كيف نستفيد من تقنيات الاتصال الحديثة لإيصال صوت أهل البيت (ع) للعالم؟(1)

لا شك إن الدعوة لفكرة أو الترويج لها مهم جداً في إيصال هذه الفكرة إلى مستوى التطبيق والتأثير فبدون ذلك تبقى هذه الفكرة مهما كانت كبيرة ضمن إطار محدود لا تتعداه فضلاً عن إن وصول الفكرة يعرف بقائلها ومتبنيها.
لم يخلو زمن من وسائل إعلام خاصة وأقدم وسيلة إعلام هو الإنسان نفسه بكلامه وصوته، ثم تطور الأمر إلى الجرائد والمجلات ولاحقاً الإذاعات ومحطات التلفزيون الأرضية ثم القنوات الفضائية والإنترنيت والأخيرة تنوعت أساليبها وتطورت ضمنياً فبدأت بمواقع إلكترونية ثم مواقع إلكترونية تفاعلية ومواقع إخبارية ومدونات وصولاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع تبادل الصور ومقاطع الفيديو، إضافة للهاتف الخلوي (الموبايل) وتقنياته وتطبيقاته.
بتطور وسائل الإعلام يبرز تحديات جديدة ومنافع جديدة أيضاً.
فمن التحديات الجديدة:
1-ضرورة توفر أحدث تقنيات الاتصال.
2-ضرورة المعرفة بآلية الاستخدام الأمثل لتلك التقنيات.
3-ما توفره تلك التقنيات من منافذ سلبية متاحة للجميع.
4-أصبحت المعرفة بغض النظر عن نوعها متاحة اطلاعاً للجميع.
5-تقل قائمة الممنوعات لأن هذه التقنيات أتاحت فضاءً واسعاً لحرية غير مقيدة تقريباً فصار كل من يفكر بفكرة مهما كانت سلبية ومهما كانت خاطئة بإمكانه أن يروج لها إن لم يكن باسمه الصريح فباسم مستعار.
6-الآخر يمتلك الأدوات الأفضل والإمكانيات المادية الهائلة والخبرات الأكبر والتي يوظفها في الوصول لكل بيت ولكل عقل.
7-لست أنت الممثل الوحيد لما لديك من أفكار وتوجهات في عالم تقنيات الاتصال الحديثة، لأن الولوج لتلك التقنيات والاستفادة منها ليس مشروطاً بشروط كفاءة عالية أو حتى متوسطة، فقد تلحقك –كدين وكمذهب وكجهة- تبعات رأي فرد هنا وفرد هناك وقد تنشغل بالتوضيح ولا تجد الوقت الكافي للعرض.
ومن المنافع الجديدة:
1-إمكانية التأثير الإيجابي على مساحة أكبر بكثير من السابق.
2-بعض تقنيات الاتصال-مواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص- لا تتطلب الاستفادة منها الكثير من الإمكانيات المالية والتقنية.
3-يمكن توظيف الكثير من الأفراد دون الحاجة لشروط كثيرة لكفاءتهم.

كيف نستفيد من هذه المنافع ونواجه هذه التحديات في إيصال صوت أهل البيت (عليهم السلام) للعالم؟
قبل عدة سنوات وتحديداً في كلمة في مدينة الشطرة بعد تفجير قبتي الإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء تحدثت عما اسميته وقتها بـ(عولمة التشيع) واعتبرته شرطاً من شروط الظهور بحسب تصوري القاصر. فما المقصود بعولمة التشيع؟ المقصود انتشار التشيع على نطاق أوسع واعتبرت وقتها إن سقوط نظام صدام مقدمة لهذا الأمر، لأنه من الصعب تصور حدوث الظهور المبارك والتشيع غير معرف به على نطاق واسع.
تقنيات الاتصال الحديثة ستكون إن استغلت بطريقة صحيحة تم فيها وضع حلول للتحديات التي ذكرناها سابقاً، والاستفادة من المنافع التي تطرقنا لها ستكون بوابة للتعريف بمنهج أهل البيت عليهم السلام وإيصال صوتهم.
كيف يتم ذلك؟ يتم عبر:
1-تهيئة مجموعة من الأشخاص الأكفاء المؤهلين للترويج للصورة الصحيحة والإجابة على الشبهات ليكونوا عوناً ومصدراً لغيرهم، والتوجيه بمنع تصدي غير المؤهل لذلك، وقطعاً سيلتزم نسبة ولن يلتزم آخرون.
2-إجراء جرد شامل يحدث دورياً لكل الشبهات التي تُثار هنا وهناك على الدين والمذهب وعدم إهمال إجابتها وعدم استصغارها، مع مراعاة اللغة العلمية الحديثة في الرد والاطلاع على أحدث صورة مطروحة للشبهة.
3-تأليف عدد من الكتب المتعلقة بتوضيح الصورة الحقيقية للدين والمذهب وترجمتها للغات عدة وتوفيرها بشكل مجاني ، وكذلك تأليف العديد من الكتب في الرد على الشبهات.
4-ترجمة الكتب التي تجيب على الكثير من الشبهات خاصة في المجال العلمي وما يترتب على تقنياته من آراء والترويج لها.
5-الاستفادة من كل جهد إيجابي بغض النظر عن مصدره.
6-إنشاء مواقع إلكترونية متخصصة مرتبطة بجهات معروفة للترويج لكل ذلك.
7-إنشاء مراكز متخصصة.
8-إعادة النظر في المناهج الحوزوية بما يتناسب والوضع المنفتح الجديد والمعلومات الجديدة.
9-إعادة النظر حتى في لغة الإجابة الفقهية في الرسائل العملية وأجوبة الاستفتاءات.
10-إعادة النظر في بعض الآراء والممارسات التي كان لها ما يبررها وقت العزلة ولم تعد صحيحة أو مفيدة في وقت الانفتاح الآن.
وغير ذلك من الأمور التي لو تم تفعيل جزء منها لشهدنا انتشاراً واسعاً لمذهب أهل البيت عليه السلام لأنه المذهب الصواب ولأن أي طرح آخر لا يوازيه بل لا يقترب منه لذا ستكون له مقبولية واسعة فيما لو تم عرضه بصورة صائبة لأن يجيب على كل التساؤلات ولديه الحلول لكل المشاكل، والحمد لله رب العالمين.

رشيد السراي
7/6/2014

Comments (0)
Add Comment