كانت الحوزة العلمية في النجف الاشرف وما زالت مركزا يشع نوره في نفوس وعقول اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام بالعلم والحكمة والروائع الفكرية والاخلاقية ,واستطاعت هذه المؤسسة الزاخرة بالعلم ان تقدم وعلى مدى السنبن الغابرة جملة من جهابذة العلم الذين سطرت يراعاتهم نظريات وقواعد عملاقة تشهد لها كتبهم التي خلفوها في اصول الدين الحنيف وفروعه .
ويلاحظ المتتبع للسيرة العطرة لهذا المركز العلمي الجعفري وجود تطور دائم وملحوظ في مجال التأليف و التحقيق وصياغة النظريات والقواعد العلمية الجديدة وتقديم رؤية جديدة في كل فترة زمنية تفوق الرؤية التي سبقتها من حيث الزمن ,وهكذا تتجد الحوزة العلمية وتنمو وتتفرع وتخرج الفقهاء والعلماء والمحققين ,
وانما كانت هذه القفزات العلمية الملحوظه والتجدد الفكري المستمرفي المذهب الجعفري لان باب الاجتهاد والفقاهة مفتوح على مصراعيه للمتسابقين في ذلك المظمار الالهي لبلوغ اعلى الدرجات العلمية والفكرية على خلاف مدرسة الصحابة التي سدت باب الاجتهاد وحصرت العمل بالمذاهب الاربعة .
ومن أهم ما ترتب على عملية سد باب الاجتهاد وحصر العمل بالمذاهب الأربعة عند اهل السنة هو إلزام الناس، ومنهم العلماء، بعدم ممارسة النظر والترجيح خارج نطاق تلك المذاهب المعترف بها (سياسيا ). و طال الامر بمنع الناس من النظر والترجيح خارج حدود المذهب المتبع !ومن حيث الالزام في اطار المذاهب الاربعة منع (دعاة التقليد لهذه المذاهب حصرا) الناس من الركون الى النصوص وعمل الصحابة وغيرهم من التابعين والفقهاء ممن هم خارج دائرة هذه المذاهب، حتى قال بعضهم: «لا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الاربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الاربعة ضال مضل، وربما أدّاه ذلك الى الكفر، فان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من اصول الكفر!!!
هذا ما حدث احبتي عندما سُد باب الاجتهاد وحصرالعمل بالمذاهب بالاربعه , وطبعا هذا الحصر والسد كلاهما من صنع الساسة الذين يرون في السير على خلاف هذه المذاهب خطرا جسيما على مصالحهم ومكتسباتهم الدنيوية الرخيصة ,وهاهي المأساة التي المت بمدرسة الصحابة وكبدتها خسائرعلمية وعملية وبالتالي اخروية كبيرة جدا تتكرر لتعصف بمدرسة اهل البيت عليهم السلام بعد حصر المراجع بالاربعة وسد باب الاجتهاد بوجه غيرهم ممن هو مجتهد فعلا او يكاد لانه بالتالي ليس من المراجع الاربعة !!!
!فهل ينسجم هذا اللقب (المراجع الاربعة ) مع معطيات المدرسة الامامية الاثني عشرية التي تبنت منهجية الانفتاح على العلم ودعت اليه وأوردت في هذا المجال حشدا هائلا من الروايات الشريفه الحاثة على طلب العلم وسبر غور اعماقه وعدم الوقوف عند حد معين لمن استطاع الى ذلك سبيلا ؟واذا كان لا ينسجم وهو كذلك اكيدا فمن اين جاء هذا اللقب ؟؟؟!!!
والمعروف ان اي لقب يطلق على مرجع من مراجعنا العظام اعلى الله مقاماتهم جميعا انما يأتي من داخل الوسط الحوزوي نتيجة لجهد علمي مرموق او جهاد ضد اهل الباطل او غير ذلك كلقب شيخ الطائفة للشيخ الطوسي وكلقب الشهيد الصدر …الخ . فمن اين جاء لقب المراجع الاربعة ومن هو المستفيد منه ومن هو الخااسر منه ؟؟!!