نقد الناقد في قبول اللامقبول ، القصة القصيرة جدا انموذجا

إنه لمخاطرة أن يقوم الكاتب بنقد الناقد، في محاولة منه لتوضيح رؤيته الخاصة في النص الأدبي، باعتبار أن الكاتب في تلك الحالة يلعب على أرض الخصم، وبمفردات لغته التي يتقنها جيدا، و يتسلح بها.
إلا أن الدفاع عن مصدر الخلاف ينطلق من ايمان الكاتب بما يكتب، و أحقيته بالاستماتة بالدفاع عن نصه.
فلنعترف أولا بأن الوسط الثقافي العربي بما يتمتع به من نرجسية مفرطة لديه منسوب عال من رفض كل ما هو جديد، و كل ما يحاول اقتحام المعترك الأدبي كالقصيدة النثرية، و القصة القصيرة جدا و غيرها، وذلك بسبب تمسك الغالبية العظمى من النقاد الأطروحات و الأفكار القديمة، و يستصعب تقبل فكر ما بعد الحداثة، وتلك اشكالية أزلية ليست وليدة اليوم – بالتأكيد هذا طرح نسبي وليس كلي، لكنه بلسان الغالب الأعم – .
إن التمرد على قوانين اللغة المعتادة يثير تلك الإشكالات، و يضعنا أمام طرح عدة تساؤلات تجعل الجدال قائما بين الرفض والقبول، و الحياد أحيانا.
أود أن أستشهد هنا برؤية الناقد أ. أمجد نجم الزيدي في دور البيئة الثقافية بالتأثير على آلية النقد إذ يقول:
” إن كل نص ابن بيئته الثقافية مرتهن إلى زمنية ظهوره، فمن غير الممكن أن يحلل نص حديث بآلية قديمة، و منهج قديم، لا يواكب العصر الذي ينتمي إليه “.
من تلك المقدمة نقول ان ال ق ق ج خاضعة كغيرها للتجديد و الابتكار و مجاراة روح العصر الحديث، وإنها يجب أن تقيّم من خلال نقد علمي منهجي بعيدا عن القراءة الانطباعية، ولن يتحقق ذلك مالم تكن لها خصائصها التي تميزها و تنفرد بها دون غيرها من السرد القصصي، فقصر الحجم وحده ليس مقياسا لكينونيتها، و الاعتراف بتطورها الحداثوي فرض حال يجب على الجميع تقبله، و التماشي معه، فلا يكفي أن نصفها بالشعرية وهي خالية من الشاعرية، ولا نطلق عليها مصطلح التكثيف وهي خالية من الضغط والايجاز والاختزال، ولا ينبغي أن نخرجها من جماليات الدلالات الفنية المرافقة لها، وما تتبعه من رمزية و ايحاء في شكلها البنيوي لمجرد أننا من هواة السرد المباشر، ونتحاشى البحث في العمق و المغزى، ولا نمنح أنفسنا متعة التأويل و تعددية الرؤى.
إن المكانة المعتبرة التي فرضتها ال ق ق ج ضمن المنظومة الثقافية، تلزم الناقد بالاعتراف بها و التعاطي معها بحذر، والابتعاد عن اعادتها للشكل القديم والذي ما هو إلا قصة قصيرة تم تشذيبها لتصبح اصغر حجما .
من هذا المنطلق فإننا ندعو الكتاب أولا لإطلاق العنان لمهاراتهم الإبداعية، و خيالهم الواسع لاستنطاق الحرف، والخروج من المفردة بالمعنى المجازي و الجمالي الذي يحقق ايصال رسالتها، وندعو الناقد لتقبلها و التماشي مع وجودها الذي تفرضه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار