
مشهد مسرحي سياسي ، عرب وين ، طنبوره وين
تعرفونها قصة (طنبوره) وزوجها يوم داهم قريتهما الفيضان ، المهم أن الرجل كان يفكر أن يحمل معه ما خف حمله وغلا ثمنه ، لكن طنبوره افترضت انه يريد منها شيئا آخر مما اعتاد طلبه عندما يبسط عباءته على الأرض ، وأنا وغيري كثيرون يفكرون هذه الأيام بأمور كثيرة تثقل الكاهل القوي ، وتنوء بحملها الظهور ، منها على سبيل المثال لا الحصر شبح القتل الذي يهدد كل مواطن عراقي في الحل والترحال ، فهو عرضة لسيارة مفخخة تحيله الى فتات من لحم أو زخة رصاص تملأ جسده بالثقوب ، سواء كان في الطريق الى عمله أو الى داره ، أو كان يقف إمام الفرن لشراء قطع من الصمون ، أو حتى تحت موس الحلاقين زملاء (حجي راضي) فلم يعد هناك (عبوسي) يعمل المقالب أنما هناك ملثمون يقتحمون المحل ليحصدوا روح الحلاق والزبون ، ذلك لان الحلاقة حرام ورجس من عمل الشيطان.
الناس يفكرون في عودتهم الى بيوتهم سالمين ، وان ولجوا البيوت فأنهم يبقون غير آمنين ، فلربما طرق الباب زائر يطمح بالخطف طمعاً بالفدية أو احد هواة القتل طمعاً في (الجنة) ، والمهجرون في العراق يفكرون متى يعودون الى بيوتهم وإحيائهم والمهاجرون ، يحلمون بالعودة الى وطنهم ، فان لم تحصل فباللجوء لأي بلد يقبلهم أو بالحصول على الجواز الجديد المزهو بحرف الجيم ربما لأنه الحرف الأول من اسم الرئيس الأمريكي السيد (جورج بوش).
والمواطنون يحلمون بكهرباء تستمر ولو لساعة من الزمان ، وبماء صالح للشرب ، وبقنينة غاز ، وبقليل من البنزين ، إما القوى السياسية العتيدة فلا شأن لها بهذه (التفاهات) التي يفكر بها الناس ، ذلك لان اهتماماتها اكبر ، فالبعض مشغول في كيفية الوفاء لهذه الدولة أو تلك ، والبعض همه كم من الحقائب الوزارية سوف يحصل عليها ، وأي من الحقائب التي يأتي منها الرزق مدراراً ، والبعض ما انفك مشغولاً بالعملية السياسية ، ولقد ورد في أقوال أجدادنا العرب بان المستحيلات ثلاثة (الغول ، والعنقاء ، والخل الوفي) وأريد أن أضيف مستحيلاً رابعاً وهو (العملية السياسية)
أقول ، والاعتراف بالقصور فضيلة ، بأنني محدود الفهم للسياسة ، ولذلك لم استطع أن افهم ما هو المقصود بالعملية السياسية؟ ولماذا هي مستحيلة؟ مهما يكن فالمهم عندي كما عند غيري من المواطنين البسطاء هو أن هموم الحركات السياسية واحدة هي (العملية السياسية) ، وهموم العراقيين شتى و (عرب وين، طنبوره وين).