في ظل تصاعد الاحداث وتسارعها واحداث العديد من التغييرات على الارض وتطور الاوضاع ودخول خطوط اخرى وجبهات جديدة من زعماء البعث الذين لم تهدأ محاولاتهم في تهديم الوضع السياسي الجديد لتقاتل العراقيين مع او ضد داعش، في ظل كل هذا يتثاءب السياسيون، ورئاسة الجمهورية لم تدعو للجلسة الاولى ولاتوجد في الافق حلول سياسية واضحة ومازال الصمت المطبق هو المهيمن على المشهد في بغداد بينما مواجهة شرسة وحرب طاحنة في مناطق مختلفة من العراق
فهل ستنتظر عصابات داعش الى الاول من تموز حتى تلتئم وقد لاتلتئم جلسة المجلس الجديد، هذه العصابات التي تحث الخطى وتحاول السيطرة على مواقع استراتيجية وتؤسس لنفسها استقلالا ماليا مما يشكل خطرا اعظم على المنطقة لايمكن السيطرة عليه حتى من قبل الجهات التي مولتهم وارسلتهم وتعاقدت معهم على انجاز المهمة … أكيد لن تنتظر داعش كل هذا الوقت وفي هذه الحال الايحق لنا ان نتساءل مالذي يجب علينا فعله؟ وماذا ننتظر للتحرك؟ وماهي اول الاولويات في هذا الظرف الخطير؟
لمرات عدة يثبت الشعب العراقي بأنه اكثر وعيا وشعورا بالمسؤولية من القادة السياسيين فمنذ ان أفتى المرجع الاعلى بالجهاد الكفائي لدحر خطر داعش عن ارض العراق وخلال اسبوع واحد تطوع ثلاثة ملايين من الشباب ليرفدوا هذه المعركة ويعززوا موقف الجيش العراقي في تصديه لهذه العصابات الارهابية ومنع تقدمها، وان الأخبار تنبأ بأن معارك طاحنة دارت في مطار تلعفر شارك فيها متطوعون وان الحرب الدائرة للدفاع عن مصفى بيجي شارك فيها متطوعون ايضا، لم يقصر المجتمع بكل فعالياته بدعم الجيش سواء بالرجال او المال او الطعام وغيرها . ولكن لهذا الصراع وجه آخر فبأنتظار تحقيق تقدم كبير على ارض المعركة لابد ان يشهد العالم تقدما في الحلول السياسية،وهاقد أظهر الكرد وهم الاكثر وضوحا وشجاعة في التصريح بأهدافهم بأنهم لم يعودوا لما كانوا عليه قبل اقتحام الموصل من قبل عصابات داعش وهذا يعني بأنهم اذا جلسوا لمفاوضات سياسية من اي نوع فسيدافعون عن الاراضي التي تمكنوا منها وسيطلبوا أما الانفصال او كونفدرالية تضم كل تلك المناطق (المتنازع عليها ) ولن يتراجعوا عن تصدير نفطهم ولن يقبلوا ان يأمرهم المركز (كما صرحوا مرارا) ولن ..ولن .. ولكن هل الكرد كشعب كلهم متوحدين بهذه المطالب بغض النظر عن الفصائل السياسية ؟ وهل يمكنهم فعلا تحقيق الانفصال واعلان الدولة المستقلة أم ان ماحصل ماهو الا اوراق ضغط قوية وموجعة للمركز لتحقيق ضمانات ومكاسب جديدة عنذ التفاوض؟. اما العرب السنة فقد علا صوت البعض الذي يطالب بالتقسيم ويعتبر انه الحل الافضل للعراق تصريحا منهم بأن ابناء الشعب العراقي بات لايمكنهم التعايش على ارض مشتركة،كما ان اقليمهم باتت معالمه واضحة قد رسمها داعش بدماء العراقيين، ولكني على يقين بأن المطالبين بالتقسيم هم الفئة الاقل عددا وتمثيلا للسنة وبالرغم من اننا نعيش اليوم زمنا خدشت فيه (بل مزقت) كل معاني المواطنة والتمسك بوحدة البلد ارضا وشعبا حيث التغذية مستمرة لمشاعر التهميش والاقصاء والتذكير المستمر بمظالم أهل السنة مع اسقاط كل مواقف التوحد والاخوة واواصر المحبة والتعايش التاريخي من حسابات من سيجلس للتفاوض ممن اختطفوا الموقف السني في العراق واصبح لديهم مطلب واحد هو ان لايتراجعوا عما اقتطعته عصابات داعش من المناطق في شمال وغرب العراق ليكون اقليما سنيا . وهنا يبرز السؤال ماهو مطلب الشيعة وعن اي شيء سيدافعون ويتفاوضون وهل سيكونوا موحدين في تلك المطالب، أليس هم اليوم احوج مايكونوا للتوحد في اتخاذ قرار يجيب عن السؤال (ماذا يريد الشيعة؟) وهل بات اليوم مناسبا وواقعيا ان نتحدث عن العراق الموحد؟. برأيي نعم مازال المطالبة بالعراق الواحد مطلبا مهما وقويا للشيعة الذين لابد ان يتمسكوا به ويدافعوا عنه ويعملوا مع كل الاطراف الاقليمية والدولية والاهم من ذلك الاطراف الداخلية الوطنية العراقية على ايجاد سبل خلاص العراق من داعش اولا ثم لملمة الجراحات وتغيير السياسات التي تتطلب المواقف الاكثر شجاعة حيث لامجاملة للاشخاص والوجوه والاحزاب فكل شيء يمكن التنازل عنه والتضحية به وتغييره وتجاوزه من اجل ان يبقى العراق موحدا سيدا عزيزا قويا