
قناص داعش أبو تحسين الصالحي ونافع أبن هلال … نسختان في زمن مختلف
نعم، ذلك هو نافع بن هلال الجملي، رجل مؤمن ذو بصيرة ومعرفة، وموقف راسخ مع الإمامة الحقة، حتى أخذت بيده يد التوفيق الإلهي الى الالتحاق بالركب الحسيني، ليكون احد الأصحاب الذين ناصروا الحسين، وبذلوا مهجهم الطيبة دونه.
أبو تحسين الصالحي, رجل ذو بصيرة ومعرفة بالحق, قاتل في زمن كانت المقدسات, تحتاج من يدافع عنها, ترك العيال والمال ليلتحق بركب المجاهدين كانت نية الصادقة سبب رئيسي لذلك التوفيق الإلهي.
كان نافع بن هلال الجملي من الرجال الذين عرف الحسين (عليه السلام) صدق النية وحسن الإخلاص في المفاداة دونه، عندها أوقفهم على غامض القضاء، فقال مخاطبهم: أني غدا اقتل، وكلكم تقتلون معي، ولا يبقى منكم احد: وكانت العبارتان الأخيرتان أعظم بشرى لهم، فقالوا باجمعهم -وفيهم نافع بن هلال- : الحمد لله الذي أكرمنا بنصره، وشرفنا بالقتل معك، أولا نرضى أن نكون معك في درجتك يا بن رسول الله؟! فدعا الإمام الحسين (عليه السلام) لهم بالخير، وكشف عن إبصارهم فرأوا ما حباهم الله من نعيم الجنان، وعرفهم سلام الله عليه منازلهم في الجنة.
وتحل ليلة عاشوراء.. وقد حفت بالمحن والمصائب، وأذنت بالفجائع والنكبات، لكن أصحاب الحسين نشطوا في تلك الليلة للعبادة وتأهبوا بروحية عالية للقتال والشهادة وهم ينتظرون الموعد الحق بفارغ الصبر، فكان لهم دوي كدوي النحل في تهجدهم وهم ما بين راكع ساجد، وقائم وقاعد. وقد أمر الإمام الحسين (عليه السلام) أن يقاربوا بين الخيام، ليستقبلوا الأعداء غدا من جهة واحدة، كما أمر بحفر خندق وراء الخيام ووضع الحطب فيه وإضرام النار فيه لكي لا يداهمهم العدو من الخلف.
أبو تحسين يلتحق بركب أنصار الحسين لواء علي الأكبر, أحد تشكيلات الحشد الشعبي, يقاتل رغم كبر سنه قتال يعجز عنه خيرة الشباب, يختص بقنص شرار الأرض وافكاها, يقتل المئات منهم على طول فترة, مشاركة بجبهات القتال, يرزق الشهادة التي طالما تمنى أن يرزق بها, في عشرة عاشوراء, هلال يتبع الإمام الحسين قي ليلة عاشوراء الذي خرج يتفقد الخيام, وأبو تحسين يخرج في الليل ليقنص أعداءه شخصيتان في زمن مختلف, ولكنهما يحملان نفس العقيدة والفكر, أنه فكر الشهادة.