
الصحة النيابية تكشف عن فرض غرامات وزيادة في أجور المستشفيات الحكومية
جريدة الناصرية الالكترونية:
كشف رئيس لجنة الصحة النيابية، ماجد شنكالي، عن زيادة ستطبق الشهر المقبل في أجور المستشفيات الحكومية إلى 10 آلاف دينار كبدل “فتح الطبلة”، مع فرض 5 آلاف دينار لكل زائر ومرافق خارج الأوقات المخصصة، لكن شنكالي لفت أيضاً إلى أن التطبيقات الاشتراكية المجانية أنهكت القطاع الصحي، داعياً لزيادة موازنة الصحة من أجل تطبيق نظام الضمان والخدمة المدفوعة، عبر إدارة أفضل للأموال، بدلاً من إنفاق الترليونات على “جيوش” شبكة الرعاية الاجتماعية.
وقال شنكالي في مقابلة متلفزة أن هناك زيادة في أجور المستشفيات الحكومية، وهي موجودة أصلاً في قانون الموازنة الثلاثية، حيث سيكون سعر فتح طبلة المريض 10 آلاف دينار، مع فرض 5 آلاف دينار لكل مرافق أو زائر لمريض خارج الأوقات المسموح بها، وسيتم تطبيقها بدءأً من مطلع الشهر المقبل.
الزيادة جاءت بحسب شنكالي لتعزيز إيرادات وزارة الصحة، فهي تعاني من واقع مالي مرير، إذ لم يعد بالإمكان صيانة أي جهاز يتعطل، فالتمويل المطلق لها لم يتجاوز 35% من إجمالي تخصيصاتها، بينما نحن الآن في الشهر التاسع ويجب أن يكون التمويل بنسبة 75%.
دوائر الصحة كما يوضح شنكالي في المحافظات لم تستلم نصف موازناتها التشغيلية المخصصة لها، وهذا ينعكس على نفقات صيانة الأجهزة الطبية والمباني والأدوية والإعاشة والتنظيف وغيرها، وتردي الواقع الصحي نتيجة طبيعية، فكل التمويل المخصص لوزارة الصحة الاتحادية يبلغ 12 ترليون دينار، وهذا يعني أن حصة الفرد العراقي من الرعاية الصحية لا تصل إلى 200 دولاراً.
نحن في العام 2024 وما زلنا نعمل وفق نظام صحي اشتراكي تم وضعه منذ خمسينيات القرن الماضي، فعراق ما بعد 2003 لم ينجح بخلق نظام صحي حديث، وكل الخدمات المجانية في العالم تكون سيئة في الغالب، حيث يجب أن تكون الخدمات مدفوعة.
الفساد يستشري في كل مؤسسات الدولة العراقية، لكن هناك سوء إدارة للأموال أيضا، فبدلاً من إنفاق 10 ترليون دينار على شبكة الرعاية الاجتماعية، وخلق جيش من “التنبلجية”، بالإمكان تقديم رعاية صحية للأسر الفقيرة، فليس من المنطقي أن يصرف راتب 270 ألف دينار لشاب متزوج عاطل عن العمل بينما يعطى لعامل بلدية 150 ألف دينار فقط.
رغم كل المعوقات والمشاكل، أجرت وزارة الصحة مليون ونصف المليون عملية، واستقبلت 65 مليون مراجعة، فضلاً عن مئات الملايين من الفحوصات، لكن نسأل ما مدى ثقة المواطن بهذه الخدمات؟ فالمواطن يعتقد أنها غير دقيقة لأنها مجانية، ولذا فقدنا ثقة المواطن بالقطاع الصحي الحكومي.
القطاع الطبي الحكومي لا يستطيع مجاراة القطاع الخاص، فالأطباء لا يجرون العمليات الجراحية الدقيقة في القطاع الحكومي الخاص لأنه غير مشجع مالياً، بينما يحدث العكس في القطاع الخاص، والحل لكل هذه المشاكل هي بتطبيق الضمان الصحي، وفصل العمل بين القطاعين الحكومي والخاص.
الرسوم الإضافية لن تغير الواقع الصحي بشكل شامل، لكن تطبيق الضمان سيغير مستوى الخدمات المقدمة للأسر الفقيرة والغنية، على مستوى القطاع العام والخاص، ومن يريد خدمات صحية وامتيازات أفضل بإمكانه التوجه لشركات التأمين ليحصل عليها.
المرحلة الأولى من تطبيق قانون الضمان الصحي شملت 182 ألف من شبكة الرعاية الاجتماعية، إضافة إلى 200 ألف موظف مقابل نسبة 1 بالألف تصاعدياً مع الدرجة الوظيفية، أما المرحلة الثانية فشملت 700 ألف مشترك، بنسبة استقطاع 30% لشبكة الرعاية الاجتماعية.
هناك ترهل وظيفي كبير في الكوادر الطبية، فهناك تكديس لبعض الاختصاصات على حساب اختصاصات أخرى نادرة، فمحافظة مثل المثنى لا يوجد فيها سوى اثنين من أطباء الجملة العصبية، وكذلك الوضع في واسط.
سوء السياسة الحكومية تسببت بتظاهرات خريجي المجموعة الطبية، فمن غير الممكن أن يُطبق قرار التعيين حسب الحاجة بشكل مفاجئ، رغم كونه قراراً صحيحاً، وكان الأحرى إعلان تطبيق القرار منذ سنوات لكي لا تتورط العوائل بإرسال أبنائها إلى الكليات الطبية.