مضخم الصوت ترامب

 

يعرف الجميع عمل مضخم الصوت, الذي يقوم بتضخيم الإشارات الكهربائية , التي تحمل تفاصيل الصوت ، وبمعنى أخر , تقتصر وظيفته على رفع الصوت , وجعله عالياً ، بالتالي هو لا يقوم بالإعداد أو التلحين أو التأليف , إنما تُعد هذه الأمور مسبقا , وتأتي جاهزةً على قرص أو شريط.

كذلك السياسية الأمريكية , تُرسم وتُعد مسبقا , من قبل صُناع القرار, سيناتورات المال والاقتصاد والحروب والسلاح والنفط, والذين اختاروا الظل بعيداً عن الإعلام , والضجيج الذي لا يتناسب ومزاجهم البرجوازي.

ولا تتعدى وظيفة الرئيس الأمريكي , كونها وظيفة إعلامية , تُصرح بما تم إعداده مسبقاً من قبل السيناتورات أعلاه.

وتتغير هذه الوظيفة الإعلامية, بتغير المراحل والحاجات, إلا إنها تبقى وفي كل الظروف لا تتجاوز, وظيفة ناطق رسمي إعلامي.

ربما تتطلب المرحلة, أن يمثل هذا الناطق الإعلامي, دور الحكيم, أو دور الناضج, وليس ببعيد أن يكون صانع حروب, أو مفتعل للأزمات, أدوار متعددة تعاقبت على رئاسة الولايات المتحدة, تدور جميعها بفلك واحد ومعادلة واحدة, الناطق الإعلامي الرسمي, لمصدر القرار الأمريكي.

متى ما حاول هذا الناطق الإعلامي, الانتفاض على هذا الواقع, كان مصيره, مصير جون كينيدي, الناطق الإعلامي الخامس والثلاثون للولايات المتحدة, والذي حاول الانتفاض على هذا الواقع, وخط سياسات جديدة, فكانت النتيجة إنه اغتيل , عام 1963 في دالاس/تكساس, وهو بين جنوده وحراسه.

صُانع القرار الأمريكي, والراعي الرسمي للسياسات فيها, وجدوا إن هذه المرحلة استثنائية , وهي تشهد ارتفاع أصوات روسية وأخرى صينية, وتنامي وتعاظم قوى لم تكن في السابق, تشكل أي رقم في المعادلة الحسابية الأمريكية ، باتت خطر وشيك, يهدد النفوذ الأمريكي, ويقض مضجعه.

هنا أصبح على صناع القرار , اتخاذ ناطق إعلامي , له كاريزما خاصة في الكلام , مما قد يثير الرعب في قلوب الخصوم , عسى ولعل أن تكون رادع لهم , وسبب لتعطيل نفوذهم العالمي المتنامي بسرعة.

وبالاستعانة بكادر الإخراج الهوليودي , تم وقوع الاختيار على راعي مسابقات المصارعة الحرة , دونالد ترامب, والذي يمارس رياضة وهمية, تقوم أساساً على التمثيل.

القرارات نفس القرارات, والسياسات نفس السياسات, إنما بعد دخولها في مضخم الصوت ترامب, تُعطي وقعاً أشد في نفوس السامعين, هذه مهنته وهو أعلم من غيره بها.

 

جدار المكسيك, مشروع مدروس في أروقة الكونغرس, قبل مجيء ترامب أصلاً, وكل ما فعله ترامب, وبتصريح مُسبق من صُناع القرار, أدراج هذا المشروع, ضمن حملته الانتخابية , ومن ثم التوقيع على أمره التنفيذي, بعد تقليده فعليلاً المنصب.

أما عن قائمة الدول المحظورة, فهذه سياسة أمريكية قديمة و واضحة, في التعامل مع الدول التي تشهد توترات أو نزاعات داخلية, مضاف لها موقف السياسة الأمريكية من إيران, ومن سنين مضت.

كل ما فعله ترامب, هو عقد مؤتمر صحفي, في غرفة لها صدى, مستفيداً من هذه الظاهرة, وهو يقول محظورة, فيُعيد الصدى هذه الكلمة ثلاث مرات, محظورة, محظورة, محظورة, أضف لذلك طريقته الشيقة في إلقائها, كونه مصارع وله خبرة في هذا المجال, فأصبح لها أثر كبير في نفوس السامعين.

أحسنت يا مضخم الصوت, أستمر بالتهريج, فيبدو إنك بدأت تُقنع الآخرين , وأنت تنهض في الصباح, الى موقعك على شبكة التواصل توتير , لتُحذر إيران.

وما الجديد بالموضوع! إن كانت إيران تتلقى التحذيرات منذ ثمان سنوات!.

وأتحدى مضخم الصوت ترامب, أن يخرج علينا بشيء جديد, لأن صُناع القرار, لم يعد لديهم القدرة, التي كانت لهم قبل 2003, مع تنامي النفوذ السريع لبعض دول العالم, وأكبر دليل على ذلك, هو وجود مضخم الصوت في هذا المنصب, فلم تعد لديهم خيرات كثيرة, فاستعانوا بكوادر الإخراج الهوليودية, لإسناد البطولة لمهرج مصارعة حرة.

ولا يستغرب أحداً ما, أن يخرج علينا مضخم الصوت, بقرار جديد, مفاده إن القاهرة هي العاصمة الوحيدة لمصر!.

ومع معرفة الجميع لهذه الحقيقة, إلا إنها ستكون أشد وقعاً, عندما تمر بمضخم الصوت ترامب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار