(وجهة نظر قانونية وانسانية)
نزيه التميمي
lawernzeh1955@gmail.com
يعد التوازن في الحياة العامة والخاصة امراً ملحاً ومطلوبا كأساس من اسس النجاح والتألف بين ابناء المجتمع، والتوازن قرين الاعتدال أو التوسط بين طرفين متضادين ، بحيث لا ينفرد أحدهما بالتأثير على مجريات الامور العامة والخاصة وينكر حق الطرف المقابل كلية.
قال تعالى:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (143) سورة البقرة.
ومن هذا الفهم لطبيعة العلاقات الاجتماعية نرى ان قانون التقاعد الجديد اتى بحسابات جديدة وحلاً يمكن ان يقال عنه انه وسطاً بين اراء مختلفة ومتضادة في واقع الحال، كما يأتي:
1. فقد قلل مشروع القانون نسبة الراتب التقاعدي من 80 بالمئة الى 25 بالمئة وهو تخفيض كبير جداً، وبقاء جزء من الراتب هو انما يمثل احتراما لعوائل من خدم في العراق الجديد وعدم تركهم بلا راتب فهذا امر غير معقول، ولا يساير روح الشريعة الاسلامية الغراء والروح العراقية الوطنية الاصلية.
2. الغى مشروع القانون الامر التشريعي رقم 9 لسنة 2005 المعدل الذي خول النواب وكبار منتسبي الرئاسات الثلاث الاحتفاظ بحماية خاصة وعجلات رسمية واسلحة شخصية بعد التقاعد وعليه فان النواب المتقاعدين سيقل راتبهم كثيرا وسيكونون بلا حماية ولا عجلات واسلحة حكومية ..
3. حصل القانون ومنها الفقرة 38 محل الجدل على شبه اجماع من اعضاء مجلس النواب، فلم تصوت عليه مخلوقات فضائية، وهذا دليل شرعيته ودستوريته.
4. حقق القانون نقلة نوعية في رواتب المتقاعدين من حيث احتساب سنوات الخدمة وغلاء المعيشة واحتساب الشهادة الجامعية للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ابتداءاً من 10 بالمائة إلى 20 بالمئة واحتساب خدمة المحاماة والصحافة والخدمة العسكرية…..
فأين هي الامتيازات التي يقال انها باقية والتفافاً على ارادة الشعب؟؟؟؟ بل على العكس من ذلك انه يشكل عامل توازن اجتماعي مطلوب بين مطالبات شعبية قد لا ترقى إلى مستوى الاجماع وبين صلاحية الدولة ومجلس النواب في فهم الامور العامة وتقديرها حسب المصلحة العامة، فالمظاهرات الشعبية مع كامل احترامنا لها لا يمكن ان تحل محل مجلس النواب الذي يمثل ارادة اكثر من 30 مليون عراقي.
ولكن للأسف، مع احترامنا لكل الاراء الدينية أو الشعبية المخالفة التي تنطلق من قناعة شخصية وجدل حضاري، فان بعض الفضائيات الممولة خارجيا تبالغ في تشويه القانون وبتركيز ملفت للنظر دون ان تجعل منه محل للنقاش المنطقي وذلك كما يبدو تنفيذاً لمخطط يهدف إلى معاقبة من خدم في ظل الحكم الديمقراطي الجديد ومن ثم تركهم صيداً سهلاً لذئاب البعث وهو يستخدمون في سبيل ذلك اقذر العبارت بحق نواب ومسؤولين يمثلون عموم الشعب العراقي، فهذه مخلفات البعث المقيت وتسقيطاته، بينما حصل انصارهم وفق القانون الجديد من أمن ومخابرات واستخبارات على حقوق تقاعدية كاملة نظرا لخدمتهم الطويلة للبعث، خدمة لايملكها من كان معارضاً.
فمادام ان القانون جاء منصفاً لعموم المتقاعدين وقلل نسبة الراتب من 80 بالمئة الى 25 بالمئة للنواب كما فما هي مشكلة القانون … لاشك انها محاولة سياسية لتسقيط جهة سياسية على حساب اخرى ومحاولة لتغيير عقلية المواطن الذي لا يفقه تفسير القانون وسلب فرحته بهذا الانجاز الكبير، وعليه نقول لكل من ينكر فضل هذا القانون وفضل من صوت عليه:
(اعلنوا اسماء المصوتين لصالح الفقرة 38 وسنكون اول المصوتين لهم وهذه قناعة عامة لدى من قرأ القانون بتمعن … فقد الغيت الامتيازات وقلل الراتب وتم الوفاء بالعهد ….)
ومن جانب آخر فان الالغاء دون بديل أو حل ينصف الجميع يبدو لنا امرا غير مقبول ايضاً،فهو انكار للعدالة المطلوب من القادة ان يتولوها، فانكار حقوق من خدم في العراق الجديد هو انتصار للبعث وللقاعدة ولداعش ولكل اعداء العراق.
فقد خدم النواب والوزراء و الدرجات الخاصة عامة في العراق الجديد تحت وطأة اصعب الظروف والتهديدات الامنية والتهديد بالقتل من هذه الجهة او تلك حتى استشهد الكثير منهم ومن عوائلهم وأصاب العوق الكثير ومن بقي سالماً بحمد الله انتقل للعيش في مكان آمن سواء داخل العراق أو خارجه، مع ما يكلفه العيش خارج مناطق سكناهم . فهل الحل اما الالغاء الكامل او البقاء للراتب كما هو مرتفعاً جداً؟؟؟؟ لابد من حل وسط يعبر عن روح الرسالة الاسلامية التي تأبى ان تحرم عائلة من راتبها فجأة، وهذا ما نعتقد ما جاء به مشروع القانون..
والغريب في الامر انه لم يخرج احد للناس ليشرح مزايا القانون وايجابياته لعموم المتقاعدين بل تم الانشغال في صراع سياسي مما اوقع الناس في حيرة من امرهم ايفرحون ويبتهجون ام يحزنون !!!!! المفروض بكل من صوت على القانون والفقرة 38 بالذات يخرج للناس ويبين موقفه للناس بكل شجاعة.
تحية لكل من صوت على القانون والفقرة 38 منه بشجاعة وتحية ايضا لمن لم يصوت عليها لان الديمقراطية تقتضي احترام رأي الجميع.
واخيراً ….الاختلاف في الرأي لايفد للود قضية.
قال رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم (اختلاف امتي رحمة).