بالنظرة السطحية، فإنّ الأفلام الخلاعيّة والكوكايين لا يبدوان مشتركين في العديد من الأمور. فواحد يتم شرائه من الدهاليز الضيّقة؛ بينما الآخر يتم تحميله مجاناً. إحدى العادتين قد تصبح مكلفة جداً بشكل سريع، بينما الأخرى لا يزيد سعرها عن سعر اتصال سريع بالشبكة. بالإضافة إلى أنّ مدمن المخدّرات لا يسترجع صور تاجر المخدّرات المحتكر في ذاكرته!
إذاً أين هو التشابه؟ في داخل الدماغ هذا هو الجواب.
في حال أنّك لم تكن من جراحي الأعصاب، فإليك هذا الموجز القصير عن كيفيّة عمل الدّماغ. في عمق الدماغ، هناك شيء يدعى “مسار المكافئة”. أنت لديك واحد. قطّتك تملك واحداً. وبالنسبة للثديات فإنّه أمر قياسي لديها. ووظيفة مسار المكافئة هذا هو مساعدتك في الحفاظ على حياتك عبر عمل ما يدل عليه الاسم تماماً: مكافئتك!، وإذا أردنا أن نكون واضحين بشكل أكبر، مكافئتك عندما تقوم بعمل شيء يدعم حياتك، كتناول الطّعام أو تحقيق شيء عملت بجد من أجله. وطريقة مكافئته لك هي عبر إفراز مواد كيميائيّة في دماغك، تدعى بشكل رئيسي دوبامين dopamine، وهناك أنواع أخرى كأوكسيتوسين oxytocin.
وعادة، فهذه المواد الكيميائيّة تكون مساعدة جداً. فهي تساعدنا على الشعور بالسعادة وتربطنا بالأخرين، وتشجعنا للعودة إلى النّشاطات المهمّة التي تجلب لنا السعادة. لكن المشكلة تكمن في أنّ مسار المكافئة هذا يُمكن إختراقه!.
إنّ الطريقة التي تجعل مواد كالكوكايين والأبيود opiods مستخدميها يشعرون بالإثارة هي بتسبيب إفرازات فوق طبيعية عبر مسار المكافئة وبمستويات عالية من الدوبامين dopamine، بدون أن يكون مستخدمها قد قام بأي عمل ليستحقّها. هل تريد أن تخمّن مالذي يسبب هذا أيضاً؟ الأفلام الخلاعيّة.
وحقنة الدوبامين تسبب ما يتجاوز المشاعر فقط. فعبر جريانها نابضة في أرجاء الدّماغ، يتسبب الدوبامين بخلق مسارات جديدة فيه تقود المستخدم بشكل أساسي للعودة إلى التصرف الأوّل الذي تسبب بإفراز الدوبامين وباقي الإفرازات.
وكلّما تعاطى مدمن المخدرات أو شاهد مدمن الأفلام الخلاعيّة، كلّما ترسخت هذه المسارات والعادات في الدّماغ، جاعلة عودة المرء إلى التعاطي أسهل وأسهل، سواءاً أراد ذلك أم لم يرده.
وعبر الوقت، فإنّ الإفراز الفوق طبيعي المستمر للكيمياويات التي ذكرناها يتسبب كذلك بتغيرات أخرى في الدّماغ. فتماماً كما يحصل لمدمن المخدّرات الغارق في إدمانه، حيث سيتطلب الأمر منه كميات أكبر وأكثر حتى يشعر بوخزة النّشوة أو على الأقل للوصول للحال الطبيعية، يمكن لمشاهدي الأفلام الخلاعيّة أن يطوّروا مناعة سريعة حيث أنّ أدمغتهم تتكيّف مع المستويات العالية من إفرازات الدوبامين التي تتسبب بها الأفلام الخلاعيّة. بكلمة أخرى، على الرغم من كون الأفلام الخلاعيّة تستمر بإفراز الدوبامين إلى الدّماغ، فإنّ شعور المرء بذلك ينخفض.
وذلك بسبب أنّ الدّماغ يحاول حماية نفسه من الإفرازات الزائدة من الدوبامين عبر التخلّص من بعض خلايا الإستقبال فيه، وهي خلايا تلعب دور ملتقط الكرة في كرة المضرب وتستقبل الدوبامين المُفرز. ومع عدد خلاياً أقل، يتوهم الدّماغ أنّ الدوبامين المفرز أقل من المطلوب ولا يشعر المستخدم بردة الفعل المطلوبة. وكنتيجة لذلك، فعلى مشاهد الأفلام الخلاعيّة أن يسعى لطلب المزيد من الأفلام الخلاعيّة، أو أن يشاهدها بكمية أكبر، أو أن يحصل على نسخة أكثر حدّة، أو الثلاثة معاً، لتوليد كمية أكبر من الدوبامين تجلب الشعور بالإثارة المطلوب.
وبمجرد أن يصبح الإنسان معتاداً على دماغ مشبع بهذه الإفرازات، فإنّ محاولة قطع أو خفض مستوى هذه العادة سيؤدّي إلى ظهور أعراض الترك، كما في المخدّرات تماماً. وفي الحين الذي يعتقد فيه النّاس عادة أنّ الدعارة والأفلام الخلاعيّة كانت موجودة على طول الطريق ومنذ الأزل، فإنّ نسخة اليوم من الأفلام الخلاعيّة هي أمر آخر تماماً. فبفضل الإنترنت، تمزج الأفلام الخلاعيّة اليوم بين أقوى دوبامين يمكن للدماغ إفرازه وكوكتيل من العناصر الأخرى -إحساس بالمغامرة لا ينتهي، وبالصدمة، والمفاجئة- وكلّها تتسبب في زيادة حقنة الدوبامين المفرزة. ولأن الإنترنت يوفر مصدراً لا ينضب من التنوع، فإنّ بإمكان مشاهد الأفلام الخلاعيّة أن يقلّب صوراً جديدة كلّما شعر باختفاء النّشوة منه، محافظاً على مستوى الدوبامين مرتفعاً لساعات طويلة.
ويقول عضو رئاسة جامعة برينستون د.جفري ساتينوفر واصفاً تأثير مشاهدة الأفلام الخلاعيّة: ” إنّها وكأننا قمنا باختراع نوع من الهيروين أقوى بـ ١٠٠ مرة من السابق، ويمكن استعماله بكل خصوصيّة في منزل الشخص، ويتم حقنه مباشرة إلى الدّماغ عبر العينين. “