تَعِدُ الأفلام الخلاعيّة بعالم افتراضي مليء بالجنس، جنس أكثر وأفضل. لكن ما لا تشير له هو أنّ المستخدم كلّما مضى قُدُماً في هذا العالم الخيالي، كلّما ترجح أن يكون واقعه عكس ما تعد به تلك الأفلام تماماً. (١) فعادة ما تؤدي الأفلام الخلاعيّة إلى جنس أقل وأقل إرضاءاً. (٢) وللعديد من المستخدمين، فإنّ مشاهدة الأفلام الخلاعيّة يعني نهاية الحياة الجنسيّة مطلقاً. (٣)
والأمر لا يتطلّب مشاهدات طويلة للأفلام الخلاعيّة كي تتدهور الأوضاع. ففي واحدة من أكثر الدراسات التي تم إجرائها حول الأفلام الخلاعيّة شموليّة وإتساعاً، وجد الباحثون أنّه حتى وبعد التعرض لمشاهد خلاعيّة غير عنيفة، كان كلا من الرجال والنّساء أقل سعادة بمظهر أزواجهم بمقدار ملحوظ، وأقل رغبة في المشاركة الجنسيّة، وأقل أداءاً خلالها. (٤) بل يتعدى الأمر ذلك لتُظهر الدراسات أنّ حتى التعرض للمشاهد الخلاعيّة ولو لمرّة واحدة بإمكانه أن يجعل الأفراد يشعرون بمودّة أقل نحو أزواجهم. (٥)
لماذا؟ لأنّ الشخص عندما يكون في حال مشاهدة الأفلام الخلاعيّة، يتم إعادة رسم الأفكار ومسار الإثارة الجنسيّة في أدمغتهم. (٦) عندما يخوض الشخص ممارسة جنسيّة ويشعر بعدها بشعور جيّد، فإنّ دماغه يقوم برسم خارطة ليعود لها عندما يحتاج خوض هذا الشعور. وبما أنّ دماغنا يحب الرواية والمغامرة، فإنّ الخطوات أو الخارطة التي تقود إلى شيء جديد ومثير يتم مكافئتها بجرعة إضافيّة من إفرازات الدماغ، والتي تجعلنا نشعر بشعور جيّد بينما تقوم في نفس الوقت بتقوية المسارات الدماغيّة الجديدة التي رسمناها للدماغ. (٧)
وهنا مربط الفرس: فهذه المسارات الدماغيّة إمّا أن تستخدمها أو أن تخسرها. (٨) وكآثار الأقدام فإنّها ستندرس إن لم يُمشى عليها مرّة أخرى، فإنّ مسارات الدماغ التي لا يحصل مرور عبرها بكثرة ستبدأ بالذبول والضعف. وعندما يبدأ الفرد بمشاهدة الأفلام الخلاعيّة ستصنع هذه الأفلام بداية مسارها الخاص في الدماغ، ثم تبدأ بتقويته، رابطة ما يحصل من مشاعر؛ بالصور والمشاهد الخلاعيّة. (٩) وبمرور الوقت فإنّ المسارات والعادات المرتبطة بالمشاهدة، واللمس، وباقي الممارسات التي تقوم بها مع زوجك سوف لن يتم استخدامها. وبعد فتره ليست بالطويلة، ستصبح الإثارة التي يحصل عليها الفرد من الممارسات الطبيعيّة والحقيقيّة غير كافية، والعديد من مشاهدي الأفلام الخلاعيّة يجدون أنفسهم لا يثارون بأي شيء سوى المشاهد الخلاعيّة. (١٠)
وبالنسبة للشبان فالوضع يُصبح مرعباً بشكل أكبر. فهؤلاء لم يُتح لعدد كبير منهم تعلّم كيف تبدو العلاقة الصحيّة والسليمة قبل أن تبدأ الأفلام الخلاعيّة بتعليمهم نسختها الخاصّة، والممتلئة بمشاعر العنف، والسيطرة، والخيانة، والإساءة. (١١) وبما أنّ معظم النّاس لا تثيرهم فكرة المشاركة في علاقة مسيئة وتحط من قيمة المرء، فإنّ الشبان الذين تلقوا ثقافتهم الجنسيّة من الأفلام الخلاعيّة غالباً ما يعانون لاحقاً عند محاولتهم الارتباط عاطفياً برفقائهم وأزواجهم، ويجدون أنفسهم لا يثارون بأي شيء سوى المشاهد التي يحصلون عليها عبر شاشاتهم. (١٢) عالِمُ الأحياء، غاري ويلسون قال: “مشاهدة الأفلام الخلاعيّة هي أكثر من مجرّد التمرن للرياضة الخاطئة. إنّها تستبدل قدرة هؤلاء الأفراد في لعب الرياضة التي يرغبون في ممارستها واقعاً!” (١٣)
التصورات والأفكار والمشاعر ليست الشيء الوحيد الذي تناله يد التغيير، بل إنّ الحال مع عدد مهول جداً من مشاهدي الأفلام الخلاعيّة الذكور، تصبح الحقيقة جليّة وواضحة في عدم قدرة هؤلاء على خوض علاقات جنسيّة طبيعيّة على الإطلاق. (١٤)
قبل الثلاثين سنة الأخيرة، كان الرجل عندما يعاني مشاكل في انتصاب عضوه الجنسي (ولنرمز لذلك اختصاراً (إ.ع.))، كان السبب في معظم الحالات هو التقدّم في العمر، وعادة يكون قد تعدّى الـ ٤٠ سنة، وقد شاخ جسده، وأوعيته الدمويّة قد سُدّت، مما يجعل المحافظة على (إ.ع.) صعباً بالنسبة له، ووجود مشاكل بـ (إ.ع.) لأشخاص تحت عمر ٣٥ سنة لم يكن يُسمع عنه مطلقاً. (١٥)
لكن هذا كان في تلك الأيّام التي سبقت ظهور الأفلام الخلاعيّة، أمّا في هذه الأيّام فالمنتديات على الشبكة تطفح برسائل من مستخدمي الأفلام الخلاعيّة حول أطفالهم الذين لا يتجاوزون الـ ٢٠ سنة ويشتكون من عدم قدرتهم على المحافظة على (إ.ع.). (١٦) لكن في مثل هذه الحالة فإنّ عدم القدرة على المحافظة على (إ.ع.) سببه ليس مشكلة في العضو الجنسي، بل هي في الدّماغ. (١٧)
(إ.ع.) يحصل بسبب إفرازات في الدماغ يتم إطلاقها عندما يشاهد الرجل، أو يسمع، أو يشم، أو يشعر بشيء ما يثيره. (١٨) والمشكلة فيمن يشاهد الأفلام الخلاعيّة هي أنّه شوه هذا النّظام بالكامل وغير نظام دماغه عبر مشاهدته الأفلام الخلاعيّة، مما أدّى إلى إفراز فوق طبيعي من نفس تلك الإفرازات التي تحصل عندما يثار الرجل، (١٩) وكرد فعل من الدماغ، فإنّه يقلل كمية إفرازات اللذة تلك التي ينتجها، وفي نفس الوقت يبدأ بعدم التجاوب مع تلك التي تم إفرازها فعلاً. (٢٠) إنّه كوقوفك قرب جرس حريق مشتغل؛ فصوت الضجيج العالي يدفعك لغلق أذنيك. وهذا ما يفعله دماغ من يشاهد الأفلام الخلاعيّة. فعندما يكون مستوى تلك الإفرازات عالياً جداً، فإنّ الدّماغ يحاول الرد والدفاع عن نفسه بمنع جزء من فيض الإفرازات المطلق.
وفوق كل هذا، فإنّ مشاهدي الأفلام الخلاعيّة قد برمجوا أدمغتهم وربطوها لتتم إثارتهم بالجلوس لوحدهم ومشاهدة صور افتراضيّة مكان أن تكون هذه الإثارة مرتبطة بشخص حقيقي. (٢١)
ونظراً لاستجابتهم الجنسيّة المنخفضة ومساراتهم الدماغيّة المشوّهة، فإنّ الكثير من مشاهدي الأفلام الخلاعيّة يجدون أنفسهم غير قادرين على الحصول على الإثارة المناسبة التي تسبب (إ.ع.) من دون أفلاهم الخلاعيّة، وللعديد منهم، وبمرور الوقت، فإنّ الأفلام أيضاً تصبح غير كافية. (٢٢)
بحث مترجم عن موقع: www.fightthenewdrug.com