بين الاشاعة والاعلام حقوق ضائعة

بسم الله الرحمن الرحيم

كثير من مواقف نعيشها اليوم تشابه الى حد كبير مواقف تأريخية قرأناها في كتب التأريخ والسير، ولعل بعضها يصعب علينا فهمها وتصديقها، والصعوبة جاءت من عدم دراسة المجتمعات ومزاجاتهم بشكل دقيق. كنت جالسا في احد الايام بالقرب من سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي (دام ظله) وسمعته يحدث شخصا قائلا: ( ان الاشاعة هي من فتك بجيش علي (ع) او الحسن (ع) ودمره).
فهناك مواقف تاريخية وحروب كان سيد الموقف (الاشاعة) او الاعلام ، فلهذا الاسلوب اثر كبير في قلب موازين الامور وتغيير مجرياتها. ويمكن ان تكون الاشاعة بمعنى اشاعة خبر بين صفوف الجيش نفسه ليؤثر على قراراتهم وتثبيط عزائمهم وينهزمون وهم لم يدخلوا بعد في المعركة، والاعلام، هو تسيير الرأي العام بالاتجاه المطلوب، ليكون التأثير على الجيش من الخارج. وهذا ما حصل مع جيش الامام الحسن (ع) عند مواجهته معاوية، وحصل مع مسلم بن عقيل سفير الامام الحسين (ع) الى الكوفة، فقد اشاع بعضهم جاءكم يزيد بجيش جرار لا يبقي ولا يذر وسيفعل بكم ما سيفعل، حتى انهزموا وهم لم يعلموا علم اليقين بوجود هذا الجيش وتخلوا عن مواقعهم، وترك الحسين (ع) يواجه عدو الله مع نفر قليل من المخلصين، وهذا ما حصل مع انصار المختار الثقفي حين دب الانهزام بينهم.
وها نحن اليوم نعيش المشهد نفسه، فئة ضالة منحرفة لا يعلم كيفية سيطرتهم على مدينة الموصل ومن يقف وراءها حتى رأينا وسط وجنوب العراق يعلن حالة التأهب القصوى، والناس في حالة ذعر شديد، لانهم يسمعون الاعلام المضلل المغرض الذي يهدف لزعزعة نفوس الناس، حتى ان بعضهم يتوقع في أي لحظة ان (داعش) سيدخل عليه البيت، في حين انه يعيش في وسط او جنوب العراق، وللاسف حديث البعض الان يدور في ان (داعش) اذا وصلوا مدننا فان اهلها سيختبأون في بيوتهم ولا يخرج منهم احد، والناس مهزومة ولم يخسر العدو طلقة واحدة.
ولا احد يعلم الى الان ما هي ملابسات الموضوع وهل هناك اهداف معينة ؟ ولماذا تم اختيار هذا الوقت بالتحديد؟ ويبقى سؤال مهم يدور بالذهن، هل ما وقعت به الامة السبب فيه التخلف عن القيادة الدينية الحقيقية وذهابها خلف من ليس اهلا للقيادة؟؟؟

Comments (0)
Add Comment