيرين.
خالد، استراليا التي تخلّيت عنها ولم تحترم قوانينها، ستحاول استرجاع اطفالك ورعايتهم، فهم مواطنون استراليون. الحكومة ستقوم برعايتهم برغم سجلك الارهابي، فالإنسان هو جوهر وغاية هذا النظام الذي احتقرته ولم يعجبك وذهبت الى سوريا لإقامة “دولتك الارهابية”.
* خالد شروف استرالي من أصل عربي نشر صورا له وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي وبجواره صور رؤوس جنود سوريين مقطوعة.