العريف حسين رخيّص أغلى من كثير من المتدينين

حسين رخيّص عريف عراقي من أهل الناصرية في أيام الاحتلال البريطاني، لعله لم يتعلم القراءة والكتابة، ولكنه عمل عملاً عظيماً لا زال يؤرق الظالمين.. وأصبح به رمزاً حقيقياً لأجيال من الناس لا كالرموز الخيالية التي لا واقع لها..
شاهدَ العريف حسين رخيص الجنرال البريطاني جيفرسون مع حمايته وهو يتحرش بامرأة من أهل الناصرية، فجرى في عروقه الدم الفوّار كأنه شاي الناصرية المثخن، الذي لا يطيق شربه الآخرون..
لقد تصارع في داخله أمران:
الأول: الغيرة والمبادئ التي يحملها والتي تقتضي عليه أن يدافع عن هذه المرأة فإن (المره بشارب الخيّر) عند أهل الناصرية وعند كل غيور.
والثاني: الخوف من البريطانيين فهم دولة لا تغرب الشمس عن مستعمراتها ولهم بنادق ومدافع وسفن وقواعد وجيوش..
فما الذي يفعله حسين رخيص مع هذا الجنرال الفاسق؟
كان يمكنه أن يسكت قليلاً فتمر المسألة ويحتقر نفسه لبرهة من الوقت ثم يندمل جرح ضميره، وتسكت غيرته ويخفت احتقاره لنفسه شيئاً فشيئاً..
ولكنه أبى ذلك واشتعلت في نفسه الغيرة التي تعني مخالفتها الموت الحقيقي بالنسبة إليه ومطاوعتها الحياة الحقيقية..
ليكن ما يكون المهم أن يعمل حسين رخيص وفق مبادئه التي رضعها في صباه إلى كبره..
سحب حسين رخيص المسدس..
وأطلق النار على جفرسن..
وحطم رهبة السفن الحربية البريطانية وآلاف الجنود ونيران المدافع في نفسه…
موقفٌ سيضخ الغيرة في نفوس الأجيال القادمة، ويعلمهم ما هو الإنسان ومتى يتحطم ومتى يحيى..

هرب حسين رخيص إلى الكويت وتشرد ثم عاد وألقي القبض عليه وأعدم..
وقد كرمه أهل الناصرية بأن وضعوا له تمثالاً على شاطئ الفرات الأيسر، وهو يمسك مسدسه وبين رجليه جسد التمثال البريطاني جيفرسون، وفي تعابير وجهه كبرياء أهل الجنوب التي حطمت غطرسة بريطانيا العظمى..
حسين رخيص بقي رافعاً مسدسه وقام أصدقاء بريطانيا مؤخراً بإنقاذ جيفرسون من تحت أقدام حسين رخيص.. ليبقى حسين رخيص شاغراً رجليه وكأنه يطلق النار في الهواء ويعلم الأطفال التقويس (باللبناني).
ولعل محافظ ذي قار في المستقبل سيأخذ المسدس من يده، لأنه يشجع على العنف، ولعله يغير تقطيبه غضبه ليحولها إلى ابتسامة تفاؤل لمستقبل الناصرية الوارف، وقد يبدل بنطاله إلى بنطال جينز، أو يغمس إصبعه الذي وضعه على الزناد بالحبر البنفسجي تشجيعاً على الانتخابات.

حسين رخيّص خير من الذين كانوا يرون ما يحصل في شارع الصادق قرب ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام) من تحرش الشباب بالنساء حتى صار هذا الشارع بهذا الاسم العظيم مضرباً للمثل في التحرش بالنساء وصار الشباب يتوافدون إليه كل عصرية (ليدحجوأ) النساء أو يطالعوا وجوههن أو يماسسونهم في الزحامات..
ومثلها ما يحصل في شهر رمضان، حيث تأتي العوائل لتفطر قرب الضريح الشريف لأمير المؤمنين (عليه السلام) خارج الصحن ، ويطوف حولهم الشباب وهم يلبسون البناطيل الضيقة ويحدقون في وجوه الشابات وهن يفطرن مع أهلهن..
ولا ينهاهم أهل المواكب الذين تملأ دماء تطبيرهم شارع الرسول.. ولا المتدينون من أهل (الِوْلاية) ولا ورثة الأسماء المقدسة عن ذلك، وهم على مسافة أمتار منهم، لما تعوّدوه من التنكر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ولا نريد منهم إطلاق النار على جيفرسون ومن يريد نشر الرذيلة في مجتمع النجف المتدين كما فعل حسين رخيص، ولكن نريد منهم أن يقطبوا بوجه هؤلاء الفسقة على الأقل.. ليعكّروا صفو التنزّه في هذا المكان الذي أصبح منتزهاً وادعاً.
وعندهم الجاه والنفوذ، والعدة والعدد، والمال والولد، وأولادهم عدد الحصى (من كل عبل الساعدين تراه أو ضخم الدسيعة) لا يغارون على النساء ولا يعبسّون بوجه الفاسقين..

 

Comments (0)
Add Comment