
السياحة في أهوار ذي قار…رهينة الأحداث السياسية والأمنية
جريدة الناصرية الالكترونية:
في الوقت الذي سجلت فيه مناطق الأهوار في محافظة ذي قار، إرتفاعا قياسيا بمناسيب الأهوار خلال الأيام الماضية، وبمعدلات تاريخية لم تحصل من قبل، لكنها تشهد تراجعا كبيرا من حيث عدد السائحين الذين يأتون لتلك المناطق، بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية ومشهد التظاهرات الذي يخّيم على الناصرية التي شهدت أحداثا عنيفة منذ إنطلاق الإحتجاجات.
وفي غضون، ذلك يعيش سكان تلك المناطق منذ عدة أشهر في حالة إقتصادية تتراجع، على الرغم من أن موسم السياحة وإنتعاش مناطق الأهوار يبدأ في شهر تشرين الأول من كل عام، ومع تزامن التظاهرات وسخونة أحداثها، جعل الناس تتضرر، سيما السكان الذين يعتمدون على السائحين القادمين من خارج وداخل العراق.
وبهذا الصدد، يقول رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية في قضاء الجبايش، رعد الأسدي، أنه “بسبب الأوضاع الأمنية الأخيرة وأوضاع المظاهرات وبسبب القصف الأمريكي على مناطق الحشد الشعبي القى بظلاله على السياحة في مناطق الاهوار وحتى على النشاطات البيئة هناك”.
وتابع الأسدي، أن “السياحة تكاد تكون معدومة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، الا في بعض الحالات، هو زيارة وفد ماليزي قبل أكثر من اسبوعين مع وفود سياحية بسيطة بدأت تأتي لمناطق الاهوار، ولكنها خجولة ولا ترتقي مع موسم السياحة الحالي، بسبب الوضع السياسي وبعض الجهات المغرضة التي تبث الدعايات حول مدينة الناصرية، التي تشهد استقرارا امنيا”.
وأضاف، أن “الإشاعة القت بظلالها بشكل كبير على السياحة بمناطق الاهوار، ونأمل ان تعود السياحة الى ما كانت عليه سابقا ويكون الوضع أفضل بكثير من السابق، وبالتأكيد التظاهرات أثرت بشكل كبير على وضع السياحة الداخلية والخارجية في المحافظة وحصل تخوف في الشارع العراقي من بث الإشاعة لما يحصل في المحافظة.
وزاد في القول، بأن “الأحداث ساهمت أيضا على الأوضاع الإقتصادية على سكان الأهوار، حيث أن الأغلبية منهم ينتظرون الموسم السياحي ويعتبرونه مكسبا ورزقا لهم، والموسم السياحي الحالي مع بدايته تقريبا، معطل ولم تقصد السواح لمناطق الاهوار الإ بأعداد قليلة جدا”.
وكانت الاهوار في محافظة ذي قار، قد شهدت العام الماضي، موسما إستثنائيا من حيث إرتفاع مناسيب المياه وحجم السائحين الذين دخلوا لتلك المناطق، والتي تسببت في حركة إقتصادية وإرتفاع بدخل سكان الاهوار الذين يعتمدون على السياحة بشكل كبير، لكن المخاوف تزداد مع الموسم الحالي وقلة وجود السائحين جعل السكان في خيبة أمل كبيرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية بالعراق.
ويقول الناشط بلال الياسري، بأن “التظاهرات على الرغم من أنها خرجت ضد المفسدين، لكن الأهور صارت ضحية تلك الأحداث المتسارعة، وبالتأكيد الناس لا ترغب بأن تهمل الأهوار، والمتظاهرون بعيدون عن مناطق الأهوار ويمكن المرور والوصول الى الجبايش من أجل السياحة.
وتابع، “بالتأكيد أن السياحة تتأثر بأي أحداث تحصل، فهي عنصر يقوم ويزدهر في ظل الأوضاع الأمنية التي تكون مستقرة الى أبعد نقطة، وهذا عامل أساسي، أحداث ذي قار ربما كانت أكثر عنفا وخشونة عما حصل في مدن أخرى، بسبب طبيعة المحافظة المحرومة والتي فيها كم بشري هائل من الشباب الذين لم يحصلوا على فرص عمل وهم ناقمين على الوضع الحالي.
وكان وزير السياحة والثقافة عبدالامير الحمداني قد وضع حجر الأساس للمدينة السياحية في الجبايش، وهي من ضمن مشاريع البنى التحتية للأهوار، أمس الجمعة التي من المؤمل أن ترفد المدينة وترفع من المستوى الإقتصادي للسكان، حيث جاء هذا المشروع للاهتمام بالجانب الثقافي والسياحي للمدينة ويعتبر نواة لانطلاق مشاريع اخرى.
وتشكل مساحة الأهوار نحو 17% من مساحة العراق، وتغطي المياه 3.8 ملايين دونم (الدونم ألف متر) من الأراضي العراقية، ومنها 2.3 مليون دونم مغطاة بمياه الأهوار، بحسب تقارير حكومية.
وتشكل هذه البيئة تنوعا نادرا وبيئة مواتية لعبور الطيور المهاجرة، وتعرف الأهوار بوفرة ثرواتها النباتية والحيوانية، وأبرزها الجاموس.
وكانت الأهوار تغطى بمساحة تقارب 15 ألف كيلومتر مربع حول الجزء الجنوبي من نهري دجلة والفرات، لكنها بدأت الانحسار منذ نشوب الحرب العراقية الإيرانية وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حينما جففها النظام حينها لملاحقة المعارضين، وأصبح كثير من سكانها لاجئين ومهاجرين خارجها.
وسجلت محافظة ذي قار عام 2018 نزوح أكثر من أربعة آلاف عائلة من سكان الأهوار إثر الجفاف الذي تفاقم خلال تلك السنة، في حين نفق ما يقارب عشرين ألف رأس من الجاموس، إضافة إلى كميات كبيرة من الأسماك، وهو ما أدى إلى هروب السكان بحثا عن مصادر الماء في مناطق الفرات الأوسط وشمال بغداد.