مقدمة:
اجرى الزميل نوري صبيح، يوم الجمعة الماضية (28 آذار 2014) الحوار الصحفي التالي مع نـــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، لصالح صحيفة (الحقيقة) البغدادية:
السؤال الاول: ما هي رؤيتك لبناء الدولة العراقية وفق أركانها الثلاثة، الشعب والإقليم والسلطة السياسية، بعد الانتقال من النظام الشمولي الى النظام البرلماني الاتحادي التعددي، وخصوصا بعد خروج الاحتلال؟.
الجواب: لم يشهد العراق الحديث الذي اسسه البريطانيون عام (1921) بناء دولة بالمعنى الحقيقي والواقعي، لانهم اقاموا أسسه على مبدا خاطئ، بل مدمر، اعتمد الطائفية والعنصرية، ولقد ظل هذا الواقع المرير يتكرس شيئا فشيئا الى ان استلم السلطة في بغداد الطاغية الذليل صدام حسين وزبانيته في تموز من العام (1968) عندما حول (الدولة) الى عشيرة تحكمها قيم البداوة والعشائرية بشكل فضيع.
ولقد انتهت سياسات الطاغية، كما نعرف، الى غزو العراق عام (2003) لتبدا ظاهرة المحاصصة في مختلف مرافق (الدولة) المدنية منها والعسكرية، والتي اجهزت على المتبقي من مفهوم (الدولة).
وانا اعتقد بان كل مصائبنا اليوم هي من المحاصصة، التي كان يمكن ان تكون آلة الشراكة الحقيقية بين مختلف مكونات المجتمع العراقي لو تم التعامل معها بطريقة سليمة، كما هو الحال في الكثير من دول العالم الحر والديمقراطي التي تتشكل مجتمعاتها من عدد كبير من الاثنيات او المذاهب او المقاطعات المختلفة حتى في اللغة، وما الى ذلك، الا ان تعامل السياسيين معها بشكل تعسفي، هو الذي سلب منها رونقها السياسي وبعدها الايجابي.
قد تكون المحاصصة مطلوبة لبعض الوقت، الى حين ازالة مخاوف العراقيين بعضهم من البعض الاخر، والتي زرعتها سياسات النظام الشمولي العنصري والطائفي البائد على مدى اكثر من (35) عاما، اما انها تتحول الى منهجية استراتيجية، فهذا ما لا يمكن ان يساعد في بناء دولة المؤسسات ابدا.
كان يمكن اعتمادها في المجلس الرئاسي مثلا فقط على اعتبار انه يمثل المكونات الثلاثة الرئيسية، او في مجلس الوزراء الذي يتشكل من مختلف المكونات العراقية، اما ان يعتمده السياسيون في مجلس النواب وفي القضاء وفي السلطة العسكرية وفي الاجهزة الامنية وفي كل شئ، فهذا ما لا يمكن ان يبني لنا دولة عصرية تعتمد المعايير الحضارية ابدا.
السؤال الثاني: كيف يمكن تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية؟.
الجواب: ان هذه الاتفاقية هي واحدة من اهم الاتفاقيات العالمية التي يوقعها طرفين، وهي من افضل الثمار التي حصل عليها العراق بعد سنين المعاناة التي شهدها بسبب الغزو الذي تسبب به نظام الطاغية الذليل، الا انها لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب لحد الان، وذلك لعدة اسباب، منها على سبيل الفرض؛
الف: فشل العراقيين في بناء جسور الثقة بشكل صحيح وسليم وواقعي مع واشنطن، فبسبب ولاءاتهم المتعددة والمتناقضة في آن، من جانب، وعدم تبني اغلب الاطراف السياسية التي تزور واشنطن للاستراتيجية كما هي، فضلا عن طعنها بمؤسسات (الدولة) العراقية وحديثهم عن خلافات الفرقاء اكثر من محاولاتهم تقديم رؤية بشان الاتفاقية وكيفية تفعيلها وما يمكن ان تخدم العراق الجديد، من جانب آخر، ان كل ذلك ساهم بشكل كبير في التقليل من مصداقية العراقيين عند واشنطن، ما خفف من حماستهم ازاء حاجات العراق.
باء: الازمات المتتالية التي تمر بالعراق يوميا، ان على الصعيد السياسي او الامني والعسكري، ما يخفف من حماسة واشنطن، كذلك، في تفعيل بنود الاتفاقية، اذ ليس بامكان الاخيرة ان تتعامل مع طرف يقف على رمال متحركة، كما انه ليس بامكان واشنطن ان تشجع شركائها في المجتمع الدولي على الاندفاع صوب العراق وهم يرونه قلقا وغير مستقر.
جيم: الفساد المالي والاداري المهول الذي ينخر بكل مفاصل مؤسسات (الدولة) العراقية، فهو كذلك لا يشجع واشنطن على المضي قدما لتفعيل الاتفاقية، خاصة وان فيها بنودا تتحدث عن قضايا حساسة لا تتحمل مثل هذا الكم الهائل من الفساد في (الدولة) العراقية.
دال: وقوع فهم العراقيين للاتفاقية تحت تاثير السياسات الخارجية، خاصة الاقليمية، ولذلك تراهم يندفعون صوبها تارة ويحجمون عنها تارة اخرى، ومن الواضح فان مثل هذه الاتفاقيات الاستراتيجية تحتاج الى عقلية استراتيجية وفهم استراتيجي لاستيعاب حاجتها لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتنفيذها.
ان العراق سيستفيد منها بشكل مباشر وكبير جدا لو تم تفعيلها بعد تجاوز العقبات التي تحول دون ذلك.
السؤال الثالث: ما هي قراءاتك للمشهد السياسي العراقي (الكيانات السياسية) المرتقب خلال الانتخابات البرلمانية للدورة الانتخابية الثالثة في 30/4/2014 القادم؟ وما هي حظوظ احزاب الإسلام السياسي بعد دورتين انتخابيتين من الإخفاق والفشل الكبيرين على جميع الأصعدة؟.
الجواب: لا اعتقد اننا سنشهد تغييرا كبيرا في الكيانات السياسية الحالية، لان الانتخابات النيابية اعتمدت، هذه المرة، على نفس قانون الانتخابات القديم تقريبا، ولذلك فستكون النتائج قريبة لما هو عليه الحال الحاضر فيما يخص الكيانات والكتل النيابية.
ان المشكلة في العراق ليست في الاسماء والمسميات وانما في الجوهر والمحتوى، فلقد اثبتت تجارب القرن الاخير من تاريخ العراق ان المشكلة في العقلية وليست في الهوية، فبعد ان جربنا كل التيارات والاسماء والمسميات، وكان آخرها (احزاب الاسلام السياسي) كما اسميتها، تبين ان المشكلة الحقيقية تكمن في عقلية المواطن العراقي، المسكونة بالثالوث المشؤوم (الشمولية وعبادة الشخصية وصناعة الطاغوت) لا فرق في ذلك بين ان يكون يساريا او قوميا او (دينيا) ولذلك نلاحظ ان كل من يصل منهم الى السلطة يبدا بممارسة نفس الاساليب ويوظف نفس الوسائل.
ان تجربة العقد الماضي لم تضف شيئا الى هذا الواقع ولم تغير شيئا من العقلية، سوى انها عرت المتلبسين بالدين، واسقطت عنهم اوراق التوت التي يسترون بها عوراتهم (السياسية) ليراهم المجتمع على حقيقتهم، (سياسيون يتلبسون بالدين) حالهم حال الكثير من الاحزاب والحركات والانظمة التي تفعل هذا الشيئ لتمرير سياساتهم واجنداتهم الخاصة لا اكثر ولا اقل.
تاسيسا على هذه الحقيقة (المرة) فان علينا ان نعيد قراءة المشهد العام من جديد بعين المتفحص الحريص والمحايد، والا فاننا امام كارثة حقيقية قد تنتهي بنا الى مآسي جديدة، لا سامح الله.
ان العراق يقف امام مفترق طرق في (30) نيسان القادم، فاما ان يقرر الناخب ويصمم على اعادة الديمقراطية الى جادة الصواب، او انه سيكون مع الديكتاتورية التي بدات تستنسخ نفسها باسم الدين والمذهب وجها لوجه.
السؤال الرابع: في ظل المعوقات وعدم تشريع الاطر القانونية التالية:
قانون الاحزاب السياسية على اساس المواطنة بعيدا عن القومية والدين والمذهب.
تعديل قانون الانتخابات وفق معطيات الواقع الاجتماعي العراقي على اساس الترشيح الفردي والدائرة الجغرافية وصوت واحد لمرشح واحد؟.
تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق التي تشرف على الانتخابات وفق المحاصصة سيئة السمعة.
الى اين تتجه العملية السياسية، والانتخابية تحديدا؟.
الجواب: اعتقد ان بالامكان تصحيح مسار العملية السياسية برمتها اذا ما تم تشريع هذه القوانين، خاصة قانون الاحزاب الذي سيساعدنا كثيرا على:
1ـ التخفيف من حمى المحاصصة. 2ـ تجاوز المعايير غير الوطنية، كالدين والمذهب والاثنية وغير ذلك، واعتماد المعيار الوطني فقط في تاسيس الاحزاب. 3ـ تغيير (الكتلة النيابية الاكثر عددا) عند كل استحقاق انتخابي، ما يساهم في تحقيق عملية تبادل السلطة على اساس الاغلبية الحزبية وليس على اساس الاغلبية المذهبية. 4ـ حصر الفساد المالي الضخم الذي يمارسه المتنافسون مع كل استحقاق انتخابي. 5ـ مراقبة تمويل الاحزاب والحركات، خاصة التي تقبض من خارج الحدود، للتقليل من تاثير الخارج على سياساتها.
اما بالنسبة الى تعديل قانون الانتخابات، واعتماد مبدا (صوت واحد لمواطن واحد) وكذلك اعتماد العراق بدوائر اتخابية بعدد مقاعد البرلمان، فانه سيساعدنا كثيرا على تجاوز طريقة (شيخ العشيرة) في ادارة مجلس النواب، من جانب، ويعيد رسم التحالفات تحت قبة البرلمان بما يضمن لنا، في كل مرة، بناء اكبر الكتل البرلمانية بما يتناسب والظرف والحاجة الانية التي تمر بها البلاد.
بشان المفوضية، فان من اكبر الاخطاء التي ارتكبها الفرقاء السياسيين، هو انهم شكلوها على اساس المحاصصة، ما افقدها استقلاليتها الذي يعتبر اهم مميزاتها، اذ كنا نفتخر بان العراق هو البلد الوحيد من بين كل البلاد العربية والاسلامية التي تشهد نوعا من الانتخابات، لا تشرف فيه الحكومة على صندوق الاقتراع وانما تشرف عليه مفوضية مستقلة، ما يقلل كثيرا من نسب التزوير والتلاعب بالنتائج، ويزيد من ثقة الناخب بنفسه.
السؤال الخامس: لماذا لم يشرع قانون مجلس الاتحاد، الغرفة الثانية التشريعية في الدول الاتحادية؟.
الجواب: اذا اردنا ان نتحدث بصراحة ووضوح، فان عدم تشكيله يطعن بشرعية السلطة التشريعية في العراق الجديد، لان المادة (48) الباب الثالث، في الدستور تنص على ان (تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد) هذا يعني ان السلطة التشريعية الحالية، مجلس النواب، فيه ثلمة دستورية لا يسدها الا تشكيل مجلس الاتحاد.
وبرايي، فان المشرع اراد بهذا النص الدستوري ان يكرر تجربة الولايات المتحدة الاميركية التي يتشكل فيها الكونغرس من مجلسين هما النواب والشيوخ، ولو تشكل مجلس الاتحاد في العراق الجديد لكنا قد حصرنا المحاصصة والتوافقات، التي اريد منها تحقيق المشاركة الحقيقية، في هذا المجلس فقط، وعدم استنساخها في بقية مؤسسات (الدولة).
اما لماذا لم يتشكل هذا المجلس؟ فبرايي ان السبب يعود الى ضبابية الخارطة الادارية للبلاد، فالعراق لا هو دولة فيدرالية على وجه، ولا هو دولة محافظات على وجه، انه بين هذا وذاك، فاذا اريد تشكيل مجلس الاتحاد، فعلى اي اساس سيتم توزيع مقاعده؟ والتي يجب ان تكون بالتساوي بين جميع تشكيلاته الادارية، الامر الذي يميزه عن مجلس النواب الذي يعتمد توزيع المقاعد فيه على نسمة كل وحدة ادارية في البلاد، محافظة في حالة العراق؟.
ان فلسفة تشكيل (مجلس الاتحاد) في البلدان هي لتحقيق نظام (الضبط والتوازن) في تشريع القوانين، لتحقيق العدالة والمساواة والانصاف، وعدم التجاوز على حق اي من مكونات المجتمع، ولذلك فهو يتشكل من عدد متساوي من المندوبين عن كل وحدة ادارية، ومن هنا تاتي اهميته الاستراتيجية في العراق الجديد.
اتمنى ان يهتم مجلس النواب القادم بموضوع تشكيل مجلس الاتحاد، فان فيه الكثير من الفوائد، من خلال سن القانون الخاص بتشكيله، عدد اعضاءه، توزيع المقاعد على المحافظات والاقاليم، شروط العضوية، طريقة حصول العضو على مقعده، وغير ذلك، كما هو حال مجلس النواب نفسه الذي سن قانونا خاصا فصل فيه المواد الدستورية المتعلقه به، والذي يسمى بالنظام الداخلي، وان كنت اتمنى ان لا تكون عملية تشكيل (مجلس الاتحاد) خاضعا لمجلس النواب، لان ذلك يضعه تحت رحمته، فلو كان الدستور قد تحدث بشيء من التفصيل عنه لكان اجدى نفعا، كما هو الحال بالنسبة للدول التي فيها المجسلين (النواب والاتحادي).
السؤال السادس: كيف ستحل ازمة تشكيل الحكومة القادمة؟ وهل سيعود (التحالف الوطني) ويمثل الكتلة الأكبر لتشكيلها؟ وما هو مفهومك لحكومة الأغلبية السياسية؟.
الجواب: اعتقد ان (التحالف الوطني) سيظل الكتلة النيابية الاكثر عددا، الى حين، فمهما تقطعت اوصاله الا انه سيعود ويلتئم بعد الانتخابات، ليضمن لنفسه حق ترشيح رئيس الحكومة، والا فانه سيخسر هذا الحق الدستوري اذا ما بقي كل فصيل فيه او كتلة لوحدها.
ولان الانتخابات القادمة ستجري بنفس الطريقة السابقة، لذلك فاننا سنشهد نفس المشاكل التي مررنا بها في المرتين السابقتين، لان قانون الانتخابات الحالي مع غياب قانون الاحزاب، يقلل من فرص الفوز بالاغلبية البرلمانية المريحة التي تاخذنا الى تشكيل حكومة الاغلبية، وهو الامر المعمول به في الدول الديمقراطية العريقة بتجربتها وخبرتها.
ان من الصعب، وربما من المستحيل، ان نشهد تشكيل حكومة جديدة على اساس الاغلبية السياسية، صحيح ان كل الاطراف تتحدث عنها قبل الانتخابات، الا انها تعود وتتحدث عن حكومة الشراكة حال الاعلان عن نتائج الانتخابات، بعد ان يتبين للجميع بانه لا احد منهم حصل على الاغلبية المريحة التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، ففي ظل استقتال الجميع، بلا استثناء، على المشاركة في الحكومة في كل مرة، فان من الصعب جدا الحديث عن حكومة اغلبية.
السؤال السابع: في حال عدم فوز أي كيان سياسي بمفرده لتشكيل الحكومة القادمة وهو ما متوقع، ما هي السيناريوهات المحتملة لاختيار وتكليف رئيس مجلس الوزراء القادم من قبل رئيس الجمهورية؟.
الجواب: لا شك ان التنافس سينحصر في داخل كتلة (التحالف الوطني) وعلى اعتبار ان مكوناته الاساسية نزلت في الانتخابات هذه المرة منفردة تقريبا، باستثناء (دولة القانون) ولذلك، فبرايي ان من سيحصد منها على مقاعد اكثر سيكون له النصيب الاوفر في تقديم مرشحه، او ان يندمج مثلا مكونان او اكثر لتشكل الاغلبية في اطار (التحالف الوطني).
انها بالتاكيد معادلة صعبة ومعقدة، ولكنها ممكنة.
السؤال الثامن: هل يبقى للتحالف الكردستاني الدور الحاسم وبيضة القبان في تشكيل الحكومة بعد الحصول على الامتيازات المالية من الموازنة العامة الاتحادية وإرضاء رئيس مجلس الوزراء القادم في اتفاقيات خلف الكواليس، غير معلنة، كما حصل في اتفاقية اربيل 2010؟.
الجواب: لا شك ان للتحالف الكردستاني دوره المحوري والمفصلي في العملية السياسية وفي النظام الديمقراطي الجديد، حاله حال بقية التحالفات النيابية الاساسية تحت قبة البرلمان.
ولقد اعطى الدستور للشركاء الحق في قبول او رفض مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا التي من حقها ترشيح رئيس الحكومة، وربما سيظل التحالف الكردستاني يمثل بيضة القبان لسبب مهم جدا الا وهو وحدة موقفه السياسي تحت قبة البرلمان، ما يمنحه قوة الفعل وارادة الانجاز اكثر من غيره من الكتل النيابية التي تفتقر الى ذلك، فهي ممزقة الصف ومشتتة الاهواء واحيانا متناقضة مع نفسها، ولذلك نراها اقل فاعلية واقل انجازا حقيقيا، على الرغم من انها تمتلك، ربما، ضعف عدد مقاعد التحالف الكردستاني، فالانجاز ليس بالعدد وانما بالنوع.
السؤال التاسع: هل تعود المحاصصة القومية والدينية والمذهبية وتوزيع واقتسام المناصب السيادية والدرجات الخاصة مرة أخرى في هيكلة الحكومة الجديدة؟ وما هي السبل لتجاوزها؟.
الجواب: لا اشك في ذلك قيد انملة، فالقاعدة المنطقية تقول ان النتائج تتبع المقدمات، فاذا كان المرشحون للانتخابات منقسمون على اساس المحاصصة، فان نتائج الانتخابات ستكون كذلك، فهي بنت الواقع، وبالتالي فستكون كل المؤسسات التي ستنبثق عنها تعتمد نفس الواقع والحقيقة، انها المحاصصة على اساس الدين والمذهب والاثنية.
اما الحل فيبدا، كما اسلفت، من تشريع القوانين المفصلية التي تغير تركيبة الاحزاب ومعايير الترشيح وبالتالي تغير الخارطة النيابية بما يحقق انتاج اغلبية نيابية ليس على اساس الدين والمذهب والاثنية وانما على اساس الاغلبية السياسية حصرا.
السؤال العاشر: ما هي الحلول الناجعة، برأيكم، لتجاوز عيوب التأسيس الديمقراطي بعد الاحتلال؟.
الجواب: اعتقد ان الامر معقد للغاية.
نحن بحاجة الى تشكيل مجلس من الحكماء المستقلين بكل معنى الكلمة يمثل مختلف اطياف ومكونات المجتمع العراقي ليعيد النظر في المواد الدستورية الملغومة التي كرست المحاصصة باسوء اشكالها، لنعيد بناء ديمقراطيتنا من جديد شيئا فشيئا، وليس في عملية جراحية او قيصرية، فقد يموت المولود فنضيع المشيتين، على حد قول العراقيين، ولا ننسى ان العراق يواجه الكثير جدا من المخاطر التي تتربص به الدوائر، كلها تهدف الى اسقاط العملية السياسية، واعادة عقارب الزمن العراقي الى الوراء، يحكمه نظام بوليسي شمولي يعتمد التمييز الطائفي والاثني باسوء صوره، وهذا ما يرفضه العراقيون جملة وتفصيلا.
يجب اعادة قراءة تجربتنا بتروي وتاني وسعة صدر، قراءة الحريص وليس المتربص، الخبير وليس المجرب، فان مدة عقد كامل من الزمن تكفي جدا لاعادة قراءة التجربة، وليس في الامر اي عيب او ما يدفعنا لنشعر بالخجل، فكل بلاد العالم التي انتقلت من الانظمة الشمولية الى النظم الديمقراطية، اعادت صياغة التجربة مرات وكرات، سواء من خلال تعديل الدستور او تعديل النظام السياسي والاداري، فهذه تجارب الولايات المتحدة والمانيا واليابان وغيرها الكثير امامنا تنطق بهذه الحقيقة.
ان العيب ليس في اعادة النظر بالتجربة، وانما العيب، كل العيب، في الاصرار على السير بنفس النهج على الرغم من اتفاق الجميع على خطئه، فالى متى يظل العراقيون يعانون من خطأ التجربة واصرار السياسيين (المستفيدين) منها على عدم اعادة النظر فيها؟.
كلنا نعترف بان تجربتنا الديمقراطية فريدة، ليس في العالم فقط، وانما في العراق كذلك، ولهذا السبب شابها الكثير من الاخطاء والنواقص والمشاكل، ولقد آن الاوان لاعادة النظر في هذه التجربة، بكل شجاعة وحرص واخلاص.
ختاما: شكرا جزيلا للزميل نوري صبيح لاتاحته لي هذه الفرصة في الحوار.
كما اشكر اخي وزميلي وعزيزي الاستاذ فالح حسون الدراجي رئيس تحرير صحيفة (الحقيقة) لاتاحته لي هذه الفرصة الثمينة.
اسال الله تعالى ان ينعم على العراقيين براحة البال والطمأنينة والامن والسلام والتقدم والازدهار، وان يقطع دابر جماعات العنف والارهاب، وان يرد كيدهم الى نحورهم، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com
Face Book: Nazar Haidar
WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920
للاطلاع على نص الحوار في موقع الصحيفة الاليكتروني، الرجاء الضغط على الوصلة التالية:
http://www.alhakikanews.com/index.php/permalink/10692.html