يدّعي العاملون في مجال الدّعارة والأفلام الخلاعيّة أنّهم يسوّقون ويعرضون نسخة عصريّة من الحب. إنّه كالحب، هكذا يقولون، لكنّه أكثر سهولة.
كما ترون، ففي العالم الواقعي، يتطلب الحب الحقيقي شخصاً حقيقياً. وللشخص الحقيقي معتقداته وأفكاره ومواهبه. قد يكون خفيف الظل ومرحاً؛ أو ربّما كان جيّد الإصغاء لك، ولديه الاستعداد لإمضاء الوقت مستمعاً لهمومك ومشاعرك؛ أو ربّما لديه بعض المهارات الخاصّة أو أنّ وجوده حولك يمنحك الثقة والشجاعة، أو أنّه مرهف الحس صاحب خلق وتقوى. كل فرد هو مزيج فريد، وهذا المزيج الفريد هو ما نقع في حبّه.
بالتأكيد فإنّ العاملين في مجال الدّعارة غير قادرين على توفير أي من ذلك، لهذا فهم يؤكّدون ويضخمون حقيقة أنّ الحب الحقيقي الذي يتطلّب أشخاصاً حقيقيين ترافقه صعوبات وتعقيدات. في الحياة الحقيقيّة، قد يصادف أنّ رفيقك يمر بيوم صعب ومزعج. قد يكون متعباً أو مقيّداً بإطار زمني معيّن، وبالتالي لا يكون لديه الوقت لعمل ما تريده تماماً. كما أنّ له رغباته الخاصّة التي يجب أن تتم مراعاتها.
في الأفلام الخلاعيّة يمكن إزالة كل ذلك: أي عيوب في الهيئة والجسم وشكل الوجه يتم إزالتها بواسطة برامج تحرير الصور (١)؛ مهما يحصل لهم، سيظهر الأشخاص المشاركين في الفلم الخلاعي وكأنّهم يقضون وقتاً ممتعاً (٢)؛ ولا يبدو أنّ هناك حاجة لتقلق وتهتم حول مشاعر، وآراء وحاجات المشاركين في هذا الفلم(٣). بالإضافة إلى أنّك في حال لم يوف مشهد من المشاهد رغباتك فإنّ البديل حاضرٌ دوماً والمشاهد موجودة لتختار منها(٤).
لا يبدو هذا كالحياة الحقيقيّة والحب الحقيقي أليس كذلك؟ خذوا عنّي هذه: ليست الأفلام الخلاعيّة مجرّد خيال فقط، لكنّها تجعل خوض الأفراد علاقات حب حقيقيّة أمر أكثر صعوبة (٥).
تسألون لماذا؟ والجواب لأنّه كما هو الحال في العديد من الصناعات ذات الدخل البليوني، يقوم مصوروا الأفلام الخلاعيّة بإمداد المستخدمين بما يفوق توقّعاتهم، حتى وإن كان ذلك أموراً غير واقعيّة على الإطلاق، كي يتأكدوا من عودة زبائنهم إليهم باستمرار (٦). أضحى الحب الحقيقي أمام ما يحصل في الأفلام الخلاعيّة ليس إلّا كسيارة Wolkswagen في مقابل سيارة BMW في أحدث موديلاتها!. لكن هذا لا يهم بالنسبة للعاملين في مجال الأفلام الخلاعيّة، بل إنّ هذه الحال تنفعهم كثيراً، ما دام كلّما شاهد الفرد العادي المزيد من الأفلام الخلاعيّة تمسي علاقاته الحقيقيّة غير مثيرة بما يكفي (٧)، مما يعطي الأفراد السبب ليعودوا إلى المزيد من مشاهدة الأفلام الخلاعيّة. وكلّما شاهدوا من هذه الأفلام، كلّما اقتربت تصوراته من نسخة خلاعيّة لكيف يجب أن تسير الأمور في العلاقات الحقيقيّة (٨).
وما دامت الأفلام الخلاعيّة لا تصوّر المرأة بأكثر من شيء جنسي يجب التحكم به والسيطرة عليه (٩)، فليس من المفاجئ أنّ مشاهدي الأفلام الخلاعيّة عادة يبدأون بمشاهدة المرأة بهذه الطريقة كذلك (١٠). في إحدى الدراسات حول تأثيرات الأفلام الخلاعيّة، قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تشاهد الأفلام الخلاعيّة بكثرة، والثانية بشكل متوسط، وثالثة بشكل أقل من سابقتيها، ثم طرحوا السؤال حول تصورات المشاركين عن المرأة ونظرتهم لها (١١). وأظهرت الدراسة أنّه كلّما تعرض الرجل للمزيد من المشاهد الخلاعيّة، فإنّ احتمال رغبته بكون المرأة خاضعة لإرادته وأن تكون أدنى منه رتبة تزيد. وبما أنّ ثقافتنا الدينيّة والمجتمعيّة ترى الحب مبتن على إنسانيّة الطرفين وتراه نابعاً من الرجل مرتداً من المرأة للرجل، ويبتن على المعاشرة بالمعروف والاحترام المتبادل، فإنّ مثل هذه النّظرة ليست مكاناً جيداً لبدء حب يدوم إلى الأبد. (١٢)
أمّا بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين وجدوا بالفعل شخصاً مميزاً، فإنّ مشاهدة الأفلام الخلاعيّة بإمكانه أن يجعل الأمور تتدهور بسرعة. فقد أظهرت الأبحاث أنّ الرجال الذين يشاهدون الأفلام الخلاعيّة، يرون أنّهم أقل حباً لرفقائهم مقارنة بأولئك الأشخاص الذين لا يشاهدون هذه الأفلام (١٣). وبالإضافة إلى كل هذا، فإنّ دراسة أخرى أظهرت أنّه بعد التعرّض لمشاهد خلاعيّة، أصبح الأشخاص أكثر حساسيّة واهتماماً حول مظهر رفقائهم، وجاذبيّتهم الجنسيّة، وأدائهم، ومظاهر تفاعلهم خلال العلاقات. (١٤)
وبمرور الوقت، قد يصبح هؤلاء الذين يشاهدون الأفلام بشكل مستمر ومتكرر فاقدين للاهتمام كلياً بإيجاد الحب. إنّ المشاهدة المتكررة للأفلام الخلاعيّة مرتبطة بشكل وثيق بشعور الإنسان أنّ مشاعر الحب يمكن توليدها ذاتياً، ومرتبط بقلّة الوثوق بالرفقاء، ومرتبط بقوّة بالشعور بكون الزواج مقيّداً. (١٥)
لا تخدم مشاهدة الأفلام الخلاعيّة رفيقك الذي تحبّه على الإطلاق، بل على العكس، فبما أنّ معظم المشاهد الخلاعيّة التي يطلبها الرجال هي حول ما يتمنّونه، فهذا يؤدّي إلى تجاهل ما يهم المرأة وينفعها أو ما ينفع العلاقة، وعادة ما ينتهي الأمر بالزوجات ليشعرن أنّ أزواجهن لا يقدّرنهن حقاً. (١٦) وكثيراً ما ينتهي الأمر بالصداقات والزيجات إلى الإحباط والكآبة، والقلق المفرط، والاعتقاد أنّ الوصول إلى المستوى الطبيعي والمطلوب هو أمر مستحيل. (١٧)
بالتأكيد، فإنّ ذكر أي من هذا لا يهم مصوري ومنتجي ومسوقي وناشري الأفلام الخلاعيّة. الخيال الذي تصنعه مشاهدة الأفلام الخلاعيّة في الفرد هو أنّه بإمكانه العيش في كلا العالمين، أي بإمكانهم أن يعيشوا علاقات حب حقيقيّة مع أصدقائهم وأزواجهم، لكن في نفس الوقت الحصول على آلاف الرفقاء الذين يجلبون اللذة الجنسيّة من خلف الشاشة. أمّا الواقع، فإنّ هذا الإدمان بإمكانه أن يؤثر تأثيراً جدياً في قدرة الشخص على منح شخص آخر حباً خالصاً ومليئاً بالمعاني (١٨)، والذي يعني في النّهاية، أنّهم سيتركون مع ما خلف الشاشة فقط. (١٩)
———
بحث مترجم عن موقع: www.fightthenewdrug.com