بعد أن قتل الثوار الخليفة المنحرف الظالم والديكتاتور المتعسف المفسد في الأرض، كان لا بد من اختيار حاكم عرف بالعدالة والنصح للمسلمين، يخلصهم من حجم الأضرار التي سببها الخليفة المقتول لهم. وكل الذين ثاروا حددوا خيارهم مسبقا، وهو علي بن أبي طالب (ع)، فلا يوجد بعد رسول الله (ص) قيادة للمسلمين قادرة على أن تقوم بالدور الحقيقي للقيادة غيره.
وكان الدور الرئيس في اتجاه الناس نحو مبايعة أمير المؤمنين (ع) لمالك الأشتر، ينقل الطبري قائلا: (عن الزهري قال بايع الناس علي بن أبي طالب فأرسل إلى الزبير وطلحة فدعاهما إلى البيعة فتلكأ طلحة فقال مالك الأشتر وسل سيفه والله لتبايعن أو لأضربن به ما بين عينيك فقال طلحة وأين المهرب عنه فبايعه وبايعه الزبير والناس وسأل طلحة والزبير أن يؤمرهما على الكوفة والبصرة فقال تكونان عندي فأتحمل بكما فإني وحش لفراقكما).
وكان مالك وأصحابه خير ناصر لأمير المؤمنين (ع)، ولولا وجودهم لما تصدى لخلافة المسلمين، فقال (ع) : (أما والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها . ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز).
وقد عمل أمير المؤمنين علي (ع) على استرداد كل ما نهبه هؤلاء من أموال المسلمين بغير حق، عندما بويع خليفة للمسلمين بعد قتل عثمان،( أن عليا عليه السلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة، فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شئ، ولو وجدته وقد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق).
وهذا هو احد الأسباب التي جعلت بعض الصحابة ينكثون بيعتهم، والقسم الآخر لم يبايع، لأنهم لا طاقة لهم بعدل علي (ع)، فاتخذوا المطالبة بدم الخليفة المقتول ذريعة لزيغهم عن الحق، وطريقة يقنعون بها بعض السذج لمناصرتهم والوقوف إلى جانبهم.
فما كانت هذه المعارك التي خاضها أمير المؤمنين (ع) في خلافته، لا لأنهم نكثوا البيعة وحسب، أو لان بعضهم لم يبايعه وحسب، بل حارب كي يسود العدل بين المسلمين.
وفي الوقت نفسه كان أمير المؤمنين (ع) يعطي المثال للقيادة الإسلامية ويؤسس لها الأسس الصحيحة المبنية على الفقه الإسلامي والنظام الاجتماعي الإسلامي. وشتان بين المنهج الذي كان يتبعه عثمان في حكم البلاد وبين ما أسس له أمير المؤمنين (ع).
فهل اختلفت المنهجيات اليوم عن السابق؟ اعني هناك من يدعي الانتماء لعلي (ع) وهو يتبع منهجية عثمان، يكسب الناس بالاموال ، ويغدقها على غير مستحقيها، انما تفرق هذه الاموال لشراء الذمم وتزييف الحقائق للحفاظ على وجوده. وهناك خط ثان يمثل منهجية علي بن ابي طالب (ع) الذي لا يداهن ولا يجامل على حساب الحق. وعلى هذا نسمع ونرى كثير ممن يعيشون تحت رعاية اهل المنهجية الاولى (العثمانية) يحاولون دوما تضليل الناس وبشتى الوسائل والطرق وابعادهم عن منهجية علي (ع) .
فعلى الامة عموما والشباب الواعي والمثقفين وممن لم يقع تحت تأثير المنهجية (العثمانية) ان يكونوا كمالك واصحابه الذين انتفضوا على واقعهم الفاسد ويرفضوا كل المنهجيات التي تسعى لقتل اهل الحق والتي تريد ان تكمم افواههم، وتنصر المنهجية العلوية الصالحة لينقذ الاسلام من تلك الايادي المخربة والتي تنخر بجسد الاسلام . فإن القيادة الصالحة اليوم والمنهجية العلوية متمثلة بسماحة المرجع الشيخ اليعقوبي (دام ظله) تستنصرنا وتثير بنا روح الثورة على الواقع الفاسد المرير نتيجة تصدي قيادة دينية ابتعدت عن المنهجية العلوية. فهل نحن قادرون على ان نكون له ممن ينتصر بهم لدينه؟؟ فإن امير المؤمنين (ع) انتظر من ينصره حتى يسترجع الحقوق المسلوبة والمضيعة.. فالكرة في ساحة الامة فماذا ستصنع؟؟