
تعرف على قاعدة الإمام علي الجوية في الناصرية؟
متابعة:
تقع قاعدة الإمام علي الجوية بمدينة الناصرية في محافظة ذي قار جنوب العراق، وتُعد واحدة من أبرز القواعد الجوية العسكرية في البلاد بحكم موقعها الجغرافي وقدراتها التشغيلية، وعلى امتداد عقود شكّلت القاعدة ركيزة أساسية في منظومة القوة الجوية العراقية، وانتقلت أدوارها من سياق الحرب التقليدية إلى مهام الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب.
النشأة والتحول
تأسست القاعدة عام 1983 خلال الحرب العراقية–الإيرانية تحت اسم “قاعدة طليل الجوية”، لتكون جزءًا من شبكة قواعد الجنوب التي أُنشئت لدعم العمليات الجوية آنذاك، ومع تعاقب المراحل السياسية والعسكرية، أُعيدت تسميتها لاحقًا إلى “قاعدة الإمام علي الجوية” تكريمًا للإمام علي بن أبي طالب، في دلالة رمزية رافقت مرحلة ما بعد 2003.
خلال الثمانينيات، لعبت القاعدة دورًا عملياتيًا مباشرًا في الحرب العراقية–الإيرانية، وشهدت توسعات متتالية في المدارج ومرافق الإسناد لاستيعاب وتيرة الطلعات الجوية.
وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أصبحت القاعدة—المعروفة حينها باسم قاعدة طليل الجوية—أحد أهم المواقع التي استخدمتها قوات التحالف، بما في ذلك القوات الأمريكية والبريطانية، لإدارة العمليات في جنوب ووسط البلاد.
الدور والقدرات
تُعد قاعدة الإمام علي اليوم مركزًا رئيسيًا ضمن بنية القوات الجوية العراقية، وتُستخدم لمهام متعددة تشمل الدفاع الجوي، والإسناد القتالي، والتدريب، واللوجستيات، وتضم القاعدة مدارج قادرة على استقبال طائرات بمختلف الأحجام، إلى جانب مرافق صيانة وإصلاح، ومستودعات تجهيز وتسليح، ومنشآت تدريب ومراقبة.
كما تحتضن القاعدة مراكز قيادة وسيطرة تُسهم في تنسيق العمليات الجوية، وقد أدّت دورًا محوريًا في جهود مكافحة الإرهاب بعد 2003، عبر دعم عمليات استهدفت الجماعات المسلحة في مناطق جنوب ووسط العراق، وفي السنوات الأخيرة، شهدت القاعدة برامج تحديث شملت تأهيل المدارج، وتوسيع مرافق الصيانة، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي، فضلًا عن إدخال طائرات ومنظومات أحدث لرفع الجاهزية العملياتية.
الأهمية الاستراتيجية
تستمد قاعدة الإمام علي الجوية أهميتها من موقعها الذي يتيح تغطية مساحات واسعة من جنوب ووسط العراق، ومن كونها عقدة لوجستية وجوية تكمّل منظومة الدفاع الوطني، وبفضل قدراتها المتطورة تُعد القاعدة عنصرًا فاعلًا في تأمين الأجواء العراقية ودعم أي عمليات تهدف إلى حماية السيادة الوطنية والاستقرار الداخلي، ما يجعلها حضورًا دائمًا في الحسابات الأمنية والعسكرية للدولة.