
بعض القنوات ، في يوم المحرم ، تبا لكم يا طائفيون
يرتكب بعض المتفقهون والمتثقفون الجدد خطأ قاتلا، فيزدرون أفعال الناس وسجيتهم وتعابيرهم الفطرية بما يخص الاحتفاء بأيام عاشوراء وينتقدون بإسفاف ما يترجمه المحبون لا أل البيت الأطهار من أفعال وحركات يراد بها استذكار هذه الأيام المخصوصة بفضح الظالمين والناكثين، وللأسف ليس هذا منهج السلطويون بل أضحى منهجا للكثير من القنوات الإعلامية وبالتحديد العراقية .
ففي الوقت الذي تنفس الناس فيه هواء الحرية وصار بإمكانهم التعبير وإعلان مظاهر الحزن، فتحرر هذا اليوم، وتجلى كما ينبغي حزينا في بغداد والعراق كله والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج به الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة.
إذ لا يختلف اثنان على عظمة يوم العاشر من محرم ولا يشك ذو لب بخصوصية هذه الأيام ودورها في جمع وحدة الكلمة والتقريب بين فرق المسلمين، ولا شك أن لا ابن لبنت نبي المسلمين إلا الحسين “ع” وان كل الفرق أجمعت على مظلوميته وغدر الناس له وخذلانه، بل أجمعت كل كتب التاريخ على أن فاجعة ألطف لهي نكسة ومثلبة في تاريخ المسلمين وان هذا اليوم يحتاج لأكثر من وقفة للتفكر
والتدبر في مخصوصيته.
لقد مرت هذه الشعائر بفترات من القهر والكبت والحرمان في ظل أنظمة تسلطية منعت إعلاء صوت الحق وضيقت حرية التعبير لذا فأن المسلمين لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها، لذلك لا عذر من لا يظهر مظاهر المحزونية والولاء في هذا اليوم ، ويا للأسف فقد اختلفت القنوات الفضائية الممثلة لإخوتنا السنة وشذت عن ذلك، ووقعت في فخ الطائفية والمخالفة المذهبية وقدمت صباح هذا اليوم الحزين برامج لا تمت للذكرى ولا لصاحب الذكرى لا من قريب او بعيد وكأنها تبث لجمهور من خارج كوكبنا او لمشاهدين من اتباع بوذا وكريشنا وليس لجمهور ورأي عام لمسلمين دينهم واحد ونبيهم واحد.
وهو نفس الانبطاح والترنح الذي أصاب خمسة عشرون من القنوات عراقية تتقدمهم (قناة فلوجة وصلاح الدين والانبار ونينوى الغد والتغيير والرافدين وأخريات) وهي تتعرى أخلاقيا وجماهيريا على رؤوس الإشهاد وبدون خشيه ولا خجل ضاربة عرض الحائط بالثوابت الوطنية والدينية والأخلاقية وهي تقدم برامج مميزة و حصرية من الأكلات والأزياء والأغاني والكوبليهات والكليبات الماجنة الخليعة في يوم هرعت بها قلوب كل الأحرار والمؤمنين صوب محراب الشهادة والبطولة يوم مأساة استشهاد أبا الأحرار الإمام الحسين “ع”.
هذه المناسبة التي تهز مشاعرنا وتلهب ذاكراتنا بكل معاني الإباء والشرف والكرامة والتي تناستها بعض القنوات بعد إن خلعت ورقة التوت عن عورتها على (هز وردح) و(جاك جيك جكجكة ) وقدمت بما لا يليق بطهارة وقدسية هذه المناسبة العزيزة على قلوب جميع المؤمنين يوم العاشر من محرم من حفلات غناء ورقص دون الاكتراث بكرامة وشأن هذه الذكرى وهو بكل تأكيد”جرح لمشاعر كافة الطوائف والتي شاركت بإحياء مراسيم عاشوراء والتي صدمت وكل الشرفاء في العالم لما قدم و احزن وجرح مشاعر غالبية الشعب العراقي بكل مكوناته.
بكل أسف لم نجد تفسيرا لهذا الشذوذ الإعلامي والتغريد خارج السرب المهني للسابقة الخطيرة التي تنتهجها هذه القنوات وسبب خروجها عن المألوف في احترام مشاعر مشاهديها وتبني معتقداتهم الدينية القدسية وإظهار علامات التشفي الفرح والانبساط في يوم عاشوراء.
أمرا أيسره إننا في فلتان التوجه الجمعي الإنساني والحضاري وفقدان الوازع الوطني والمهني بعد إن تحلل الكثيرون من الضوابط الأخلاقية والمجتمعية (وخالف ليعرف) ومنها التعري الإعلامي ومحاربة قيم السماء والجرأة على حول الله وقوته في الاستهانة بأوليائه الصالحون وتسطيح المآثر والقيم التي استشهدوا من اجلها ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).