( نعم نتنازل عن السلطة التي كسبناها بالانتخابات من اجل الدولة ….)
راشد الغنوشي )
بات من المعروف منذ فتره ليست بالقصيره ان أطراف دوليه وإقليميه فاعله اضاقه الى أحزاب داخل التحالف الشيعي والمرجعيه العليا في النجف تنامى لديها قناعه ان استمرا تمسك المالكي بالولايه الثالثه سيفاقم الوضع العراقي سوءا وان الجدل بدا يظهر حتى داخل حزب الدعوه حول جدوى استمرار المالكي في رئاسة الحكومة خاصة بعد الانتكاسة العسكريه في مواجهة الارهاب منذ التاسع من حزيران يونيو وحتى اليوم .
وقد اتصلت بشخصيات عراقيه من داخل التحالف الوطني لمعرفه ما جرى بعد انشقاق العبادي عن الدعوه وتكليفه بالحكومة ومواقف الاحزاب الشيعية في التحالف ….وكيف سيتصرف المالكي الذي اتهم بالامس العبادي بانه رشح نفسه دون موافقه غالبيه قياده حزب الدعوه ودولة القانون واتفق معهم بتفويض مزور… وانهم سيطعنون بتكليف رئيس الجمهورية للعبادي في المحكمة الدستورية>في وقت هدد فيه وزير الخارجية جون كيري المالكي من مغبه التفكير بانقلاب عسكري لتعطيل مسار تشكيل حكومه ائتلاف وطني تساهم في اخراج العراق من مازقه الراهن
وكان خلاصة ارائهم الاتي ”
-لقد بات واضحا ان صلاحية المالكي قد انتهت اميركيا وايرانيا واقليميا واوربيا وان تغلغل داعش في العراق سيزداد مالم يتنحى المالكي عن السلطة وقد قرأت اطراف التحالف الوطني هذه المعطيات بدقة وكان الامر اولا متوجها لترشيح الجعفري ولكن يبدو ان المرجعية التزمت بتوجيهها (لاتجربوا المجرب) وفضلت ان يكون المرشح من حزب الدعوة حصرا ولهذا فقد فسحت اطراف التحالف المجال لحزب الدعوة لينتخب من بين صفوفه مرشحا مقبولا وقد قدموا الدكتور العبادي.
-وبهذا اصبح التحالف الجديد يضم نفس الكيانات السياسية التي كان يضمها عدا مجموعة من دولة القانون ارتبط وجودها بوجود المالكي بالاضافة الى حزب الدعوة تنظيم العراق الذين لديهم نفس المصالح ، اما منظمة بدر فقد امتنعوا عن التصويت ولم يعارضوا ترشيح العبادي وامتناعهم هذ ربما ا جاء بناءا على رغبة ايرانية بعدم اشعار المالكي بتخلي حلفاءه عنه.فيما عارض الصادقون ما اعتبروه انقلابا على الشرعيه الدستوريه .
-حزب الفضيله كانت لديه مواقف متحفظه على وصول المالكي للدورة الثالثة ومن الموقعين على ترشيح العبادي ويرون انهم ليسوا جزءا من دولة القانون بل خاصوا الانتخابات ككيان منفرد ولم يكن بينهم والقانون اي التزام او ميثاق وكان قرارهم ا المعلن هو التصويت لمن يحصل عليه اجماع او توافق اكثرية التحالف الوطني عليه في حين ان المالكي قرر الانسلاخ عن التحالف باعلان قائمته ككتلة اكبر.
-المالكي لن يستطيع ان يفعل اي شئ فبغداد هادئة وهناك انفراج واضح في نفسية الناسوالتوقعات ان يكون السيناريو كالتالي:”
– المالكي سيطعن بتكليف العبادي في المحكمة الاتحادية ولكنها لن تحكم لصالحه
– سيحاول المالكي ومؤيديه تحشيد بعض المتظاهرين ولكن هذا لن يستمر اكثر من بضعة ايام
-سيتصدع ائتلاف دوله القانون لان غالبيه مكوناته تبحث عن المكاسب في الحكومه الجديده وسيشهد حزب الدعوه نقاشا حادا قد يتسبب بتغيرات في قياداته قريبا
– اغلب قيادات الجيش اتصلت بقاده التحالف الوطني وابلغوها ان لاشأن لهم بالامور السياسية ومن باب استباق الاحداث طلب التحالف من رئيس الجمهورية ان يلتقي بهم ويطلب منهم الالتزام بالسياقات المؤسساتية والدستور
– وسائل الاعلام الموالية للمالكي سوف تغير خطابها خلال الايام القادمه
– الولايات المتحدة ستباشر قصف مواقع داعش بصوره اوسع واشد لخلق اطمئنان ورفع معنويات للشعب والجيش العراقي ومن المتوقع تحرك بعض دول الناتو للاشتراك بالجهد العسكري في العراق ضد الارهاب بانتظار توضيحات من مجلس الامن
-ستمرر صفقه العبادي في البرلمان وتشكل الحكومه من شخصيات مرموقه وتكنوقراط وستحصل على اشارات تاييد واضحه عربيه واقليمية سريعا غير ان هناك تنافس على الحقائب الوزارية
في ظل هذا التغيير الذي لايجيب خبراء القانون الدستوري حول شرعيته وفيما اذا كان انتهاكا للدستور او التفافا عليه او انه اشبه بانقلاب ابيض اتفق عليه اغلبيه الفرقاء في البرلمان بعد ان فشلوا في اقناع المالكي بالتنحي او تقديم بديل عنه يرضي الغالبيه السياسيه ..ينظر اخرون للمشهد من زاوية اخرى ويرون ان البديل ليس بالضروره ان يكون افضل من سلفه في ادارة الدوله والرهان على قدرات فرديه يمتلكها العبادي ومقارنتها بالمالكي لايعطي انطباعا دقيقا بل ربما العكس لان الثاني خاض غمار صراعات صعبه جدا
والتاييد الغربي السريع للمكلف برئاسة الحكومه لايعود لقدرات خارقه او تغيير في النهج لان كليهماا ينتميان لحزب واحد وشاركا في رسم وتنفبذ سياسه الدوله وكان العبادي من اكثر المتحمسين للدفاع عن سياسات ومواقف المالكي حتى الايام الاخير لينقلب عليه دون سشابق انذار ربما لقناعاته بان الامر سيخرج عاجلا او اجلا من يد حزب الدعوه او انه كان الورقه التي بقيت مخباه حتى هذا اليوم وكان اي مرشح اخر من قيادات الدعوه قادرا على ان يكون البديل المناسب …. فالتاييد الدولي والسريع للبديل وليس لشخص العبادي مثلما يتصور البعض رغم شكوكي بان جنسيته البريطانية لعبت دورا هاما في اختياره ليلعب دور بروتس !!!
لكن السوال المحير هو لم العبادي دون غيره وقد دعمه دوله القانون والمالكي تحديدا لموقع نائب رئيس البرلمان وضغط على كتله المواطن لسحب ترشيح همام حمودي وقد شعر المالكي بالانزعاد حين قدم الجلبي نفسه للترشيح لهذا المنصب ؟؟؟ هل كان المالكي يعرف بنوايا العبادي فاراد تكليفه بهذا المنصب ؟؟ ثم ان العبادي لم يستقل من منصبه هذا وغاب عن جلسه البرلمان ليوم الاحد ولم يشعر الكثيرون بما كان يجري خلف الكواليس فيما لم تتوقف الخطوط الهاتفيه الحمراء طوال يومين مضى …. فهل يمكن ان يشغل منصبا تشريعيا واخر تنفيذيا في ذات الوقت حيث يتوجب استقالته من منصب نائب رئيس البرلمان قبل قبول تكليف معصوم له ؟؟؟ الا يمثل هذا خرقا للدستور واستهانه بالديمقراطيه وترسيخا لقيم الانحراف والانقلاب عليها ؟؟؟
اليس في حزب الدعوه شخصيات اخرى وافقت على الانقلاب الابيض االذي اشترك به تسعه او عشره اعضاء قلبوا المعادله والتفوا على الدستور بناء على مخطط ساهم فيه كما يبدوا جعفر باقر الصدر الذي طلب منهم تنحيه المالكي وانقاذ الحزب الذي اسسه والده ليتم تكليفهم برئاسه الحكومه غير العبادي ؟؟ ولماذا رفض المالكي طارق نجم الذي كان بامكانه ان يحركه في الظل ؟؟
الم يكن معصوم والجبوري جزءا من تفاهم تم سابقا مع المالكي الذي وافق على كليهما دون منافسيهم الاخرين من الاكراد والسنه على منصبي رئيس الجمهوريه والبرلمان ؟؟؟
انه شعور المالكي الصعب بانه كان ضحية خديعه من داخل البيت الشيعي وخارجه وهو ما يمكنه تجاوزه بالحكمه والعمل معارضا واعاده التوجه نحو حزب الدعوة الذي تركوه في العراء منشغلين بغنائم السلطه على مدى ثمان سنوات غير مصغين للاصوات الناصحه مما سهل الالتفاف على المالكي والقله من انصاره ليجدوا انفسهم شبه منفردين وقد انفض السامر
انه التاريخ … يلعب فيه البعض دور القيصر
ويجيد اخرون… دور بروتس
بينما الجمهور مجرد متفرج يتطلع لبطاقه المسرحية ( الانتخابات) ويلقي بها للمزبله وهو في طريق للخروج غير مدرك لابعاد النص وتغير ادوار الابطال والكومبارس ويشعر بانه مخدوع دوما
والكل للعرش !!!!!
احسنت قراءة واقعية للاحداث