قراءات انتخابية (١٣)

قالوا [ان الطيور على أشكالها تقع] وقالوا [شبيه الشيء منجذب اليه] في إشارة الى ميول العادات والطباع والخصال بعضها الى بعض.
وإذا اردنا ان نطبق هذه القاعدة على نوعية العلاقة بين الناخب، اي ناخب، والمرشح، اي مرشح، فستكون النتيجة كما يلي:
اذا صوّت ناخب لمرشح لص، هذا يعني انه لص مثله، وإذا انتخب آخر مرشح فاشل فان ذلك دليل على فشله، وهكذا دواليك، فمن ينتخب كذاب فهو مثله ومن ينتخب فاسد فهو مثله ومن ينتخب عالم فهو مثله او يسعى لان يكون مثله، ومن ينتخب نزيه فهو مثله، الى آخره.
بمعنى آخر، فان نتاج صندوق الاقتراع هو من سنخ الناخبين، وان صفات الفائزين وما ينتجه صندوق الاقتراع هي نفس صفات الناخبين، لا تشذ عنهم، فالفائزون بالانتخابات لم ينزلوا بالمظلات على رؤوسنا، ولم يهبطوا علينا من السماء او من المجرات والكواكب الاخرى، انهم نتاجنا، صفاتهم صفاتنا، وخصوصياتهم من خصوصياتنا، فإذا انتجت العملية الانتخابية برلمانا فاشلا فلاننا فاشلون، وإذا انتجت حفنة من اللصوص وسراق المال العام فلاننا كذلك، وإذا انتجت زمرة من المنتفعين والوصوليين الطبالين والمنافقين فلاننا كذلك، والعكس هو الصحيح، فإذا أنتج صندوق الاقتراع مجلسا نيابيا قويا وحريصا على المصالح العامة، همه خدمة البلد والشعب، يقدم مصالح الناس على المصالح الشخصية لأعضائه، فلاننا كذلك.
ان مجلس النواب، تركيبته، طبيعته، صفات أعضائه، وكل شيء فيه، هو انعكاس صادق لواقعنا، انه نتاج المجتمع.
بمعنى آخر، فإذا اردنا ان نعرف حال المجتمع وصفاته واتجاهاته العامة ومميزاته، فلننظر الى ما ينتجه صندوق الاقتراع، فهو خير مصدر ودليل لمعرفة الواقع، واقع حال المجتمع.
ان المجتمعات الناجحة والمتطورة والمتقدمة تنتج مجلسا ناجحا ومتطورا ومتقدما، اما المجتمعات الفاشلة والمتأخرة والمتقهقرة فلا تنتج الا برلمانا مثلها.
لذلك، فان علينا، كعراقيين، ان ننتبه جيدا في يوم القرار النهائي، يوم التصويت، لان النتائج ستفضح واقعنا اذا كان مرا او ستسرّنا اذا كان واقعنا جيدا، ولهذا السبب أعتبر ان المسؤولية ثقيلة جدا.
ربما يسال سائل ويقول:
كيف لي ان اعرف ما اذا كان هذا المرشح فاسد ام نزيه؟ ناجح ام فاشل؟ قوي او ضعيف؟.
وبصراحة أجيب:
ان السؤال بحد ذاته دليل على فشل الناخب، والا فان عقدا من الزمن يكفي لاختبار المرشحين ومعرفة حقائقهم والاطلاع على إنجازاتهم، الا اللهم اذا كان الناخب هو نفسه لا يريد ان يستحضر التجربة هربا من المسؤولية.
ربما كان هذا السؤال في محله قبل دورة انتخابية او دورتين، عندما لم يجرب الناخب، بعد، المرشحين، فلم يكن يعرف حقيقة شعاراتهم وإنجازاتهم ومدى مصداقية ادعاءاتهم، وغير ذلك، اما اليوم، وقد مر عقد على التجربة الديمقراطية، غربلت فيها السلطة معادن السياسيين، واختبرهم الناخب، فميز بين الصالح والطالح، وبين الصادق والكاذب، وبين الناجح والفاشل، وبين اللاابالي والمسؤول الحريص، فان السؤال من السذاجة بمكان لا يمكن اعتباره الا دليل بؤس الناخب، خاصة في زمن العولمة التي أتاحت فيه لنا التكنولوجيا إمكانية الاطلاع على مخابئ ومخادع المرشحين، للاطلاع على أسرارهم، طبعا مع أخذ الحيطة والحذر من مساعي بعضهم لتسقيط البعض الاخر، خاصة في أوقات الدعايات الانتخابية كلما اقتربنا من استحقاق دستوري.
ولو افترضنا جدلا، ان ناخبا لم يميز لحد الان بين المرشحين لأي سبب من الأسباب، أفلا يمكنه ان يسال ويستشير من يثق به ليدله على معادن الخير من المرشحين؟ ام ان السؤال والاستشارة، هي الاخرى صعبة المرام ولا يمكن تحقيقها؟.
لنُسرع، اذن، في تحديد افضل خياراتنا، بحرية ومسؤولية، لننتج يوم الاقتراع افضل برلمان يخدم العراق والعراقيين، من خلال انتاج مؤسسات دولة حقيقية، تعتمد المعايير الدولية في تعيين المسؤولين على أساس المواطنة بعيدا عن اي نوع من انواع الفساد.
٢٥ نيسان ٢٠١٤
للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com
Face Book: Nazar Haidar
WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920

Comments (0)
Add Comment