
الفارس الذي عشق صهوة جواده
المرحوم الشيخ (وريوش البهادلي ) كان يُـلقَّب بفارس ( الشگرة ) في الميمونة ؛ لما لهذا الفارس الشجاع من صولاتٍ وجولاتٍ ضد المعتدين والطامعين بسلفه وبالأسلاف المجاورة لهم، بل وحتى في بقية مناطق تلك المحافظة النجيبة، فكان (رحمه الله) كما نقـل لنا جدُّنا الحاج الشيخ علي وريوش (أطال الله في عمره) وهو حي يُرزَق الآن، كان والده طويلاً يبلغ طوله زهاء المترين، وكان يمتلك جهامة الشجعان وجثامين الأبطال، فهو نِعْـمَ الخلف لذلك البطل المغوار جده الشيخ محسن (رحمه الله) ، وُلِـدَ الشيخ تقريباً في العام 1887م أي بعد الاحتلال الفرنسي لمصر وأبان حفر قناة السويس، وكانت آنذاك أوضاع العراق مضطربةً؛ بسبب قيام الحركات الفكريَّة والسياسيَّة ونشوئها في تلك الحقبة، وضعف الدولة العثمانيَّة العجوز المريض، وتألَّبت الأمصار ضدها.
اشتدَّ عوده وقوي ساعده وسط تلك الأرض المعطاء (ميسان العطاء) في كنف أبيه وإخوته الشجعان، واستمرَّ في بواكير حياته بالتنقُّــل بين دواوين ” الفراضة والبخت ” لتتفتح قريحته وتنفتق أكرومته وخلاله النجيبة؛ ليقوي لسانه العشائريُّ وشاعريَّـته الشعبيَّة الأصيلة العذبة، التي يحفظ منها جدُّنا الشيخ علي الكثير الكثير، ولا يسع المقام لذكرها، فزار بغداد ودمشق في زمن آل الأطرش ، وزار الحجاز آنذاك عند فترة حكم السادة (الحجازيون) لمكة قبل استتباب الأمر للوهابيَّة (عليهم لعائن الله) ، عاش هذا الرجل العظيم في كنف والده المرحوم الشيخ كاظم ابن محسن طفولة غير عاديَّة فاقت طفولة أقرانه، طفولة ملؤها الحنان والطيبة والشهامة والكرم، وتزوَّج هذا المغوار (فارس الشگرة) من ثلاث نساء أنجبن له أربعة ذكورٍ وأربع أناث، كان مولعاً – بفطرته الأصيلة – بحب الأرض والتفاني في الذودِّ عنها وعن العرض، شارك ( رحمه الله ) في ثورة العشرين هو وأبوه وإخوته، وكذلك خدم في الجيش العراقيِّ ابان تأسيسه في سريَّة الإمام موسى الكاظم (ع) ، وبقي في بغداد ردحاً من الزمن؛ ليتعلم القراءة والكتابة وحفظ بعض سور القرآن الكريم، وليرجع بعد ذلك لمحافظة العزة والشرف ميسان الخير، وكان (رحمه الله) ممَّن شارك ومعه كثيرٌ من الخيِّـرين في إطفاء النار ووأد الفتنة والخلاف الذي نشب بين عشيرة آل إزيرج وعشيرة البزون، ومن قبله الخلافات بين البومحمد وبني لام في بدايات الحقبة الرابعة ونهاية الحقبة الثالثة من القرن الماضي.
مات رحمه الله في العام 1952م ، ودُفِنَ في مقبرة النجف الأشرف عند وادي السلام بالقرب من صافي الصفا بالقرب من أبيه وإخوته وأبناء عمومته وأجداده، كان (رحمه الله) موالياً بالفطرة، ومحباً للخير ومساعدة الناس (رحمه الله) وتغمده بواسع رحمته …
والرحمة والخلود لأجدادنا؛ فهم عزةٌ وشرفٌ وتأريخٌ مُشرِّفٌ من البطولات والأمجاد فأين نحن الآن منهم ؟!
unnamed-file.jpg