موسم الانتخابات النيابية هو مناسبة للحج الى عواصم التأثير في الوضع العراقي وعلى رأسها واشنطن. الحجيج يتوافدون على العاصمة الاميركية طوال العام خصوصا خلال الازمات السياسية. خصوصا الجانب المعارض – المعارض للعملية السياسية. لكن موسم الانتخابات يشهد حضوراً أكثر كثافة وتركيزا في المطالب. المناصب الرئاسية الثلاثة وتركيبة الحكومة والاهم من كل ذلك: من يكون رئيس الوزراء القادم؟
عندما زار رئيس الوزراء واشنطن مؤخراً، تحدث في معهد السلام فبات كل سياسي عراقي يزور واشنطن، يطلب تنظيم حديث له في هذا المعهد
.
رواد معهد السلام محترفون وحاذقون، وأكثر منهم مسؤولو المعهد. يعرفون من الذي يتحدث باسم العراق ومن يأتي باسم حزبه او طائفته. آخر المتحدثين هو صالح المطلك الذي يبدو انه فشل في الظهور كمسؤول عراقي . فعلقت مسؤولة في المعهد لقناة الحرة بان الكلام الطائفي غير مرحب به. طلب في حديثه من الادارة الاميركية: «لا نحتاج أسلحة تقتل الشعب. اضغطوا على «أصدقائكم في العراق ليركنوا الى الشراكة «. لا أدري هل كرر في اجتماعاته الخاصة مع مسؤولين أميركيين ما يقوله «زملاؤه» في الخط السياسي دوما: «نحن حلفاؤكم الحقيقيون والحافظون لمصالحكم طوال عقود ولن يحمي حلفاؤكم الجدد مصالحكم أبدا»؟ . جملة طالما كررها زوار واشنطن من المعارضين –المشاركين في العملية السياسية أمام مضيفيهم الاميركيين طوال السنوات الماضية
.
زوار واشنطن من السياسيين العراقيين هم ليسوا – الغالب – ممثلي وطن، بل ممثلو طوائف وأحزاب. برامج زيارتهم ينظمها ممثلوهم في العاصمة الاميركية وليست السفارة، فللعراق هناك سفارة واحدة تشارك كضيف شرف – ان شاركت – في لقاءات السياسيين العراقيين، وبموازاتها سفارات رديفة غير رسمية هي مكاتب بعض الاحزاب والطوائف، فضلا عن «سفارة» للاقليم تعمل مستقلة في كل شؤونها عن السفارة العراقية
.
طبيعي ان يقوم مسؤولون بزيارات الى دول صديقة أو مؤثرة في الوضع العراقي، من أجل تحقيق مكاسب لكل البلاد، لكن المعيب هو أن يحج البعض سعيا لكسب تأييد الاميركيين او تحريضهم ضد تيار أو خط سياسي، والاميركي – بالتأكيد – لا يحترم من يأتي عارضاً خدماته أو مقدماً مطالب طائفية بدل الوطنية .
سالم مشكور
إعلامي ومحلل سياسي