نسيج الاحلام الجامعية

الأحلام ببساطة هي كل طموح تَكون في خيالك , وتَبادر في ذهنك إمكانية تحقيقه , ولكن انعدام الفرصة لتحقيقه أبقت واقعها كأحلام ليس إلا , ولو كانت الإمكانيات والفرص متاحة لتحولت من أحلام الى أهداف , ما يميز تلك الأحلام عامل بقائها مجرد طموح الى أن تشعل الأفكار شعلتها لكي تعمل على نقل واقع تلك الأحلام الى مبادئ وأهدف يمكن تحقيقها وتغيير واقعها الذي كان مجرد وهم في الخيال , يحدث هذا الأمر عندما نتكلم عن أحلام ليست مشروعة بحكم عدم سعي المرء لإدراكها , ولكن عندما يمتلك المرء تلك الإمكانيات والعوامل المواتية لصنع فرصة تحقيق تلك الأحلام ولا يجد واقع ملائم , ذلك الأمر أن دل على شيء فهو يدل على إخفاق البيئة المحيطة في مساعدة ذلك الطموح على بناء مسيرته بمهنية وكفاءة , فمن أهم واخطر المشاكل التي تواجه مجتمعنا العزيز وتكاد أن تفتك فيه هي مشكلة إخفاق نسيج الأحلام الجامعي في تحقيق متطلبات الفرد , حتى وان كان خريجاً ويمتلك الكفاءة والفاعلية لتحقيق تلك المتطلبات , فالطالب الجامعي ينسج أحلاما وأمالاً في مخيلته ويجتاز المستحيل لانجازها فلكل فرد منا ملكة المطامح وامتلاك الدوافع نحو تحقيقها في الحياة التي تبدأ برسم خطاها من المرحلة الابتدائية ومن ثم الثانوية تارة فتارة ليجد نفسه مقبلاً على دخول الجامعة فتراود ملامح وجهة ابتسامة النجاح في السير وفق الخطوات الصحيحة للوصول لأحلامه وانجازها فيدرك في نفسه ويقول في داخله ألان وقد ذهب الكثير وما بقي إلا القليل وبعد مرور أربع سنوات جامعية يلوح شعاع التخرج في الأفق ولحظة الفخر تعلوا في قراره نفسه ليرسم أجمل فرحة لتخط معالمها على وجوه أهله وأصحابه وكل محبيه , ليُصْدَم بعدها بحقيقة وواقع مؤلم الأمر الذي يجعله يمعن النظر كثيراً في كراهية كل ما قام به من انجاز وكل ما توصل إليه من تحقيق لطموحه ليجد نفسه بلا وظيفة ولا يمتلك أدنى فرصة للتعيين وحتى أن أراد إكمال الدراسات العليا فالفرص ضئيلة أن لم تكن معدومة فتتحطم لوحة أحلامه وتذهب أماله أدارج الرياح وينتهي كل ما سعى إليه نحو الهاوية الى أن وصلنا لمرحلة ترك الدراسة فالأعم الأغلب من شبابنا بدأوا يكرهون المدارس لأنها بلا مستقبل وظيفي وتلك الطامة الكبرى التي تخلق الجهل في المجتمع , وعندما تسأل أحدا عن الأسباب وراء ذلك التصرف تصعقك الإجابة بكل موضوعية وصراحة تامة فيقول لك : أن لم تتوفر فرصة وظيفية لماذا نرهق أرواحنا في الدراسة ولو فكرت لوهلة في النقاش والرد عن ذلك الجواب ستنذهل بجواب اكبر إلا وهو: الذين أكملوا الدراسة أين مواقعهم في المجتمع ؟ فهم حائرون في وضعهم كسبة فوق أرصفة الطريق , فيا لها من مأساة تدمي القلب وتهيج جراحاته شعب بلا علم ولا حياة ولا وظائف ولا حتى لقمة عيش تسد أفواه المظلومين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار