قراءة في خطاب المرجع آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي دام ظله الشريف(لابديلَ عن الحوارِ والقبول بالتنازلاتِ العادلة).
سأمنهج عملي كنقاط:
١.لابد من وجود الأرادة الحقيقية للحل هذا الشرط ذكر في نهاية الخطاب على الرغم من أن الأرادة للحل هي شرط أساسي والمفروض أن تكون في بداية الخطاب وكأن سماحة المرجع عده مسألة مفروغ منها فأرادة الحل اليوم ليست غاية شخصية تابعة لنفسيات الفرقاء إنما هي حالة واقعية تفرضها المعطيات فلا بديل عن ايجاد هذه الأرادة وعلى السياسين الأنصياع للحل المطروح.
واما المعطيات التي تفرض وجود هذه الأرادة لعل أبرزها خطورة الموقف والمأزق الذي تمر به البلاد فسقوط الموصل بين ليلة وضحاها وتهديد سامراء والخلل الكبير في القيادات العسكرية والدماء التي سالت أضافة إلى وجود ضغط دولي على الحكومة في إيجاد الحلول وموقف المرجعية من أهم أسباب تحقيق هذه الارادة.
٢.وصف الخطاب الحالة السياسية الراهنة وصفا دقيقاً ب (التشرذم) وهذا الوصف ينطبق على المكون السياسي الأكبر وهو التحالف الوطني وعلى بقية المكونات فكما التحالف الوطني يعاني من حالة التشتت والتشرذم وعدم وضوح الرؤية الوطنية وتغليب المصلحة الضيقة على المصلحة الوطنية الكبرى كذالك نجد التشتت في بقية المكونات السياسية السنية اذ نراها تهتم بمصالح ضيفة لا تخدم إلا بعض الشخصيات واغفال مصلحة العراق الكبرى والا لو أن المكون السني تكاتف وتجمع تحت خيمة الوطن ومصالح الوطن وكذلك التحالف الوطني لم نجد للتشرذم طريقا وستحل المسائل العالقة ولاحترم كل مكون الآخر ولاعطوا درسا حتى للأكراد الذين يصطادون بالماء العكر اذ المستفيد الأكبر من هذا التشرذم هو الوجود الكردي والذي يعاني ايضا من التشرذم بنسبة من النسب.
٣.ومن الاوصاف للحالة هو (الصراع) وهذا نتيجة للسبب السابق اذ نتيجة التشرذم هو الانقسام التي ذكرها الخطاب ونتيجة الانقسام هو الصراع وقد رأينا حالة الصراع لدى الكتل السياسية اذ يمكن ان نسميه بالصراع القذر كل يسعى لجمع الاطراف حوله فبعض الكتل الشيعية توجه إلى تحشيد بعض الأطراف المخالفة له في التوجه الأيدلوجي وبدأ العزف على جراحات الأغلبية محاولة منه لقلب الطاولة ولي الذراع والبعض الآخر سخر الأمكانات المتاحة في تحشيد اطراف أخرى قريبة عليه في الغايات والاهداف .وكذا فعل المكون السني انشطر على نفسه قسم توجه إلى دعم بعض المكونات وقسم انخرط مع مكونات اخرى مخالفة له. وهذه الأطراف لم تلتفت إلا إلى مصالحها الضيقة تناست هموم الشعب والامه .
٤.فصل الخطاب في توصيف هذا الصراع وكيف انه لا يتورع عن استعمال اي غاية فقد ذكر مثالا مهما وخطرا ولا يعني ذلك أن هذا المثال هو فقط الذي استعمله الصراع
فالاحتراب (الصراع)يؤدي إلى تحقيق مآرب أعداء العراق والطامعين فيه والساعين لتمزيقه واضعافه فتركيا وقطر ودول اخرى والاكراد والتنظيمات الارهابية ينفعها أن يتجزأ العراق إلى أقاليم ودويلات ضعيفه تسهل عملية انقيادها واخضاعها لاجنداتها الفكرية والاقتصادية.
ان حالة الاحتراب (الصراع)ستتفاقم لدى المتصارعين وخصوصا عندما يشعر أحد المتصارعين باقتراب فشله فإنه لن يتورع في استخدام أقذر الأساليب حتى لو أدت لأهلاكه وأهلاك حزبه أو كيانه وهذا ما أشار إليه الخطاب بمثال مهم وخطر وهو استخدام التنظيمات الأرهابية المعادية للحياة والأنسانية كأداة لتحقيق غاياتها التي تتصارع عليها وفي هذا الجزء أشارة إلى ماحدث في الموصل وحقيقة الأمر أن هذا المثال هو مثال واحد والمقصود منه هو الحالة التي يمكن أن تطبق على أكثر من مثال وجهة متصارعة فاليوم هذه الجهة طبقت هذا النموذج القذر وان لم يأتي بثماره فأنها أو غيرها من الجهات المتصارعة ستأتي بمثال قذر اخر ونموذج خطر آخر ويذكرني هذا الموقف من الكتل السياسية المتصارعة بموقف لعبد الله بن الزبير بعد أن تصارع مع مالك الأشتر في معركة الجمل وكان ينادي أقتلوني ومالكا….
فالتصارع والاحتراب سيسير بالمتصارعين إلى هذه الهاوية وهي استخدام الأساليب القذرة
وهو ماعبر عنه الخطاب بالسيناريوهات المؤلمة
التي يدفع ثمنها هذا الشعب الجريح.
٥.أن خطاب المرجع المفدى يأتي ضمن سلسلة من الخطابات المهمة وانا لا اريد أن أربطه الا بما قبله ومعه من احداث وخطابات الان فقبل هذا الخطاب كان خطاب انشاء جيش رديف ودعم للقوات المسلحة الذي تبعه خطابات لكل المرجعيات بدعم الجيش ودعم التطوع مما يعني أن هذا الخطاب هو مكمل لما بدأه المرجع فكما كان الخطاب السابق مركزا على دور الأمة ركز هذا الخطاب على دور السياسيين وتكليفهم ويظهر هذا الخطاب أن الغاية لا تتحقق فقط بكثرة التطويع بل في الخطاب الاول والثاني إشارات إلى أن الميليشيات والفصائل السياسية ستستغل هذا الهيجان العاطفي والالتزام المرجعي لصالحها وستبني نفسها بالعدد والعدة في قبال قوة الدولة مما يعني كسر هيبة الدولة وزيادة خوف الفرقاء السياسيين بل قد يكون محفزا لبقية المكونات السنية ان تكون لها ردة فعل سواء اعلن عنها الان او لم يعلن اضافة إلى أن التطوع جاء كردة فعل وحالة مرحلية تكتيكية ليس المراد هو بعينه انما المراد هو ايجاد الحلول الناجعة لهذه المشكلة التي قد تطرق محافظات اخرى أذن فالخطاب الأول تمهيدا لهذا الخطاب وهذا الخطاب رسم الحل وحدد مواضع الخلل.
٦.الجهة الراعية دائما ينطلق سماحة المرجع من أن الحل هو بيد المرجعية وهذه الرؤية منطلقة من إيمانه الراسخ بأن الأسلام يمتلك الحلول والاجابات الدقيقة لكل مشكلة اضافة لما تمتلكه المرجعية من أبوية لكل الأطراف فهي لم ولن تبخل في ابداء الرأي الناصح اضافة الى ادراجه الامم المتحدة ضمن الجهة الراعية للحل مما يعطي بعدا دوليا للحل كاتفاق او مبادرة.
٧.تطرق الخطاب إلى مفردة مهمة وهي (التنازلات)وهذه المفردة هي مفتاح الحل الناجع الذي ينبغي استحضارها للوصول إلى حالة الانسجام والشراكة الحقيقية والانصاف والمروءة
وهنا لفظة الشراكة الحقيقية تشير إلى انشاء حكومة شراكة وما وصفها بالحقيقية إلا تأكيداً على هذه الحالة في الشراكة لا غيرها من حالات ممكن أن تعيدنا إلى المربع الأول.
٨.لا بد أن لا يعني التنازل هو تنازل من طرف واحد دون طرف لا بل كل الفرقاء مطالبون بالتنازل.
وفي الختام الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين.