(ردا متواضعا على مقال نشره الشــــيخ حيدرحب الله
بعنوان
(الحركة الحسينية، مشروع عقلاني أم انتحار سياسي
http://hobbollah.com/include/maqalat.php?mod=6&cat1=8&id=70
فرض المحال ليس محال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو اننا فرضنا ان الحسين ع كان افضل بدرجة او مساوي لاحد اصحاب النبي ص من اهل الحل والعقد والعقل والدراية لو انزلنا الدهر وانقلبت موازين عالم الوجود وتدهورت عقولنا ونكّست قلوبنا وعميت بصائرنا واعتقدنا ذلك…… ان الحسين ع كان معارض مخلصا وسياسيا محنك ……ولم يكن اماما معصوما ينضر بعين الله بل هو عين الله في خلقه …لو قلنا ذلك ,,,, واردنا دراسة ثورته في اطار عقلي مجرد عن الغيبية التي اكتنفة هذه الثورة ,,ندرسها من زاوية التاريخ السوسيولوجي : الذي يعتمد على ادوات علم الاجتماع في تفسير النص التاريخي فاننا نقول:ــ
رسم خـــــــــــارطة المـــــــعارظــــة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان حركة المصلح وخيارته السياسية والعسكرية تحددها في الغالب ابعادا ثلاث:ــ
البعد الاول–الهوية السلوكية والاجتماعية التي يتمتع بها هذا المصلح الديني واطاره العقلي ومرجعيته الفكرية التي يعتمد عليها في التعامل مع مجريات الاحداث في الخارج .
البعد الثاني –سيكولوجية السلطة وطبيعة تعاملها مع الخط المعارض لها ــــ الذي لا يؤمن بمرجعيتها وبمبادئها وقيمها ــــــ هل تتعامل معه بشفافية ومرونه او.. لا.. تتعامل معه بقساوة ووحشية
البعد الثالث –الجماهيرية والقاعدة الشعبية التي يتمتع بها هذا المعارض المخلص والسياسي المبدئي التي يرتكز عليها في تحديد الكثير من منطلقاته الحركية ورسم خارطته الستراتيجية وهندسته لطبيعة المعارضة التي يريد من خلالها استهداف السلطة الجائرة لان القائد لايكون بدون جماهير كما يقول غوستايف .
ومن هناعلينا ان نعرف من القائد ,,وما هي هوية السلطة ,,,,, وطبيعة الجماهير التي يريد الاعتماد عليها في تنفيذ مشروعه الكبيران ,,,
القائد هو الحسين عليه السلام كان سيد بني هاشم رجل عاقلا عالم ذوقراءة دينية واعية للمحيط السياسي والاجتماعي الذي يعيش فيه ((وهذامايشهدبه حتى من لا يعترف باماته قديما وحديثا ))……ومرجعيته الفكرية في ذلك هـــــي ( القران وسنة النبي ص والامام علي ع ) التي من ابرز معالمها في هذا الاتجاه هي الثورة ضد السلطان الجائر,,,,
بعكس المرجعيات الفكرية الاخرى المشرعنة له …واما قرأته للبعدين الاخرين فان الحسين كان يعلم ان السلطة ذات بعدين في التعامل مع الفرد (اما الســـــلة واما الذلة ) وليس لها بعدا ثالثا في التعامل معهم …
واماطبيعة المجتمع الكوفي فلم يكن خافيا على الاعراب والشعراء فظلا عن الحسين فساده ونفاقه وغدره وعدم الوفاء للقائد الذي يطالبونه بالخروج اليهم وان منطقهم اسرائلي في التعامل مع الرساليين والمصلحين الذين قبله اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون.
الهندســــة الحسينية لمشـــــــروع الاستشــــــــهاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن خلال هذه القراءة الحسينية الواعية للمشهد السياسي والاجتماعي نستطيع ان نقول ان الحسين كان يهندس لشهادته التي كانت امر حـــــــــــتمي … كان يردد عليه السلام .. انهم لن يتركوني ولو وجدوني معلق باستار الكعبة لقتلوني ….لماذا ؟؟؟
لانعدام القاعدة المتفانية في سبيل هذا القائد والمبدء الذي يحمله …وبالتالي ترفع عنه الموت والهلاك من جهة …ولا توجد سلطة احتوائية ودبلوماسية التعامل تفسح له المجال لينفذ مشروع اخر غير هذا من جهة اخر…
فكان يخطط عليه السلام كيــــــــف ومتـــــــــــــــى وايـــــــــــن ســـــوف يمــــــوت….
لان بني امية (كانوايريدون هم من يتولى التخطيط لمقتل الحسين وكيف ومتى واين سوف يموت لا الحسين نفسه ).. اردوا ان يغتالواالحسين ع في المدينة او مكة … واغتياله (ع) بالمدينة غيلة هو اغتيال لمشروع ثوري كبير وليس لشخص اسمه الحسين بن علي ع وهذا ماكان يخاف منه و يخشاه وهو اجهاض مشروعه بالمدينه باغتياله (اي قبل الحركة الاعلامية والدعوية وتبين اهدافه ونيته للمسلمين بشكل واضح)..
ولذا خرج من المدينه وبدء حملته الاعلامية للثورة على بني امية في مكة المكرمة
بناء على هذا التصور الحسيني للسلطة وللامة والانحراف الكبير الذي تعيشه فان الحسين حدد هدفه الثوري ورسم ستراتيجية الشهادة وهندس لها بشكل دقيق قبل خروجه من المدينة
ولم تكن خطواته ارتجالية وانية تحددها الظروف المترتبة تباعا واليك الادلة :
التخطيط الحسيني للموت المنتج
الادلة: الاول ..رفض البيعة ليزيد وقوله للوليد ا (ومثلي لا يبايع مثله ) وهذا يعني ان الحسين ع قد عزم على الاصطدام المسلح مع الدولة الاموية لان يزيد ضّمن كتابه للوليد خذ البيعة من الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير وان ابو فاضرب اعناقهم وبذلك فان الحسين كان مصمم على الثورة من اللحضة الاولى التي رفض بها البيعة لان
((رفض البيعة = الاصطدام المسلح مع الامويين)) فكيف نقول ان الحسين ع كان هدفه الوحيد فقط رفض البيعة ؟؟؟
وان رفض البيعة بحد ذاته ليس ذي بال ولا يحتاج الى تخطيط يكفي ان يقول الحسين ومثلي لا يبايع مثله والسلام…ولكن الصعوبة والقرار الذي يجب ان يخطط له القائدالمحنك هو ما سوف يترتب على رفض البيعة وان القيادة الواعية هي التي تفكر وتخطط للفعل وردة الفعل وتحسب لكل منهما حسابه الخاص ,,, ولذا نرى ان الحسين ع اصطحب اهل بيته حينما دعاه الوليد ليلا وامرهم باقتحام القصروالاشتباك مع الامويين عندما يرتفع صوته مع الوليد(لع)
الثاني..كتابه لمحمد بن الحنفية في المدينة الذي ورد فيه (( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ضالما ولا مفسدا انما خرجت طلبا للاصلاح في امة جدي رسول الله ص امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر)) هذا الكتاب يكشف بما لا يقبل الشك ان الحسين عازما على ثورة الاصلاح ضد الامويين وهو في المدينه وفي الايام الاولى بعد موت معاوية..وهذا هدف اخر وضحهه الحسين غير رفض البيعة
الثالث..ان ما يكشف ان الحسين ع قد صمم على ا لشهادة قبل خروجه من مكة وخطط لها بشكل دقيق … هو حواره مع عبد الله بن عباس الذي قال للحسين ع ماهو سبب خروجك قال له(( شاء الله ان يراني قتيلا وحينما ساله عن سبب اصطحاب النساء والاطفال قال شاء الله ان يراهن سبايا)
وهنا تعليق لطيف للسيد الطباطبائي يقول المشيئة هنا هي المشيئة التشريعية والتكليف الالهي… وهذا ينسجم مع الرؤية غير الامامية لاهداف الحسين
الـــــــــرابع..ان الركب الحسيني خرج من المدينه متخذا الطريق الاعظم وقد اشار بعظهم على الحسين ع ان اعدل عن الطريق فابى الحسين ع وقال :(لا فارقت هذا الطريق ابدا).
وهنا ياتي البعد الاعلامي الذي استهدفه الحسين ع من اتخاذه الطريق العام ليلتقي باكبر عدد من القوافل والناس وهنا اشارة ان الحسين عليه السلام كان يخطط اعلاميا لخروجه امام الناس وان عنده مشروع اصلاحي كبير
الخامس ..ان ما يكشف ان الحسين عليه السلام كان قد هندس لشهادته بشكل دقيق واصر على الموت المنتج هي خطاباته المتعددة في مكة ودعوته للتحلي بشروط التضحية لمن يريد ان يلتحق معه حيث قال من(( لحق بنا استشهد ومن تخلف عنا لم ينل الفتح))… وقال من ((كان باذلا مهجته فينا موطناا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبح انشاء الله)) وقال ((خط الموت على ولد ادم مخط القلادة على جيد الفتاة..)).
وقال ((لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الضالمين الا برما))
وهنا تعبير واضح ان الحسين قد عزم على الموت وشهادة السعداء
السادس.. ان الحسين ع كان يعلم بغدر اهل الكوفة وانه ليس عندهم وعد ولا وفاء وهذا ما كان يعرفه حتى اعداء الحسين فضلا عن اصحابه وشخصه الكريم نعم ان الحسين ع خرج اليهم ليلقي الحجة ومجاملا لاخلاقية الهزيمة التي يعيشونها كما يقول الشهيد الاول ولعل الحسين بعث اليهم بمسلم ليكشف انهم ليس الا منافقين لاعهد عندهم ولا وفاء وان ماعزز هذه الشئ عند الحسين علمه( بمقتل مسلم بن عقيل وغدر اهل الكوفة حين كان بمنطقة تسمى زرود ولم يفكر بالرجوع يومئذا بل استمر في المسير رغم سقوط تكليفه الشرعي المشار اليه في هذا الهدف _يقصد الشهيد الصدر انه قد يحتمل ان الحسين ع كان مستهدف الاستجابة لطلب الكوفيين _ وذلك من اجل هدف اخر اعمق واهم منه)اضواءعلى ثورة الحسين محمد الصدر..
فكيف نقول ان الحسين اصبح عنده تحول بالاهداف وهاقدتبين عزمه من اللحضة الاولى على الخروج والثورة والرفض ليزيد وبيعته والاشتباك المسلح معه
وهنا نريد ان نسال الشيخ حيدر حب الله س ماهو تصورك لحركةالحسين ع وفق للمنطلقات الشيعية ..
استاذي الكريم يمكنك ان تجد جواب سؤالك الاخير في مقال مفصل كتبه العلامة الشيخ حيدر حب الله حفظه الله في موقعه على الانترنت
وهذا هو الرابط
http://www.hobbollah.net
وهو منشور في كتابه دراسات في الفقه الاسلامي المعاصر
وهو في حوالي السبعين صفحة
والمقال الذي قرأته وانتقدته هنا ليس سوى خلاصة في صفحتين لذاك البحث الكبير فالحري بكم ان تقرأوا ذاك البحث لا هذا
وتقبلوا مروري
جاسم محمد