في جوابه على سؤال حول التقليد اجاب الشيخ اكرم الماجد بما مضمونه ان التقليد لا اساس له بالدين بل هو مذموم ومستهجن في روايات اهل البيت واستشهد برواية عنهم عليهم السلام يبين فيها بطلان التقليد وهي عن الامام الصادق انه قال (( أياكم والتقليد فأن من قلد في دينه هلك , ان الله تعالى يقول ( اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ) , فلا والله ما صلوا لهم ولا صاموا , ولكنهم احلوا لهم حراما , وحرموا عليهم حلا , فقلدوهم في ذلك , فعبدوهم وهم لا يشعرون )) انتهت الرواية الشريفة
ثم قال ان هذه الرواية مطلقة تشمل الاصول والفروع ولا دليل على تقييدها !!!!
وفي الحقيقة لا ادري من اي مغالطة ابدأ معك يا اكرم الماجد ولكن سأرد عليك على شكل نقاط فتلقفها …
اولا // الرد الاول : انك ايها الماجد تتحدث عن الرواية بأسلوب سطحي جدا .. اي ان فهمك لها هو فهم الجمود على ظاهر الكلام والتمسك بالالفاظ التي تدل على معاني متفاوتة ومن لا يعرف هذا التفاوت والتباين في معاني الالفاظ سيقع في حيرة من امره ولكنها لا تنطلي على ابسط انسان درس المقدمات في المنطق واللغة والاصول …
فأنت تدعي ان هذه الرواية ذمت التقليد الذي هو بمعنى رجوع الجاهل للعالم … وهذه مغالطة منك بأدلة منها :
1- الدليل الاول : ان القران الكريم كان يحث على رجوع العالم للجاهل كما في قوله تعالى (( ولولا نفر من كل فرقة ….. الى قوله .. ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم )) ففيها دلالة واضحة على حث القوم بالرجوع الى هؤلاء العلماء وهذا الرجوع هو رجوع بمعنى اخذ الاحكام منهم وتقليدهم من باب تقليد الجاهل للعالم .. وهنا لديك امرين لا مفر منهما هما :
1- ان تسقط الرواية التي احتججت بها عن الاعتبار بأعتبارها عارضت صريح القران وكما هو معلوم فالقران قطعي الصدور والرواية ظنية الصدور فتسقط الرواية في باب التعارض وتثبت الاية التي تنافي ما ذهبت اليه انت لأن الظني يسقط في تعارضه مع القطعي
2- ان تؤول الرواية ويحمل معنى التقليد فيها ليس على المعنى الذي ذهبت اليه انت من تقليد الجاهل للعالم.. بل الرواية تتحدث عن التقليد الاعمى اي تقليد الجاهل للجاهل ( وهو التقليد القائم على اسس غير شرعية ولا عقلية ) وهذا التقليد واضح البطلان وهو ما اشار اليه الامام الصادق في روايته الشريفة … واذا اقتنعت معنا بهذا فهو المطلوب .. واذا لم تقتنع فعليك ان تلتزم بالقول الاول من ان الرواية تسقط بتعارضها مع القران …. وهو المطلوب ايضا .. ففي الحالتين لا يستقيم معنى الرواية مع الفهم السطحي الذي فهمته انت منها !!!!
2- الدليل الثاني : الرواية تتحدث عن الاحبار والرهبان … والمعلوم ان هؤلاء فئة من الناس بعيدون كل البعد عن المنهج الذي يمارسه علماءنا الابرار رحم الله الماضين وحفظ الباقين .. فالاحبار كانوا يحرمون ويحللون بحسب اهواءهم ومشتهياتهم وليس بحسب الضوابط الشرعية وهذا بعيد كل البعد عن ما يمارسه علماءنا .. فعلماءنا لا يفتون من اهواءهم ولا بحسب مشتهياتهم ولكنهم يبحثون بالنصوص الشرعية في الكتاب والسنة ويعملون عقولهم ببعض القواعد العقلية الثابتة والقطعية ويمزجوها ببعض الاصول العملية التي وصلتنا عن محمد وال محمد … وبعد كل هذا الجهد والعناء يخرجون للناس بحكم شرعي مأخوذ من قلب الشريعة .. لذا تراهم يؤلفون الكتب في اثبات مسالة شرعية واحدة كرؤية الهلال او غيرها …
لذا ليس من الانصاف ان تقيس هذا الراهب الذي يفتي بحسب شهواته مع هذا العالم الذي يفني عمره من اجل اثبات حكم شرعي من الكتاب والسنة … وهو في غاية الاحتياط والحذر في تعامله مع الدين …
فقياسك هذا باطل ايها الشيخ اكرم الماجد … ثم انني اذكرك بأن لا تقيس لأن اول من قاس ابليس فأحذر من القياس الباطل لأن فيه الهلاك والضياع المبين …
ثانيا // الرد الثاني : انت قلت ان هذه الرواية مطلقة لا دليل على تقييدها وهذه مصادرة عجيبة منك !!!! فالرواية كلها قرائن تدل على تقييدها بل اصل الرواية واصل موضوعها هو مقيد بالكلام بالفروع … ولا ادري كيف عممته انت على الاصول !!! وقلت ان الرواية تفيد الاطلاق ولا دليل على تقييدها !!! نحن نطالبك بأدلة تثبت اطلاقاها .. فالمتأمل بالرواية يرى بوضوح كيف انها مقيدة بالاحكام الشرعية واليك هذه القيود
1- اصل الرواية يتحدث عن قضايا في فروع الدين فتخرج الاصول ويسقط الاطلاق ..
2- قول الامام فأحلوا حراما … حكم بالفروع فتخرج الاصول ويسقط الاطلاق ايضا …
3- قول الامام وحرموا لهم حلا .. حكم بالفروع فتخرج الاصول ويسقط الاطلاق …
4 – قول الامام .. ما صلوا لهم ولا صاموا … ايضا هذه احكام فرعية وليست اصلية .. فتخرج منها الاصول ولا وجود الاطلاق حينها …
**ملاحظة مهمة**
ان قولك ان الرواية تفيد الاطلاق .. فليكن في علمك انه ثبت في محله ان الاطلاق يفيد العدم … والتقييد يفيد الوجود .. فلو كانت الرواية مطلقة كما تقول لكان مفادها العدم .. ولم تنتج اي حكم .. لأن الاحكام تحتاج لشيء من التفصيل والتقييد يخرجها من عدم الاطلاق والاجمال الى وجود التكليف وثبوته …
فكثرة القيود الموجودة في الرواية افادت كثرة الاحكام وتعددها في الرواية ..
لاحظ ان الامام كلما يعطي قيدا فأنه يصدر يحكما شرعيا … وبهذا يكون لا وجود للاطلاق الذي تحدثت انت عنه اساسا .. وهذا يعني ان هناك خلل في فهمك للرواية …
والله العالم بحقيقة الحال .. استغفره لي ولك وللمؤمنين .. انه ارحم الراحمين وصلى الله على اشرف الخلق محمد واله الطيبين الطاهرين …
*مفدي علي المظفر*
. 26/3/2014