ما بين البعث والمجتمع حنين للفساد

 

سؤال يجول في مخيلتي ، وأقرأه في عيون الغير ، لماذا الحنين إلى الماضي؟

وهل هناك طعم كان يرتجى من عيش رغيد واحترام متبادل؟

أم هل كان احترام للحرية والتعبير عن الرأي ؟

ما السبب الذي يجعل البعض يروج لفكرة يا ليت صدام وبعثه في الحكم ؟

 

أن من يجمل صورة الماضي ويحن لأيام السنين الغابرة ، ما هو إلا امتداد لتلك الحقبة العفنة التي بذرت بؤر الفساد والتضليل ، تهميش وقتل وتشريد لأغلب المكونات ، وما هدفهم إلا وضع الاستفهام والعلامات الفارغة ، في جبين الإسلاميين ممن تصدى لدرء خطرهم و امتدادهم ، ليغمزوا الإسلام ويغازلوا تاريخهم العفن ، و يضعون إشارة الاتهام حول الأحزاب والتيارات المعارضة لحكمهم سابقاً وحاضراً ، ليضعوا إكليل ورد حول طغيانهم وهدامهم وبعثهم ، لكن هيهات لهم ذلك وللتاريخ أشهاد و شواهد.

 

الفساد والفوضى ليس وليد الساعة ، ومن يعزوه إلى ما بعد 20033 فهو قد تناسى تماماً ، ما فعل النظام السابق وكيف أسس بنيان خاطئ انهارت منه المنظومة الحكومية الحاكمة ، أستشرت الرشوة وبشكل علني من أعلى الهرم الى موظف الخدمات ، و وصل الحد في أيام الحصار والسنين العجاف ، إلا طالب المدرسة وهو يتلقى العلم يدفع لمعلمة الرشا مقابل العلامات الجيدة في الامتحان ، واقع حال لا يمكن أن نتناساه.

 

فساد وخطف وقتل وسلب وتشريد ، كانوا يبثون سمومهم من على تلفزيون الحكومة الوحيد آنذاك ، يبث مسلسلات في كيفية المساعدة على أن تكون مجرم وقاتل وتعلمك شتى الوسائل ، والشاهد على ذلك مسلسل “أبو جحيل ، والذيب” تبنت الحكومة وبشكل علني ورسمي كيف تشكل أساس للفساد دون رادع ، ويضعون أصابع الاتهام على الأحزاب الإسلامية ، مع أخذ النظر بالاعتبار أن هناك اليوم من يقتل ويسب و يقوم بأعمال أشد وحشية من السابق ، لكنها ممارسة فردية وربما هناك أحزاب تتبنى أعمالهم.

 

الاعتداء على المعلم  والطبيب والموظف ، ليس من طبقة تمتلك عقل أو علم ، بل من عشائر وشيوخ سماهم نظام البعث بشيوخ التسعين ، مما ساعد على التفكك الأسري ومحاربة البعض للبعض ممن يوالي البعث ، عشائرنا وشيوخهم الاصلاء ، براء من هذا وما يحدث ، لكن الدخلاء منهم تبنوا هذا بشكل واضح.

 

من يحن للماضي عليه ، أن يسأل من هم أكبر منه سنا ، هل كانوا يؤمنون على حياتهم ؟ والحديث في داخل العائلة الواحدة كان يشوبه الخوف ، والعبارة الأكثر ترددا في العائلة “اسكت للجدار أذان! ” عجباً وصل الحد إلى أن العائلة الواحدة لا تؤمن ببعضها ، عكس اليوم تعبير عن الرأي واحترام للرأي الآخر دون غيض أو مضض.

 

عندما نتحدث لنضع لغة الأرقام والواقع يتحدث لكي نحن إلى الماضي المرير ، قبل 20033 كان عدد المرافئ والملاعب الرياضية 25 ملعب ، أما اليوم فلدينا 54 ملعب أغلبها ملاعب دولية ، ولتكن نظرتنا إيجابية أيضاً ، عدد المدارس ما بين ابتدائية ومتوسطة ورياض أطفال حسب مراكز الإحصاء ، قبل 2003 كان حوالي 9000 مدرسة وحضانة و رياض أطفال وأغلبها عبارة عن ثكنات عسكرية لحزب البعث ، أما اليوم فهناك 15806 مدرسة وحضانة ورياض أطفال أي نسبة الزيادة في أعداد المدارس حوالي 80% عن السابق ، وأيضا اذا تحدثنا عن الخدمات الأخرى ما بين عدد الجسور في المحافظات جميعا وأغلبها في بغداد العاصمة ، قبل 2003 هناك ما يقرب 50 جسر في عموم العراق ، أما اليوم أكثر من 200 جسر تم إنجازها والبعض الآخر قيد الإنجاز ، غيض من فيض لكي نحن إلى الماضي.

 

ليس اليوم كالبارحة ، وليس الجيل كالجيل ، وليس التقدم الإلكتروني كما كان سابقاً دكتوراه في الجامعة ولم يمتلك حاسوب ، أما اليوم تقدم إلكتروني واضح.

 

علينا أن نحكم عقولنا كيف لنا أن نميز ممن يريد بنا العودة والحنين إلى الماضي ، مالذي يرجوه ومن الذي يؤيد ومن يدعم ؟ ، للعراق أعداء كثر منهم من داخله ومنهم من خارجه ، والهدف يجمعهم واحد وهو عدم استقرار الوضع والعودة للماضي ، وتشويه صورة الإسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار