حلف أربيل 1-2

بدأت الحياة تدب بهدوء لكن بقوة ملحوظة في عروق (حلف أربيل) الذي تم في اواخر شهر نيسان من عام 2012 واُطلق عليه تسمية (إتفاق أربيل) ، وكان هدفه الظـــــــــــــاهري سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي ، وكما هو معروف ، فإن الموقعين على الإتفاق هم السادة مسعود بارزاني ومقتدى الصدر واسامة النجيفي واياد علاوي وبمشاركة جلال طالباني بصفة مراقب كما حاولوا الترويج له.
خلال الايام القليلة الماضية ، تسارعت التصريحات التي اطلقها نواب محسوبون على (اياد علاوي ومقتدى الصدر واسامة النجيفي) حول امكانية تشكيل تحالف بين الأطراف الثلاثة الى جانب المجلس الأعلى في مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية ، لكن المجلس الأعلى سارع الى النأي بنفسه عن هذا التحالف ، طبعاً ، الهدف الأساس من اقامة التحالف هو تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر ليتسنى لها تأليف الحكومة المقبلة ، وبدون أدنى شك ، فإن (الكتلة الأكبر والحكومة المنشودة) لن تكتملا بدون كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
لا يوجد لدينا أي اعتراض على تشكيل تحالفات سياسية وفق الآليات الديمقراطية وبما لايتعارض مع الدستور ، لكن المشكلة هي إن (التحالف الرباعي) المقبل يشكل في واقع الحال امتداداً (لحلف أربيل) الذي ظل قوياً وفاعلاً على مدى العامين الماضيين سواءً في داخل الحكومة أو في مجلس النواب حيث كانت مظاهره وتداعياته أكثر قوة ووضوحاً.
لقد اتخذت أطراف حلف أربيل مواقف متقاربة جداً في كثير من القضايا الداخلية الشائكة التي اختلفت بشأنها القوى السياسية، وبما يعطي رسالة قوية على أن حلف أربيل هو أقوى من أية أزمة وأنه ولد ليبقى ، فكتلة الأحرار على سبيل المثال ، التزمت جانب الصمت المطبق على عملية تهريب النفط من اقليم كردستان ، واستمرت في (لعبة الصمت) حتى عندما توقف الاقليم عن تصدير النفط ، وزادت على ذلك ، حين التزمت موقفاً مزدوجاً بين موقف علني يدعو لمناقشة الموازنة في البرلمان وآخر غير علني يبحث عن تسويات وصفقات سياسية انتهت في نهاية المطاف بتأجيل قراءة الموازنة فضلاً عن إقرارها الى مابعد إجراء الانتخابات وهو مايريده بالضبط مسعود بارزاني.
وسارت كتلة متحدون على ذات الطريق فتحول البرلمان بإدارة اسامة النجيفي الى مهزلة حقيقية لم يشهد لها العراق مثيلاً ، لقد وضعت كتلة متحدون طلبات مسعود البارزاني فيما يخص الموازنة والنفط على رأس أولوياتها ، وكان أعضاء الكتلة يغادرون قاعة البرلمان قبل نواب التحالف الكردستاني ، وفي مقابل هذا الحماس اللافت للانتباه ، تناست كتلة متحدون معاناة أهالى محافظة الأنبار التي يمثلونها في الحكومة والبرلمان وهم يحاربون تنظيم داعش الارهابي.
أما النواب المحسوبون على اياد علاوي ، فلم يعد يسمع لهم رأي ، تارة بسبب قلة عددهم وأخرى لضياع بوصلة الأهداف والبرامج ، وتحول هؤلاء النواب بسبب ارتباط زعامتهم بحلف أربيل الى رقم تابع لما تقرره الأطراف القوية الأخرى في حلف أربيل.
وكما تهرع أطراف حلف أربيل لمساندة تصرفات وقرارات حكومة اقليم كردستان غير الدستورية وهي لا تعد ولا تحصى ، فإن هذه الأطراف تهب وبنفس القوة لمساندة كتلة متحدون في ساحة الاعتصام في الرمادي مع أنها كانت حاضنة لداعش والبعث والنقشبندية ومنصة سياسية تُرفع فيها صور اردوغان وصدام ويُعزف عليها نشيد القاعدة ، ولم تتوقف مساندة أطراف الحلف الرباعي حتى بعد أن انكشف الغطاء عن القوة الحقيقية التي كانت تقف خلف ساحة الاعتصام ودخول القوات الأمنية في معركة مفتوحة مع الارهابيين منذ شهر كانون الأول الماضي ، والأكثر من ذلك أن أطراف حلف أربيل التي لم يصدر عنها أي موقف يدعم القوات الأمنية في حربها ضد تنظيم داعش الارهابي ، بدأت تقوم بعملية تشكيك بعقيدة القوات الأمنية وبما يمثل أكبر هدية للارهابيين.
وبعيداً عن مدى قدرة أطراف (الحلف الرباعي) على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بعد الانتخابات ، فإن ما يمكن التأكيد عليه هو إن (حلف أربيل) قد الحق اضراراً فادحة بمؤسسات الدولة العراقية وشل حركتها منذ عام 2012 ، وربما كانت عملية الدفع باحتدام الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة وتعطيل عمل مجلس النواب مــــن جهة أخرى ،هي من بين أخطر الأضرار التي لحقت بالمصالح العليا للشعب العراقي ، وهو ما سنتحدث عنه يوم غد بإذنه تعالى.
ياسين مجيد
نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون
Comments (0)
Add Comment