اذا افترضنا جدلا ان (التحالف الوطني) حصد أغلبية مريحة في الانتخابات النيابية القادمة التي ستجري نهاية هذا الشهر (نيسان) فهل يمكن ان يشكل لوحده الحكومة؟ بمعنى هل يقبل الكرد والسنة ان تكون الحكومة شيعية (١٠٠٪)؟.
ولو افترضنا جدلا ان التحالف الكردستاني حصد الأغلبية المريحة، فهل يمكنه ان يشكل الحكومة بمفرده؟ اي، هل سيقبل الشيعة والسنة ان تكون الحكومة كردية (١٠٠٪)؟.
وإذا افترضنا جدلا ان كتلة متحدون حصدت أغلبية نيابية مريحة، فهل يمكنها ان تشكل الحكومة بمفردها؟ يعني، هل يقبل الشيعة والكرد ان تكون الحكومة سنية (١٠٠٪)؟.
الجواب السريع والواضح على الأسئلة الثلاثة هو كلا وألف كلا؟.
وعندما اذكر هذه الافتراضات فهي ليست من الخيال او للتسلية، ابدا، وإنما هي افتراضات من وحي الواقع، لان الكتل النيابية الكبيرة الثلاثة الرئيسية هي الشيعية والسنية والكردية، فليس هناك كتل نيابية سياسية، وإنما كلها اما مذهبية او إثنية، وهذا هو واقع العراق الجديد.
نعم، لو كانت احزابنا السياسية (وطنية) اي انها تعتمد معيار المواطنة للانتماء اليها، لكانت الانتخابات قد أنتجت لنا كتلا نيابية تتشكل من خليط شيعي وسني وكردي ومسيحي وغير ذلك، عند ذلك لسنا بحاجة الى ان نفكر بهذه الطريقة ابدا.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فان المادة (٧٦) من الدستور تنص، في احدى فقراتها، على ان مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا سيحصل على ثقة البرلمان اذا حصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات، اي بما يساوي (١٦٥) صوتا بناء على العدد الجديد لأعضاء مجلس النواب، فهل ستتمكن اية كتلة نيابية ان تحصد هذا العدد من المقاعد في الانتخابات النيابية القادمة؟.
بالاعتماد على تجربة الانتخابات في الدورتين السابقتين يتضح لنا انه ليس بإمكان احد ان يحصد مثل هذا العدد، ما يعني ان اكبر الكتل النيابية، وهي (التحالف الوطني) كما هو متوقع، سوف لن يحصد هذا العدد، فكيف يمكنه ان يمرر تشكيلة حكومته من دون الكرد او السنة، لو قلنا جدلا أنهما سيقبلان بان تكون الحكومة ذات اللون الواحد؟ بالتأكيد لا يمكنه ذلك.
الى ذلك، فلو افترضنا انه حصد الأغلبية المطلقة، فسوف لن يستطيع، كذلك، ان يشكل حكومة الأغلبية السياسية، حتى اذا قبل الكرد والسنة بموقع المعارضة تحت قبة البرلمان، لماذا؟:
اولا؛ لانه هو الاخر يتشكل من مجموعة ضخمة من الحركات والأحزاب والتجمعات والعناوين والشخصيات والزعامات، ما يفرض عليه ان يظل يساوم نفسه لترضية كل أطرافه قبل ان يتمكن من تقديم تشكيلة حكومته الى البرلمان لينال ثقته.
ثانيا: سيظل الكرد والسنة، الذين قبلوا بأداء دور المعارضة النيابية في هذه الفرضية، يضعون العصي في عجلة الحكومة، ما يُنتج فشلا مستنسخا ً وعرقلة مستدامة، كما هو الحال خلال السنين الأربع الماضية.
المشكلة، هي ان جل السياسيين، فشلوا في إقناع الشارع العراقي بانهم رجال دولة يهمهم المواطن كمواطن بغض النظر عن دينه ومذهبه واثنيته ومناطقيته وعشائريته واتجاهاته الفكرية والثقافية، فلقد ظل السياسي الشيعي يدافع عن الشيعة فقط، فيما لو فكَّر في ان يدافع عن احد، لانه عادة لا يدافع الا عن مصالحه الأنانية الضيقة، وهكذا السياسي السني والكردي وغيرهم.
هذه الحقيقة كرست الانقسام السياسي، وعمقت من حالة التمسك بمختلف الهويات باستثناء الوطنية، الانتماء للوطن، الامر الذي استنسخ ظاهرة الكتل المذهبية والإثنية، مع غياب شبه كامل للكتل السياسية (الوطنية).
حتى (العراقية) التي كانت تفخر، فيما مضى، على أخواتها بانها عابرة للانتماءات المذهبية، فإنها، في هذه المرة، تشظت الى كتل مذهبية وأثنية على حد سواء.
كنا نتمنى ان يثبت، على الأقل احدهم، انه عراقي الهوى والانتماء والإنجاز، لشهدنا في هذه الانتخابات إجماعاً على منحه الثقة من مختلف مكونات المجتمع العراقي، ولكننا سنشهد، بالتأكيد، تكريسا مذهبيا واثنيا بعد ان فشل الجميع في إثبات ذلك.
ان ما يؤسف له حقا، وبعد مرور اكثر من عقد من الزمن على التغيير، ان ديمقراطيتنا فشلت في انتاج زعماء وقادة عراقيون، يفوزون على كل الانتماءات الثانوية ليقدموا الانتماء الأكبر والاوسع، الا وهو الانتماء الى الوطن.
تأسيسا على ما تقدم، فإن الانتخابات القادمة التي ستجري نهاية هذا الشهر (نيسان) سوف لن تُنتج لنا أغلبية وأقلية برلمانية سياسية، ابدا، ما يؤجل احتمالات تشكيل حكومة الأغلبية السياسية الى إشعار آخر.
فما هو الحل الممكن اذن، بالاعتماد على هذه المعطيات المعقدة؟.
في الحلقة القادمة سأحاول ان أناقش مقترحا، فقد يساهم في بعض الحل.
٣ نيسان ٢٠١٤
للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com
Face Book: Nazar Haidar
WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920