عزيزتي الناخبة
عزيزي الناخب
ساعات قليلة فقط، تفصلكم عن لحظة التغيير التاريخية المرجوّة والمرتقبة.
انه خياركم الوطني، ومسؤوليتكم التاريخية، فان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وأهليكم وأبنائكم ووطنكم ومستقبلكم، وان اسأْتُم فلها، أوَلَم يقل القران الكريم {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}؟.
وقبل ان تحسموا خياراتكم، وتتخذوا القرار النهائي، اتمنى عليكم الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات التالية:
اولا: لا تقولوا بان المشاركة في الانتخابات عبث لا طائل من ورائه، فالنتائج محسومة سلفا، ابدا، فالأمر ليس كذلك، انه من إلقاء الشيطان، فالتصويت له تأثير السحر في عملية التغيير، خاصة بعد ان اختار العراق الحديد أدوات الديمقراطية لتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، ونبذ لعبة السرقات المسلحة (الانقلابات العسكرية).
ثانيا: ان التغيير المرجو لا يتحقق بتغيير الوجوه فقط، وإنما بتغيير العقلية والمنهجية وطريقة التفكير.
يجب ان يكون خيارنا هو تغيير العقلية التي تدير البلد، فنغير عقلية صناعة الأزمات الى عقلية صناعة الاستقرار، وعقلية التشنج والانفعال وردود الأفعال وصناعة الأعداء، الى عقلية المداراة وسعة الصدر والشراكة الحقيقية وصناعة الأصدقاء.
ثالثا: كما ان التغيير لا يتحقق باستبدال الأمّعات وصغار اللاعبين والأبواق، وإنما يتحقق بتغيير الرؤوس الكبيرة التي تهيمن على العملية السياسية برمتها، ولا يتحقق ذلك الا بتغيير القوائم، من خلال تضعيف بعضها وتقوية اخرى، ليتسنى لنا تغيير اللعبة بشكل ملحوظ تحت قبة البرلمان، والذي هو مصدر بناء كل مؤسسات الدولة ما بعد العملية الانتخابية.
رابعا: صمم في لحظة القرار ان تغيّر، لتُصلح وتطوّر، فالتغيير لا يأتي من فراغ، كما انه ليس مستحيلا، وهو لا يحققه آخر دونك، انه مسؤولية عينية، فصوت واحد قد يقلب الطاولة على أصحابها، وربما صوت واحد يكرس الواقع فيستمر الفشل والفساد والتراجع.
ان الصوت الواحد تغيير، ولقد سمعت مرة من الشهيد الصدر الاول (قدس سره) يمثل لحظة التغيير بحبة السكّر التي يضيفها المرء الى كأس الشاي لتغيّر طعمه من حالة المر الى حالة الحلاء، وكان يقول:
ليس كل كمية السكر التي نضعها في كأس الشاي هي التي تغير طعم الشاي، وإنما حبة واحدة هي التي تفعل هذا التأثير، وهي تلك الحبة التي تحقق حالة التغير في الطعم.
كن انت، اذن، حبة الوطن التي تغير الوضع الحالي والواقع المر نحو الأفضل والاحسن، بما يغير حياتك وحيات الناس.
كن انت قطرة الماء التي تحول المطر الى سيل هادر، وحبة السمر التي تغير طعم الشاي واللحظة التي تغير التاريخ.
لا تنتظر من غيرك ان يفعل ذلك، فالاتكال على الآخرين هروب من المسؤولية، فبادر لتحمل مسؤوليتك في عملية التغيير ولا عليك بالآخرين، فصوتك تغيير، مهما كانت النسبة.
ان إلقاء كل ناخب المسؤولية على الآخرين هو الذي ينتهي بلا شيء، وتذكر قول امير المؤمنين عليه السلام {اتحسب نفسك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر}؟.
في عهد الطاغية الذليل صدام حسين كنا نتداول طرفة مفادها، ان عراقيا شكى حال البلاد الى مواطن في بلاد الغرب، وكيف ان الحاكم عندنا يقتل ويشن الحروب العبثية ويدمر البلاد ويهلك الحرث وغير ذلك، فأجابه المواطن الغربي بقوله: اذا كان الحاكم عندكم يفعل كل هذا ويظلم شعبه، فلماذا، اذن، تعيدوا انتخابه؟ لماذا لا تُسقِطوه وتغيّروه؟ الا يعني هذا بأنكم انتم السبب؟ فكان العراقي يهزّ بيده وهو يردد القول المعروف: اليحكي هندي واليسمع من اهل الجريبات.
اما اليوم، فلا عذر لنا اذا لم نحقق التغيير من خلال صندوق الاقتراع، فسيحمّلنا العالم المسؤولية كاملة اذا لم نشارك في التصويت، او اذا شاركنا ولم نغيّر، فالتلاوم لا ينفع شيئا، واجترار المأساة والحديث بالواقع المر والنقد والانتقاد بلا اثر، لن يغير شيئا، وبدلا من كل ذلك، دعونا ننتقل الى الفعل من خلال ممارسة التغيير عبر صندوق الاقتراع، والعاقبة للمتقين.
٢٩ نيسان ٢٠١٤
للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com
Face Book: Nazar Haidar
WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920