واتضح لي بعد هذه المطالعات ان هؤلاء اساساً لا يعرفون معنى الاجتهاد والتقليد بالمعنى الاصطلاحي وانما تمسكوا بالمعنى اللفظي لهاتين الكلمتين وراحوا يسقطون المذهب عموما والحوزة خصوصا بهذه الالفاظ وتحت عناوين التخلص من التقليد الاعمى وتحرير العقل من التمسك بأفكار الغير وغيرها من السخافات التي ليس لها قيمة علمية تذكر وانما هي ترهات يمكن ان تعبر على عوام الناس وبسطائهم من الذين لا حظ لهم من العلم والمعرفة .. وهذه سمة باتت ظاهرة عليهم حتى من خلال نقاشاتنا معهم فقد اكتشفت انك تحدثهم بوادٍ وهم يجيبون بوادٍ اخر !!!!
ثم انني وجدت القوم يتخبطون في فهم معنى التقليد حتى احصيت لهم عدة مفاهيم عن التقليد وكلها باطلة وليست واقعية وانما هي وليدة خيالاتهم ونضرتهم السيئة للتقليد .. واليك هذه الوجوه التي يتحدثون بها عن التقليد :
1 – التقليد الاعمى : وهو التقليد في العقائد او الاصول الاعتقادية وهذا لا خلاف عندنا في بطلانه ولم يدع احد العمل به … وقد استخدم اكرم الماجد واتباعه هذا النوع من التقليد واستخرجوا ذم علماءنا المتقدمين والمتأخرين لهذا النوع من التقليد , فهم يستقطعون الكلمة التي يذم بها العلماء التقليد ليوهموا الناس ان علماءنا المتقدمين ضد التقليد وانما التقليد بدعة اوجدها المتأخرون!!!!! وهذه مغالطة منهم يراد بها ذر الرماد بالعيون .. لذا نرى الكثير ممن يحترم الشيخ المفيد وتلميذه الشيخ الطوسي يشعر بالحيرة كيف ان هؤلاء الاعلام يسخفون التقليد ويرفضونه وانا اقلد كغيري . وهنا نقول له ايها الحيران انك يجب ان تطالبهم بالنصوص كاملة لتكتشف ان المشايخ المتقدمين انما كانوا يذمون التقليد الاعمى الذي هو التقليد بالعقائد واصول الدين لأنه لايجوز شرعا التقليد فيها …
2- التقليد مطلقاً بالفروع : من خلال متابعاتي لكلماتهم وبالخصوص كلمات شيخهم اكرم الماجد .. وجدت انه يذم التقليد على اطلاقه بدون قيود وحدود , بل انه يرى التقليد اطلاقاً امر مخالف للعقل .. وهذه الكلمة يستقطب بها دعاة التحرر الفكري ويستهزأ بعقولهم .. فهو يدعي الاسلام والتشيع من جانب وهو من جانب اخر يعلم جيداً ان الاسلام لا يؤمن بالحرية المطلقة في كل شيء بل ان الاسلام هو دين القانون والانضباط سواء على المستوى الفكري او المستوى السلوكي للفرد … ولو كنا فعلا احرار بالمطلق من الناحية العقلية كما يحب ان يصوره .. اذن لماذا نلتزم بقضايا كثيرة سواء كانت فكرية او عقائدية اقرها القران وامنا بها والتزمنا بتطبيقها ؟؟؟!!
3 – التقليد المقيد : المتابع لبعض كلماتهم خصوصاً بعدما قررنا الوقوف بوجه دعواهم والرد عليها بأسلوب علمي حضاري , بدأوا يتلعثمون ويتقهقرون .. فقالوا اننا لا نرفض التقليد على اطلاقه .. بل اننا نريد ان نستثني بعض القضايا في التقليد لأنها باطلة .. وقد قلنا لهم هذا جيد جداً نحن كذلك نعتقد انه توجد سلبيات ويجب اصلاحها ولطالما قاتلنا من اجل اصلاح الحوزة من هذه التراكمات السلبية خصوصاً بعد الحركة الاصلاحية التي قادها السيد الخميني , والشهيدين الصدرين , وما يقوم به مرجعنا اليعقوبي دامت بركاته من حركة اصلاحية على جميع المستويات.
ونحن نقول لهم ان كان هذا ما عندكم فبها ونعمت ونحن معكم ..
ولكننا تفاجأنا انهم يرجعون الى رفض التقليد على اطلاقه ولا نجد عندهم مبررات لرفض التقليد بصورة جزئية, والسبب هو انهم ليسوا بالقوة الفكرية والعلمية التي تؤهلهم للقيام بهكذا حركة اصلاحية , لذا اضطروا للرجوع الى رفض التقليد اطلاقا , ولم يقدموا جديداً ولم يحركوا ساكناً !!!
بل كان ضرهم اكثر من نفعهم كما يقول القران ….
4 – التقليد بمعنى عدم التقييد بعالم واحد : الغريب بالامر هو انهم بعدما تتكسر كل عصيهم التي يلوحون بها وتسقط كل اوراقهم يأتوك برأي غريب جداً وهو اخر ما يلوحون به , والظاهر ان هذا هو خلاصة ما يدعونه ويعتقدون به .
وهو: انهم يقولون اننا نتبع العلماء ونقلدهم جميعاً دون التمسك بكلام عالم او مجتهد واحد , لكي نتخلص من الفئوية والجهوية والتعصب الاعمى وغيرها من المصطلحات الرنانة !!!!! وهذا الرأي اسخف من سابقاته
وهو خلاصة دعواهم ويمكن الرد عليه بردود منها :
1 – الرد الاول : اننا قلنا لهم ان هناك روايات نصت على الرجوع الى عالم واحد بعينه كرواية يونس بن عبد الرحمن ورواية زكريا ابن ادم وهي روايات موثوقة .. وكذلك مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الروايات الكثيرة التي تنص على الرجوع الى عالم واحد بعينه ..
2- الرد الثاني : ان الروايات الضعيفة السند التي اسقطتموها انتم عن الاعتبار هي نفسها الروايات التي تدعم مدعاكم انتم كرواية الاحتجاج (واما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها الى رواة حديثنا ) وهذا هو قولكم بالضبط حيث انكم تريدون الرجوع الى عنوان المجتهد اجمالاً دون الرجوع الى معنون معين ومتشخص بذاته .. وهذا نفسه ما قالته الرواية الساقطة عن الاعتبار سنداً والتي تبجحتم بردها علينا .. والان ها نحن نردها عليكم فردوها ان استطعتم ……..
3 – الرد الثالث : وهو – رد عملي – ولطالما طالبكم الاخوة الاعزاء ان توضحوا لهم كيفية الرجوع الى كل الفقهاء ؟! ولم تجيبوا احداً بذلك , والسبب هو انكم اعجز واضعف من ان تعطوا الالية التي ترجعون بها لكل الفقهاء , وما زلنا ننتظر منكم ان توضحوا لنا اذا اختلف عندكم عالمان في مسألة او اختلف اربعة او عشرة علماء في مسألة انت مبتلى بها .. كيف ستتعامل معها ولمن سترجع وما هي المعايير .. فأن قلت العالمية وارجع للأعلم فقد اصبحت مثلنا اذن لماذا تعترض علينا ؟؟!!
4- الرد الثالث : وهو رد عرفي نوعاً ما .. وهو انني لو اخذت الاحكام من عالم واحد ووجدت انه صادق في احكامه وورع ومتقي وعنده علم غزير فلماذا اتبعض واتشظى بينه وبين غيره !!! طالما ان هذا العالم يكفيني المؤونة في الاحكام كلها ويتحمل عني عبأ البحث والتحقيق ويعطيني الحكم جاهزا كما كان المعصومين يرجعون الامة لشخص يعطيهم الاحكام كما هي .. وليست الامة هي من تبحث وتستنبط , نعم الامة مطالبة بالبحث في العقائد واثبات ان الله موجود على نحو الجزم واليقين لا على نحو التقليد فالتقليد باطل في العقائد … اذن مالمشكلة وما هو وجه تحسسكم من هذه السيرة العرفية ..
5 – الرد الخامس : وهو رد عقلي … فأنت يا شيخ اكرم الماجد تريد من الناس ان تتحرر من عبودية تقليد العالم الواحد الى عبودية تقليد عدة علماء مختلفون بالرؤية والافكار والتوجهات !!!!
فأين العقل الذي تطالب بتحريره من اسر التقليد .. وقد جعلته اسيراً بيد ابشع انواع التقليد !!! نحن عندما نعتقد بصحة الرجوع لرجل واحد وهو لكي نحرره من قيود غيره , ونتقيد بما يقوله هو فقط , وهذا التقيّد نابع من التقيّد بالأحكام الشرعية وليس التقّيد بالشخص نفسه وانت تريدني ان اقيّد عقلي بأقوال عشرة علماء , اسألك بالله اي تقليد ابشع واظلم للعقل تقليدي انا ام تقليدك انت ؟؟؟!!!!! وليحكم كل منصف فيما اقول ….
ملاحظات لابد منها //
بعد كل هذه الردود اريدك ان تعلم اشياء ربما لم تكن تعلم بها :
1 – الاجتهاد اصطلاحاً : هو بذل الجهد في سبيل تحصيل الحكم الشرعي … لاحظ (الحكم الشرعي) يعني القضية ليست عبثية وسطحية كما تريد ان تصورها للناس !!!
2 – التقليد اصطلاحاً : هو عمل المكلف بفتوى المجتهد ومطابقته لها .. لاحظ ( عمل المكلف ) يعني لها جنبة عملية وليست القضية قضية تنظير وهرج ومرج كما فعلت انت واتباعك ..
فنحن لا نصنم ولا نتقيد ولا نتمسك بأفكار العالم وتوجهاته , بل نتمسك بأحكام العالم واسنباطاته …
3 – توجد امور اضافية نتبع فيها العلماء وهي ليست الزامية كالزام التقليد .. وانما هي اشياء اضافية وردتنا روايات عن اهل البيت بالسير على هذا النهج .. وهي من قبيل القيادة وتوجيه الاوامر .. والمواعظ والنصائح الاخلاقية والتربوية …
والحمدلله رب العالمين وصلى الله على اشرف الخلق محمد واله الطيبين الطاهرين …
**مفدي علي المظفر**
31/3/2014
—