
قتل العراقيين بالجملة…غاية أم وسيلة ؟؟؟
مرة أخرى يتعرض المواطنون العراقيون لهذه الحرب التي ليس لها مثيل في تاريخ الحروب، فكل شرائع السماء وقوانين الأرض لاتبيح قتل المدنيين ومع أن الكثير من الحكومات وقادتها العسكريين لم يلتزموا بالقانون ولا بالروادع الأخلاقية، إلا أن الحركات السياسية والثورية منها خصوصاً قد وضعت نفسها حامية للمدنيين لأنها لم تشأ أن تعاقب من تريد إنقاذهم سواء صح الادعاء أم لم يصح وقد حاولت جهدها أن تجعل منهم حاضنة لها .
إلا إننا في هذا الزمان نجد أنفسنا إمام ظاهرة جديدة، غريبة عن الفكر السياسي، والفكر الإنساني عامة وتقوم على أن الانتقام من الاستعمار يمكن أن يتم بوسائل أخرى غير المتعارف عليها، من ذلك، مثلاً ” أن الانتقام من أمريكا وإسرائيل يتم بقتل المواطنين العراقيين في الكرادة، وان الثأر من البيت الأبيض يتم بتفجير سيارة قرب فندق عشتار في بغداد، وان الشيطان الامبريالي – الصليبي يستوطن في سوق الخضار ببغداد الجديدة، وان الانتقام من بوش ثم اوباما يتم بقتل المسلمين حيثما استطاع (المجاهدون) وهم مجاهدو الصدفة، وحلفائهم ، الى ذلك سبيلا .
وعلى الباحثين وقبلهم الحركات إياها أن تقدم إحصائية بعدد اليهود والمستعمرين الذين كانوا ضحاياها وعدد المسلمين الذين قتلوا بتفجيراتها، ففي العراق مثلاً كم تساوي نسبة 5000 جندي أجنبي بالمقارنة مع مليون عراقي، وهذا ما يؤكده القتلة أنفسهم من خلال b.b.c وفضائياتهم الأخرى، ولكي لا نتعب من لم يجيدوا الحساب ويريدون حكم العالم بأسره فان النتيجة هي ½ % او .05% اي انه مقابل كل 200 عراقي قتل أجنبي واحد .
ليس معنى ذلك إننا نؤيد قتل إي إنسان لا صلة له بالسياسة او لم يرتكب جرما، ولكننا نسأل عن الغاية من وراء عمليات القتل الجماعي، هل تداعت أركان الامبريالية بقتل زوار كربلاء، وبقالي الموصل الحدباء المغتصبة والنساء المتسوقات في سوقي الخضار في الاعظمية والبياع ؟
لا يمكن القول بان مرتكبي هذه الأفعال يجهلون هذه الحقائق، أنهم يعرفونها أكثر من سواهم، لكن عمليات القتل الجماعي صارت هي الهوية التي يعرف بها هؤلاء أنفسهم .
أنهم يريدون إثبات وجودهم لكي تشير وسائل الإعلام إليهم بأنهم فجروا في يوم واحد ثلاث سيارات (يا للروعة) وأنهم قتلوا عشرات العراقيين يا للجهاد الرائع .
وأنهم خططوا لاختطاف طائرة فيها زوجان ذاهبان لقضاء شهر العسل، ومريض بالسرطان ذاهب ليضيف بضعة أشهر لعمره، وشاب إفريقي او آسيوي قرر الهجرة بعد أن ضاقت به الدنيا، وآخر يروم السياحة او الصياعة في ارض الله الواسعة، وغيره ذاهب للدراسة، وسواهم عائد لأهله بعد غياب، ومهاجر من (الشعب العريق) في ارض الرافدين يبحث عن ليلة لاينام فيها على دوي الانفجارات .
بهذه الطريقة سوف تتحرر الشعوب المظلومة، وتعود فلسطين، ومعها دولة الخلافة المزعومة، وتتوحد الأمة من المحيط الى الخليج .
بهذه الطريقة يحاول البعض أن يثبت انه مازال حيا، ومقتدراً، وبهذه الطريقة يعبر عن الشعبية بقتل الشعب .
وقبل هذه الإحداث بعقدين صرح احد (الفطاحل) بان الطريق الى فلسطين يمر عبر العراق، وقيل له في حينه هذا العراق إمامك فلتمر قواتك ونحن نفتح لها طريقا آمنا، ونستقبلها بالزهور والرياحين، ونزودها بالمئونة، وعندما علم أن القضية أخذت منحى جديا راح يتظاهر بأنه منشغل بأمور أخرى، والغريب أن من ردوا عليه في حينه يلعبون لعبته اليوم، فلا يرفع الحصار عن الشعوب المظلومة إلا بخراب بغداد، وصنعاء .
ويروى، وربما للتندر، انه في العهد المالكي خرج بعض الشباب في تظاهرة مطالبين بإرسالهم الى الجبهة مع فلسطين وكانوا يهزجون (ودونا للجبهة نحارب) وما أن وصل الخبر الى المرحوم نوري السعيد حتى أمر على الفور بإرسال شاحنات عسكرية لغرض جمعهم وإبلاغهم أنهم سيأخذونهم للجبهة تلبية لرغباتهم .
وعندما وجد المتظاهرون بان المسألة باتت جدية فر من فر منهم وراح من تبقى يهزج (رجعونا نتشاقى آوياكم) أي أعيدونا فلقد كنا نمزح معكم ، وهكذا … وكم من مرة قال هؤلاء الأدعياء أن الهدف التالي سيكون إسرائيل لكن الهدف كان إسلام آباد .
من يتصور أن هذه الجرائم ستؤكد وجوده فهو محق إلا انه وجود مقزز لجماهير الشعب ومثير للحنق ضده، ومن كان يتصور انه بقتل المواطنين سيقوض حكومة، فالحكومات تقوى بالتحدي الأهوج ولا تضعف .
ومن كان يتصور القتل سيوصله الى الحكم، فلقد قتلوا وقتلوا وذهب القاتل وظل القتيل، ومن كان يتصور انه سيكسب ود الناس وإعجابهم فان قتل الناس لا يجلب له الود ولا الإعجاب إنما الكراهية .
أن هذه الجرائم لا تطرح سوى سؤال وهو: إذا كانت هذه أفعالهم وهم ( لا زالوا في البداية ) فما عساها أن تكون عندما يصيرون حكاما لا سمح الله؟
لا شيء سوى العودة الى السيف والجلاد و:
– يا غلام اقطع رؤوس هؤلاء بالسيوف ودعنا نبتهج هذه الليلة.
– ثم:
يا حاجب من يقف من الشعراء في بابنا (البيت الأبيض او 10 دوانتغ ستريت او الاليزيه) لتعطيه دولار وقطعة ارض في فيفث افنيو …
وهل جارية وزيرنا المدعوة (كارينا كابور ) حاضرة لتسعدنا بمرآها هذه الليلة ونكرمها بسيارة جكسارة ..؟ و:
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَـــةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
صدق الله العلي العظيم.
الدكتور
يوسف السعيدي