
قانون الانتخابات…جدل سياسي وشعبي
جريدة الناصرية الالكترونية/خاص:
يحتدم الجدل منذ اسابيع بشأن الدائرة الانتخابية الواحدة والدوائر المتعددة التي لا تزال موضعا خلافيا بين الكتل السياسية بداخل البرلمان وخارجه بين الأحزاب السياسية، ومن جهة أخرى، تدخل ساحات الإحتجاج على رأس خط الأزمة المتفاقمة، والتي طالب المحتجون فيها بأن يكون القانون بدوائر إنتخابية متعددة.
يلقي قانون الإنتخابات بظلاله على الأزمة المتفاقمة منذ أكثر من شهرين، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الرافضة لأي قانون قد لا يخدم مصالح الناس بشكل عام، وهو ما يجعل المهمة صعبة أمام البرلمان الذي لا يزال يتخبط في محاولة إيجاد توافق حقيقي بشأن اقرار القانون بدون إعتراضات.
نقاط الخلاف
بحسب تطور الأحداث، فأن نقطة الخلاف الرئيسية التي لا تزال عالقة بين الكتل هي المادة 15 من مقترح القانون الذي صوت على عدد من مواده في الأيام الماضية، حيث رفضت القوى الكردية اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة والإبقاء على الدائرة الواحدة لكل محافظة، في حين تمسك سائرون بالدوائر المتعددة وبنسبة 100%.
ومن النقاط الخلافية أيضا، هي الفقرة التي تشير إلى أن 50 في المائة من مقاعد البرلمان تكون من حصة مرشحي الأحزاب، والخمسين في المائة الأخرى تكون للمستقلين، وهي فقرة لم تكن موجودة في مسودة القانون المرسل من رئاسة الجمهورية وتمت إضافتها لاحقاً من قبل الحكومة.
ومن النقاط الخلافية حرمان رؤساء الجمهورية والحكومة والوزراء ووكلائهم من الترشح للانتخابات المقبلة، باعتبار ذلك يخالف الدستور الذي أتاح للجميع المشاركة في الانتخابات باستثناء أعضاء حزب البعث المنحل.
وفي جلسة البرلمان بيوم 18 كانون الاول الجاري، انسحب نواب من المكون الكردي وبعض نواب تحالف القوى من الجلسة بعد رفض طلب تاجيل التصويت على المادتين ١٥ و١٦ من قانون الانتخابات والمتعلقة بالنظام الانتخابي وكوتا النساء.
لكن الجدل بحسب ما يراه مراقبون وناشطون في الشأن السياسي حول قانون الانتخابات، بأنه يكشف حجم وطبيعة الخلاف السياسي بين الكتل التي ترى بعضها في الدوائر المتعددة فرصة لتحقيق أكبر مكاسب، في حين يفضل البعض بأن تكون المحافظة دائرة واحدة مع أعلى الأصوات.
صعوبة تطبيق خيار الدوائر المتعددة
يرى عضو اللجنة القانونية والنائب عن كتلة “النهج الوطني” حسين العقابي، أن خيار الدائرة الواحدة لكل محافظة من الناحية الفنية هو الانسب للتطبيق اذا ما اردنا تلبية توصيات المرجعية الدينية العليا والمتظاهرين باجراء انتخابات مبكرة.
وقال العقابي، إن “هناك مقترح يخص المادة 15 من قانون الانتخابات مقدم من الحكومة بأصل مشروعها، اضافة الى مقترح اللجنة القانونية وست مقترحات اخرى قدمت من الكتل السياسية والتي ينبغي تضمينها كما هي بنص القانون كمقترحات ويترك الخيار لاعضاء المجلس لحسم ما يرونه مناسبا”، مبينا ان “اللجنة قدمت جميع المقترحات الى رئاسة البرلمان بغية حسمها سياسيا بالتوافق بين الكتل”.
وأضاف، ان “تمرير اي مادة ترتبط بقضية الدوائر المتعددة فهي بحاجة الى ملحق آخر ينظم هذه الدوائر وهو يحتاج الى وقت”، لافتا الى أن “الحل لانهاء الخلافات حول الية احتساب الاصوات والدوائر يكون من خلال التوافق وبحال عدم تحقق هذا الخيار فيتم الذهاب للتصويت على كل مقترح ومن يحصل على اعلى الاصوات يتم المضي به”.
واكد، انه “من الناحية الفنية بعيدا عن الرؤى السياسية، فان هناك صعوبات فنية في تطبيق خيار الدوائر المتعددة بالوقت الحاضر على اعتبار ان هناك مشاكل ما زالت لم تُحل حول العديد من الاقضية المتنازع عليها مع صعوبة ايجاد حل لقضية الكوتا للنساء في بعض الاقضية بحال اعتماد الدوائر المتعددة، بالتالي فانا بحال اردنا التناغم مع مطالب الجماهير وتوصيات المرجعية باجراء انتخابات مبكرة فان خيار الدائرة الواحدة لكل محافظة هو الانسب للتطبيق خلال أشهر فقط بعكس الدوائر المتعددة التي قد تحتاج لفترة طويلة”.
إلتفاف على إرادة الشعب
ويعتقد مراقبون بأن هناك التفاف حول إرادة الشعب من خلال الدوائر المتعددة، حيث أوجز البعض ذلك الخلل في عدة نقاط، أرزها إن تقسيم المحافظة الى دوائر متعددة يقتضي إعادة إحصاء نفوس كل قضاء وناحية, ومعرفة إن كان هذا القضاء يملك 100 ألف نسمة أم أقل لحسم أمر أن يكون هذا القضاء دائرة إنتخابية أم لا, وهذا ما يحتاج إلى وقت طويل قد يصل إلى إجراء الإنتخابات في 2022.
وكذلك إذا أرادت المفوضية تقسيم المحافظة الواحدة إلى دوائر متعددة فهذا يحتاج إلى حسم الحدود الإدارية لكل قضاء وناحية وهذا ما يحتاج إلى وقت طويل لا يقل عن سنتين خصوصاً في الأقضية المستحدثة التي أقرتها مجالس المحافظات ولم تصادق عليها بعد الحكومة المركزية, أضف إلى ذلك الأقضية المتنازع عليها في كركوك وديالى والموصل.
كما إن جعل المحافظة الواحدة دوائر متعددة سيضيع الفرصة على الشخصيات الوطنية من أبناء المحافظة فإنهم سيخسرون أصوات الناخبين من عموم المحافظة وستقتصر أصواتهم على المنطقة الضيقة في القضاء أو الناحية مما سيجعل الفرصة أكبر للأحزاب بالفوز بالمقاعد.
ومن ناحية اخرى، يضر مقترح الدوائر المتعددة بالاقليات المنتشرة في كل المحافظة وفي جميع أقضيتها ونواحيها أذ لا يمكنهم المنافسة على مستوى القضاء، وايضا كوتا النساء سيشبوه كثيرمن المشاكل لانه لا يتم احتسابها الا من خلال اعتبار المحافظة دائرة واحدة.
وبهذا الصدد يرى الناشط في تظاهرات الناصرية، علي الحسيناوي، بأن “قانون الدائرة الواحدة يحتاج الى تعديل وليس الى فرز الدائرة الى عدة دوائر، لانها تحتاج الى وقت طويل، التعديل فقط يشمل هو اعلى الاصوات والابقاء على الدائرة الواحدة”.
وتابع، “اصرار الكتل على تفتيت الدائرة الواحدة بالمحافظة الى عدة دوائر سيخدم جمهور بعض الاحزاب التي لديها بعض التأثير وتحاول ان تحصل في كل قضاء وناحية على مقعد اما المستقلين فأنهم لن يحصلوا على شيء.
الى ذلك قال حسين الزيدي، وهو ناشط بتظاهرات ذي قار، أن “عدم الثقة بالبرلمان الحالي هو الذي ولد الإختلاف بالرؤى عند بعض الناشطين ولهذا فأن الحل الأتي يكمن في أن تجري الإنتخابات المبكرة وفقا للدائرة الواحدة ويلزم البرلمان القادم بتحديد رؤى الشعب”.
الا أن هذه الدعوات تبقى مجرد مطالب يتحدث بها الناس، لكن المخاوف هو من عودة تسلط الاحزاب مرة اخرى للسلطة من قانون الدوائر المتعددة وهو ما يكشف اصرار بعض الكتل على تمريره.