الحلقة (٥): الأفلام الخلاعيّة تتركك وحيداً!

من منظور تجاري، فإنّ صناعة الأفلام الخلاعيّة والدعارة تسير أمورها بشكل يثير الإعجاب. تقدّم منتجاتهم للمستخدمين راحة مؤقتة من التوتر، والإحباط، والوحشة ويدفع المستخدم المعاناة من المشاكل التي أشرنا لها سابقاً ثمناً لذلك، والتي قد تتفاقم في المستقبل وعلى المدى الطويل نسبياً. (١) وهذا الوضع يسير بشكل جيّد جداً بالنسبة لمنتجي هذه الأفلام، حيث كلّما نمى قلقوتوتر وعزلة رواد هذه الأفلام، كلّما زادت حاجتهم إلى العودة إليها. لكن بالنسبة للمستهلك فالنتيجة النّهائيّة ليست بذلك الحسن والجمال!.

“في كل مرّة يمضي فيها فرد معيّن وقته ضمن دورة مشاهدة الأفلام الخلاعيّة المعتادة، فإنّ ذلك لن يؤدّي إلّا إلى الكآبة، وإمتهان النّفس، وعيش تجربة بُغض النّفس وعدم الرضا عنها” هكذا يقول الدكتور غاري بروكس، وهو طبيب نفسي أمضى الثلاثين سنة الأخيرة في علاج مدمني أفلام خلاعيّة. (٢)

كلّما شاهد الشخص مزيداً من الأفلام الخلاعيّة، كلّما ارتبط دماغه بعالم الأفلام الخلاعيّة الخيالي (٣) وتزداد صعوبة ارتباط هذا الشخص بعلاقة حقيقيّة أو أن تتم استثارته عبر شخص حقيقي (راجع الحلقة الثالثة: الأفلام الخلاعيّة تدمّر حياتك الجنسيّة). (٤)

وكنتيجة لذلك، فإنّ العديد من رواد المواقع الإباحيّة يبدأون بالشعور أنّ هناك مشكلة لديهم؛ حيث أنّهم يجدون أنفسهم لا يستطيعون الشعور بالإنجذاب نحو شخص حقيقي، فضلاً عن الارتباط بواحد وتكوين رابطة عميقة معه. (٥)

نيومي وولف، الكاتبة والنّاشطة السياسية، سافرت حول البلاد لتتكلّم مع طلاب الجامعات حول العلاقات. وقالت:“عندما أتكلّم عن الوحدة والعزلة، فإنّ صمتاً عميقاً وحزيناً يطفو على جمهوري من الشباب والشابات على حد سواء”، وتضيف: “إنّهم يعلمون بعزلتهم ووحدتهم… وأنّ الأفلام الخلاعيّة هي جزء كبير من هذه الوحدة. ما لا يعرفونه هو كيفيّة الخروج من هناك”. (٦)

أظهرت الدراسات أنّ النّاس عندما ينخرطون في نمط متكرر من التستر والتخفّي -وهو ما يحصل عندما يقوم المرء بأمور لا يفتخر بها ويبقيها سراً عن أصدقائه وأفراد عائلته- فإنّ ذلك لا يضر علاقاتهم فقط ويتركهم وحيدين، لكنّه يجعلهم أيضاً أكثر عرضة لمشاكل نفسيّة خطيرة. (٧) وبالنسبة للرجال والنّساء الذين يشاهدون الأفلام الخلاعيّة على حدّ سواء، فإنّ عادتهم هذه كثيراً ما يرافقها توتر، وقلق، ومشاكل مرتبطة بمظهر الجسد، والنّظرة السيّئة للنفس، والمشاكل في العلاقات، وعدم الشعور بالأمان، والكآبة. (٨)

تلقّن الأفلام الخلاعيّة فكرة أنّ كلا الرجال والنّساء لا يساوون أي شيء أكثر من مجموع أجزاء جسدهم ومقدار المتعة الجنسيّة التي بإمكانهم توفيرها. (٩) وسواءاً أعجب هذا رواد المواقع الإباحيّة أم لا، فإنّ هذا المنظور يبدأ بالزحف إلى رؤيتهم لأنفسهم وللآخرين في الحياة الحقيقيّة. (١٠) وعندها تزداد صعوبة رؤية أنفسهم كأي شيء سوى أدوات جنسيّة، وبالتالي تزداد صعوبة تكوين علاقات وارتباطات. (١١)

“هناك طريق معيّن لخوض المشاعر الجنسيّة يقع على النّقيض من التقارب” هذا ما يقوله الدكتور بروكس، ويضيف: “وفي أفضل الأحوال، ينجح البعض بالتعامل مع ذلك وإن جزئياً، لكن في معظم الأحيان فإنّ ذلك يخلق حاجزاً يسمم العلاقة.” (١٢)

بحث مترجم عن موقع: www.fightthenewdrug.com

Comments (0)
Add Comment