إليكم هذه الحقيقة المزعجة: في الوقت الذي تُعد فيه مشاهدة الأفلام الخلاعيّة أمراً يقوم به الفرد بنفسه فقط، فإنّ هذه المشاهدة لا تؤثر عليه فقط بل تترك أثرها على زوجه ورفقائه أيضاً، وليس ذلك التأثير بالتأثير الإيجابي. إثنان من أكثر الباحثين حول الأفلام الخلاعيّة إحتراماً في الأوساط العلميّة، البروفيسوران جينيجز براينت ودولف زيلمان في جامعة ألاباما، الذين درسا تأثير الأفلام الخلاعيّة والإعلام لأكثر من ٣٠ عاماً، قالا أنّه عند الحديث حول الأفلام الخلاعيّة “فليس هناك أي بحث موثوق يسجّل أي تأثيرات مرغوبة يمكن عرضها”. (١) وبكلمة أخرى، ففي كل الأبحاث الجديّة التي أجريت حول الأفلام الخلاعيّة لم يستطع أي أحد إيجاد أي فائدة له. لكن ما وجدته العديد من الأبحاث، هو قدرة الأفلام الخلاعيّة على تسبيب أذى جدّي ليس للمستخدم فقط، بل إلى أقرب الناس إليه، وخصوصاً زوجه. (٢)
أظهرت الدراسات أنّ حتى المشاهدة العاديّة للأفلام الخلاعيّة بإمكانها أن تجعل المستخدم أقل إنجذاباً لزوجه. (٣) وعندما تصبح هذه المشاهدة متكررة ودوريّة، فإنّ احتمالية عدم رضا الفرد بمظهر زوجته سيصبح كبيراً جداً، وكذا أدائه الجنسي، ورغبته في المشاركة الجنسيّة. (٤)
لماذا حصول خيبة الأمل الكبيرة هذه وبشكل مفاجئ مع الزوجة أو الزوج؟ من المرجح أنّ ذلك راجع إلى حقيقة أنّ الأفلام الخلاعيّة تروّج لنسخة خياليّة بالكامل حول مظهر النّاس وتصرّفاتهم (راجع الحلقة (٢): الأفلام الخلاعيّة مجرّد كذبة)، وتجعل هذه النّسخة تبدو كحقيقة مثيرة، حقيقة لا يبدو أنّ بإمكان زوجه أن يمكّنه عيش مثلها. (٥)
وإذا أخذنا في نظر الاعتبار أنّ النّساء اللواتي يُعرضن في الأفلام الخلاعيّة يتم تحسين مظهرهن جراحياً، وتسريح شعرهن، ودهنهن بالأصباغ، ثم تعديل الصورة النّهائية ببرامج تحرير الصور، (٦) يصبح من غير الصعب تصور السبب فيما سبق، وبالاستناد إلى إستفتاء وطني في أمريكا، فإنّ واحدة فقط من كل سبعة نساء لا تعتقد أنّ الأفلام الخلاعيّة قد رفعت آمال وطموحات الرجال حول مظهر النّساء. (٧)
وليست المظاهر والمقاييس الغير واقعيّة هي الشيء الوحيد الذي يتم ترسيخه. ففي معظم ما يحصل في الأفلام الخلاعيّة فإنّ الأمر يدور كلّه حول ما يريده الرجل؛ (٨) ويتم إظهار المرأة بأنّها سعيدة مهما كان ما يريد الرجل فعله، حتى وإن كان ذلك الأمر خطيراً، أو مؤلماً، أو مهيناً. (٩) وفي دراسة لأشهر الأفلام الخلاعيّة وُجِدَ أنّ تسعة مشاهد من أصل ١٠ أظهرت نساءاً يتعرّضن لإساءات واعتداءات جسديّة أو لفظيّة، ومع هذا تم إظهار ردّ فعل النّساء الضحيّة في معظم المشاهد إمّا بأن يكن سعيدات بالإساءة أو أنّهن لم يظهرن أي تأثر. (١٠) والاتجاه العام للأفلام الخلاعيّة في معظمه، يظهر الجنس كعمليّة مهينة للمرأة بشكل فوق المعتاد، وعادة ما تكون موجّهة باتّجاه تحسين اللذة التي يشعر بها الرجل. (١١) وكنتيجة لذلك، فإنّ الرجال الذين يتعرضون للمشاهد الخلاعيّة عادة ما تكون أفكارهم مشوهة حول كيف يجب أن تكون العمليّة الجنسيّة، (١٢) وكثيراً ما ينقل أزواجهم أنّهم يطلبون منهم تنفيذ سيناريو لفلم خلاعي معيّن أو يطلبون منهم فعل أشياء لا يرتاحون لها أو يجدونها تحط من كرامتهم. (١٣)
وفي مقابلة مع نساء جامعيات، وجدت الكاتبة حول حقوق المرأة نيومي وولف أنّ في العلاقات الجنسيّة، غالباً ما يشعر النّساء بأنّهن: “لا يصلن عادة إلى الرضا، لأنّهن لا يستطعن قول ما يردنه”. (١٤)
وقد يتجاوز الأذى العاطفي حدود ما يحصل في فراش الزوجيّة. فبما أنّ المرأة تنتظر في علاقتها الزوجيّة أن تبنى على الثقة، والاحترام، والإخلاص، والمحبّة، فإنّها عندما تعلم أنّ بمشاهدة زوجها للأفلام الخلاعيّة – والذي يمجّد عكس ما ذكرناه من المعاني تماماً: عدم الاحترام، والإساءة، والعنف، والتفكك- فبإمكان ذلك ليس فقط أن يدمّر الثقة التي وضعتها المرأة في زوجها، لكن بإمكان ذلك أن يهز أساس كل ما تصورته المرأة حول زواجها. (١٥)
وعواقب هذا الألم وخيمة جداً. فالعديد من الدراسات وجدت أنّ النساء اللواتي كنّ في علاقة ملتزمة شعرن بالخسارة، والخيانة، وانعدام الثقة، والتحطّم، والغضب عندما علمن بأنّ أزواجهن كانوا يشاهدون الأفلام الخلاعيّة. (١٦) بينما أظهرت العديد من النّساء أعراض القلق والإحباط. في حين أظهر البعض علامات إضطراب ما بعد الصدمة PTSD، ووصل الحال بالبعض ليكن ميالات للإنتحار. (١٧)
ولجعل الأمور أسوء حالاً، فإنّ معظم النّساء اللواتي يعلمن بتعرض أزواجهن للمشاهد الخلاعيّة، فإنّهن يعزلن أنفسهن بدرجة من الدرجات عن مصادر الإسناد والدعم الإجتماعيّة، فقط عندما يكنّ بحاجة إلى هذا الإسناد بأقصى درجة من الدرجات. (١٨) وفي عديد من الحالات، تخاف النّساء من إخبار أي أحد على الإطلاق، إمّا لأنّهن يشعرن بالإحراج من ذلك أو أنّهن يخفن من التعرض للوم بسبب مشكلة الزوج. (١٩)
والعديد من الزوجات قد يقمن بإلقاء اللوم على أنفسهن. ففي إحدى الدراسات لنساء في علاقات مع مدمني أفلام خلاعيّة وجدوا أنّه في الوقت الذي تشعر المرأة فيه أنّ زوجها غير مراع لها وأناني، كنّ أيضاً قلقات من أن يكن هنّ سبباً لتلك المشكلة. (٢٠) وللعديد من النّساء، فإنّ تعرض الزوج للأفلام الخلاعيّة جعلهن يشعرن أنّ العلاقة كلّها كانت خطئاً فادحاً! (٢١)
بحث مترجم عن: www.fightthenewdrug.com