
عقدة الخواجة
استوقفتني إعلانات تلفزيونية، لإحدى القنوات المصرية، وبالحقيقة كل ما يعرضون من إعلانات تروق لي كمشاهد، لما يمتلكون حس فني راقي، وذوق تسويقي جميل، به يروجون ما لديهم من سلع وبضائع، وحتى أثار وأماكن سياحية، وجاء في الإعلان ما مضمونه، أن المواطن المصري يعاني من ” عقدة الخواجة”.
إي انه يفضل السلع المستوردة، على السلع والمنتوج المحلي، ويفصل الإعلان بشرح، جودة ومتانة المنتوجات الوطنية، وانخفاض أسعارها قياسا بتلك المستوردة، التي تصيب المواطن البسيط بعدوى اقتنائها، لمجرد أنها مستوردة، فقط للمباهاة و” الفشخرة” كما تقال بالمصري!
لا يخفى أن للأمر غايات ونتائج اقتصادية، تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر، على نمو البلاد اقتصاديا وصناعيا، وحين نرى بلد كمصر، يكاد يكون لا يستورد شيئا، لأنه شبه مكتفي ذاتيا، بما يمتلك من صناعات ثقيلة كالحديد والصلب، وصناعات نسيجية تجعل منها تتصدر، بقية الدول بتصدير القطن المصري المعروف بجودته عالميا، إضافة الى صناعات أخرى كثيرة تشمل الصناعات الفلكلورية، التي تهتم بالموروثات ، ولا ننسى الجانب السياحي، الذي جعل من مصر خيار مفضل للسياح الأجانب، وللإعلام دور كبير في ذلك، لإلقاء الضوء على المرافق الحيوية، رغم ما تعانيه من مشاكل.
وبعد ذكر كل تلك القنوات، وللمصادر المتنوعة، التي ترفد وتغني الثروة الوطنية المصرية، ونسأل الله أن يديمها لهم، هناك من يقول أن المصري يعاني من “أزمة الخواجة” !
إذن من ماذا يعاني المواطن العراقي؟ إذا كان أخيه المصري مصاب بعقدة الخواجة؟ فالمواطن العراقي مليء بالعقد على ما يبدو، إذ أصبح هو “الخواجة”بذاته
فهو يلبس ويأكل ويشرب صناعات شتى ماعدا “صنع في العراق” ونحن في بلاد مابين النهرين، نشرب مياه مستوردة، ومعباءة ، من جيراننا الذين لا يملكون انهار حتى، او أن الله أمات أنهارهم!
مفارقة مؤلمة جدا، عندما نمتلك تلك المساحات الشاسعة من الأراضي ، وقد حبانا الله نهرين، ولا نقوى على توفير وجبة غذاء واحدة تكون عراقية خالصة!
مؤلم حقا عندما نمتلك مصانع ومعامل، معطلة وهناك جيوش من العاطلين عن العمل، ونستورد عمالة أجنبية ، لنزيد الطين بلة ، مضى بنا سوء التخطيط والإدارة ، أن جيل قادم سيأتي وهو مديون لصندوق النقد الدولي !