رسالة الى عبدالله الكبير…!!

انا على ثقة انك تفهم رسالتي لأنك باب من ابواب الحوائج التي فتحها الله لعباده واعرف انك لم تكن رضيعآ حين استشهدت بل كنت قائدآ من قادة الطف يحدوك الامل بقيادة حركة اصلاحية ونهضة عامة للطفولة التي اراد ان يلوثها ال ابي سفيان ولم أشأ ان اتوغل في البحث عن سيرتك فأنت اكبر من ان يبحث عن سيرته شخص مثلي فكل ادوات الاصلاح كانت حاضرة عندك حتى السهم الذي عانق منحرك اغتال اعدائك واستقر في تاريخهم الاسود قبل ان يقف على اعتاب منحرك وقماطك الابيض كان مرة مشنقة لأعداء الطفولة وكان مرة راية بيضاء لمن يحترم الطفولة ورغم انك لم تكن سائرآ بل كنت محمولآ لكنك حملت هم كل طفل واستشعرت الخطر بقلبك الكبير ان دمك سيحمي البسمة على شفاه الصغاروان دمك سيواسي كل طفل مفجوع بوالده فلعله يحمل صورتك وانت محمول براحة ابيك الحسين ويأتيك سائرا اليك ليواسيك كما واسيته او لعل اب مفجوع بولده يتذكر مصابك ومصاب ابيك ولحظة استشهادك فيكون مصابك مهونآ ومسكنآ لفجيعته او لعل امآ مثكولة بولدها تذكرتك وانت عائد الى الخيمة محمولآ غارقآ بدمك تستقبلك امك وعمتك فهانت عليها مصيبتها وتعزت بعزاء الله وعزاء امك وعمتك وانت الذي اثبتت للعالم اجمع ان الاعمار لا تقاس بالسنوات بل بالمواقف والاحداث فعمرك الذي لم يتجاوز النصف عام اصبح حقبة تاريخية لايمكن لكل باحث في تاريخ الانسانية يكتب بعين الانصاف ان يتجاوز عنها بل ان لحظة استشهادك كانت لحظة مصيرية عصفت بجيش العدو حتى كادت ان تفرقه عندما زعزت قطرات دمك الصفوف وارعبت قادة الجيش وجعلت احدهم يلقي باللوم على الاخر في تداعيات استشهادك وكم كنت كبيرا يومها وانت تتكفل اخواتك بابتسامتك كما تكفلهن عمك العباس بسيفه وبعد كل هذه القرون لازلت انت عبدالله الكبير رغم انه كان رضيعا وانت عبدالله الكبير الذي اصبح نبراسآ للطفولة وعلامة فارقة بتاريخ الانسانية ينسب اليك البراءة والشجاعة والايثار والقربان المقدم الى السماء من والدك الحسين الشهيد وشاء الله ان يخلد اسمك فاصبح الحسين والدك يكنى بابي عبدالله وفي كل عاشور يهز اطفالنا المهد ويضعون لعبهم الصغيرة فيه وهم كلهم شوق لذلك الفارس الذي امتطى صهوة المهد وصهوة المجد ليكتب بدمه الزاكي سيرة رجل مصلح عمره ستة اشهروقف في صحراء نينوى على صدر والده ليسجل اسمه في سجل الشهداء وكم مرة قلت لنفسي انك ذهبت الى المعركة ليس لتشرب الماء بيد ابيك الحسين بل لكي تستشهد في حضرته وتقدم نفسك الطاهرة قربانا له وان كان عمك العباس قد كسر ظهر ابيك فلقد كسرت انت قلبه وكسرت قلوبنا بعد كل هذه السنين وصدقني ايها الكبير ان مظلوميتك تغلغلت بوجوه صغارنا فهم يلبسون لك الاسود حزنا عليك لانك ملهمهم وحبيبهم الذي يعشقونه ويعتزون بك لانك ممثلهم الرسمي في معركة الطف وانت رمزهم الديني والوطني الذي جاد بروحه من اجل ضحكتهم فتحية لك وانت تأتي مثل نسمه وترتسم مثل بسمة وتترنم مثل نغمه وتمتد مثل ظل في صيف حار لتكون واحة لكل اطفال العالم .شكرا لك وادام الله علينا صغارا وكبارا نظرة عينيك وقبلاتنا ليديك المباركه فهي باب للحوائج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار