مشاهداتي في (الأربعين) ٦

مسيرة التحدي تصل حرم أمير المؤمنين (ع)
امتلأ السوق الكبير (المسقف) في النجف الاشرف بأنصار الحسين (ع) الذين التحقوا بمسيرة التحدي، وكانوا من مختلف المحافظات العراقية الذين حضروا الى النجف الاشرف لزيارة امير المؤمنين (ع) في ذكرى وفاة رسول الله (ص) في ٢٨ صفر.
بدوري، واصلت إلقاء القصائد الحماسية التي كان يرددها خلفي الجمع الكبير من الأنصار، فيما بدأتُ الحظ حركة غير طبيعية من قبل أزلام النظام وزبانيته، والذين جنّ جنونهم وهم يرون انفسهم عاجزين عن إيقاف المسيرة والحيلولة دون وصولها الى حرم الامير (ع).
وصلت المسيرة، بحمد الله تعالى، الى داخل الصحن العلوي الشريف الذي كان مكتضا بالزائرين من النساء والرجال والكبار والصغار.
ولقد كانت فرصة بالنسبة لي ان انهي المسيرة وسط هذا الجمع الكبير من الزائرين ليتسنى لي الإفلات من قبضة النظام، ففي مثل هذا الازدحام يضيع فيه المرء ويفلت عن أعين المراقبة.
وبالفعل ما ان توسطت الجموع الغفيرة في وسط الصحن العلوي الشريف حتى ختمت المسيرة بالقول (الفاتحة مع الصلوات) لترتفع أصوات الزائرين بالصلاة على محمد وآل محمد، ثم دسست أوراق القصيدة الاخيرة التي كنت اقرأها في جيب الثوب (الدشداشة السوداء) التي كنت ارتديها وقتها.
ولكن…….
هنا كانت المفاجأة.
ففي اللحظة التي انتهى فيها كل شيء، اذا باثنين من عناصر الأمن من أزلام النظام الديكتاتوري، يمسكان بيدي، احدهما عن يميني والآخر عن شمالي، وطلبا مني ان اسلمهما الأوراق، قائلا احدهم: اين هذه القصيدة التي كنت تقرأها؟.
أجبته بثبات وثقة عالية بالنفس: كيف يمكنني ان استخرج الأوراق من جيبي وقد أمسكتما بكلتا يدي؟ اتركا يديّ لاعطيكما الاوراق؟.
نظر احدهما الى الاخر وكأنهما اتفقا على تلبية طلبي بحركات في العين والجفن، فإذا بهما قد تركاني بالفعل، ولكن من دون ان يتحركا قيد أنملة عن مكانهما.
عندها استخرجت القصيدة من جيبي وسلمتها لأحدهما، لأراهما يتهافتان على الورقة ويتنافسان أيهما يقرأها اولا، وكأنهما يريدان إرواء فضولهما.
في هذه الأثناء، خطر في بالي ان أفلت من بين يديهما واهرب، وبالفعل، تسللت رويدا رويدا ورميت بنفسي بين جموع الزائرين، ثم أطلقت العنان لقدميَّ حيثما استطعت، لأجد أمامي إيوانا فيه بعض الزائرين، فرميت بنفسي في داخله، ومكثت هناك بانتظار ان أتأكد بانه لا احد يتعقبني منهما، ولما تأكد لي ذلك فكرت في ان اترك المكان واخرج الى خارج الصحن العلوي الشريف، ولما حاولت ذلك، اذا برجل يلبس الكوفية والعقال يطلب مني الانتظار وعدم الخروج، تصورت، في الوهلة الاولى، بان الله تعالى فد بعثه لي ليساعدني في التخفي والهرب عن أعين السلطة، ولكن…….
مهلا، كيف عرف هذا الرجل بأنني ملاحق او مطلوب من قبل أزلام النظام؟ لحظتها راودني الشك كثيرا، ففكرت في ان اترك المكان ثانية، اذا به ينهرني بأسلوب خشن ولسان فظ، عندها تأكدت بان الرجل من أزلام النظام، وهو يحاول حبسي في المكان لحين مجيء عناصر الأمن لاعتقالي واقتيادي الى حيث يريدون.
في هذه اللحظة فكرت في البحث عن خطة للهرب من المكان ومن عيون هذا الجاسوس، فابتكرت طريقة لترك المكان، وهي، ان اتخفى بجانب احد الزائرين الذي أراد ترك المكان، ولحسن الحظ كان الزائر بدينا بما يكفيني لان اتخفى بجانبه واتسلل معه الى خارج المكان، وهذا ما كان، فلقد نجحت الخطة وأفلتُّ من عيون الرجل الجاسوس، وتركت الصحن العلوي الشريف الى الخارج، من دون ان اعرف اين يجب ان اذهب؟ لقلة معرفتي بأزقة وشوارع النجف الاشرف.
فما الذي حدث لي خارج الصحن الحيدري الشريف؟ وكيف نجوت من القوم الظالمين؟.
يتبع
١ كانون الثاني ٢٠١٤
Comments (0)
Add Comment