أعوامَنا تَمر وجروحَنا تَكبُر

عامأ بعد عام , وتجربة تلو الأخرى , وما زلنا مغيبين عن واقعنا المتأمل عيشه , وما زال إدراكنا لتلك المسيرة ضعيفاً , لدرجة انه لا يلبي ذلك الطموح , أرواحنا تتساقط , كتساقط أوراق الخريف , أحلامنا تَصعُب , فما بين ماضً مرير , وواقع مؤلم , ومستقبلاً غير معلوم , وليس واضح المعالم , نعيش يومنا بدون وعي لساعاته المعدودة , فلا نفكر في الأمس وما حمل من هموم , ولا نفكر في الغد , لأنه روتيناً معتاد عيشه , فسواء شئنا أم أبينا , فالقدر سيفعل فعلته ويهرب , ليتركنا في مأزق الواقع المرير.

سياسياً : السياسة بمفهومها الاصطلاحي , مجموعة الإجراءات والطرق والأساليب , الخاصة باتخاذ القرارات , من أجل تنظيم الحياة في شتّى المجتمعات البشرية , فلا استقرار مجتمعي , بلا استقرار سياسي , لما تلعبه من دوراً مؤثراً , سواء داخلياً في تنصيب الدولة , أو خارجياً في رسم أطر العلاقات الإقليمية والدولية وتخطيطها , أذن فهي أهم المحاور التي يستند عليها مستقبل كل بلد , فالسياسة الداخلية , يجب أن تكون ملبية لطموح المجتمع , وعلى كافة الأصعدة , الإدارية والتنظيمية والخدمية , فالسياسة لا تساوي شيئا بلا مجتمع يكون ممثلاً عنها ولها , وبالعكس المجتمع بلا سياسة داخلية ترتقي بمستواه لا يمكن أن يحصل على ما يريد .

اقتصاديا : الاقتصاد مصطلح شامل , فهو يتكون من نظام اقتصادي قائم بحد ذاته على العديد من الأمور المهمة , منها العمالة

والموارد الطبيعية ، والصناعة والتجارة والتوزيع، واستهلاك السلع , والخدمات , ورؤوس الأموال , يلعب الاقتصاد دوراً أخر لا يقل أهمية عن الدور السياسي , فالاقتصاد يعتبر المحرك الأساسي لكل ما يدور داخلياً من حركة فعالة ومؤثرة , وخارجياً من موقع تجاري مؤثر في اقتصاديات العالم , فمكانة كل بلد اقتصاديا يجب أن تلعب دوراً مهما , لتكون محوراً أساس في رسم المنهجية الاقتصادية , بتحديد مصادر التمويل , وطرق الاستثمار , لتوفير كل ما يحتاجه المجتمع من احتياجات , وفق موازنات مخصصة لكل مرافق الدولة .

اجتماعيا : المجتمع هو البيئة المحيطة بالفرد , وهو الأساس في تكوينه , فأما أن تكون بيئة صالحة , فتكون عامل ايجابي , ومساعدة له في تحقيق مطامحه وأحلامه , وأما أن تكون العكس , فتقلص من إمكانياته , ولكن لا شك أن لها الدور المهم , في تحديد مساحة الفرد وزيادة إمكانياته , لما تلعبه البيئة المحيطة من تأثير أساسي ومهم , فالبعض قد يمتلك الكثير , في مجتمع صعب ولا يتناسب من إمكانياته , فيُقتل الإبداع في داخله , مما يقلص من تلك الإمكانيات ويحددها نحو أطر مجهولة .

أذا ما أردنا استثمار المجتمع , وتفجير طاقات الإفراد , علينا أن ندرك , أن ذلك الطموح , مبني على استقرار تلك العوامل الثلاث , فلا استقرار بلا وضع سياسي مناسب , ولا رفاهة بلا مكانة اقتصادية مرموقة , ولا طاقات بلا مجتمع وبيئة محيطة سليمة …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار