
حكومة بسبعة أرواح
كل القوانين والأعراف الدولية تلزم الحكومات بتلبية مطالب شعبها والتفاعل معها الى حد تقديم استقالات فردية أو جماعية في حالة عجز الحكومة أو تقصيرها عن ذلك , حتى وان كانت هذه الأسباب خارجة عن إرادتها , وان مطالبة الجماهير باستقالة حكومة أو ذو منصب رفيع احتجاجاً على تقصير في عملهم , أو يبادروا هم بتقديم استقالاتهم , يعد هذا حتما أمر مستحسن في نطاق البيئات الأخلاقية المؤمنة بقيم التحضر , وعلى رأسها قيمة تحمل المسؤولية الشرعية والأخلاقية لدى الإفراد أو الجماعات .
لكن ماحدث في العراق شيء محير وغريب للغاية .. بعد سقوط النظام , تعاقبت الحكومات ذات النهج الديمقراطي حسب الدستور العراقي على تولي المسؤولية , وجرت أحداث مهمة مست عظم الجانب الوطني والجماهيري دون تحريك ساكن من هذه الحكومات الحاكمة ..منها سقوط ثلث العراق بيد عصابات مايسمى بداعش وكل المعطيات تقول ان هناك تقصير واضح من الحكومة برمتها أو من افراد فيها على الأقل , وعلى الرغم من ان الموضوع يتعلق بالسيادة الوطنية إلا اننا لم نشهد تشخيص المقصر ولا تقديم استقالته طوعاً ….كذلك أصبح واضحاً للقاصي والداني ان نصف الحكومة داعمة للإرهاب مادياً ومعنوياً وجهراً وأمام انظار النصف الاخر الذي ينظر لهذا الدعم الارهابي بعين عوراء , و بسبب هذا الدعم سقط عدد كبير من الضحايا , لا ذنب لهم سوى انهم عراقيون , فضلا عن خسارة كبيرة في فقدان كوادر ونخب وكفاءات من قاده عسكريين لايمكن تعويضهم أبدا , وأيضاً لا الشوارب ولا الكراسي اهتزت .
ومن نعم الباري عزه وجل علينا ان خصنا بمرجعية دينية رشيدة يهتز لكلمة أو رأي منها العالم بأسره سوءاً كانوا مسلمين أو غير مسلمين , وأيضاً ناشدت هذه المرجعية الحكومة المعنية بإصلاحات وطالبتها بتغييرات الى ان بحى صوتها دون ان يأخذ رأيها بالاعتبار , وبقى الوضع بالتسويف وعدم الموبالاة … وبعد التقصير الواضح من قبل الحكومة المركزية في توفير الخدمات العامة , شهدت محافظات العراق تظاهرات اسبوعية من الوسط الى الجنوب مطالبين بتوفير خدمات دون تحريك ساكن بل جوبهت بخرق دستوري من خلال منع واعتقال متظاهرين , بعدها حدثت تظاهرات مليونية في العاصمه بغداد قريباً من مركز القرار , وأيضاً لاعين شافت ولا اذن سمعت …..بعدها جاءت انتفاضه الجماهير التي اقتحمت مبنى مجلس النواب وجلسوا المتظاهرون على منصة الرئاسة مطالبين باستقالة الحكومة , وأيضاً لم نسمع بأي رد فعل حكومي حقيقي سوى تغيرات وزارية بعدها عادة الكراسي الى مكانها , لان جلسات البرلمان غير قانونية حسب رأي القضاء العراقي .
ويستمر مسلسل (البزونه أم سبعة أرواح ) التي تعرضت للضرب والطعن عدة مرات ولم تمت ..بعدها بأيام حدثت انتفاضه أخرى اجتاحت فيها الجماهير الغاضبة المنطقة الخضراء ووصلت الى مبنى الامانة العامة لمجلس الوزراء عقر دار الحكومة الرئيسي حيث استخدمت القوات الامنية القوة تجاه المتظاهرين مما تسبب سقوط عدد من المواطنين بين شهيد وجريح وأيضاً لم نشهد استقالات جماعية ولا فردية.
أصبحنا في دوامة حقيقية .. لم نجد حلاً لهذه الحزو ره حتى من المتفقهين في عالم السياسية ؟ ..كيف لحكومة محتل ثلثوا أراضيها من عصابة وليس دولة وبمساعدة نصفها الاخر , وشعبها يطالبها بالتغيير والاستقالة , و كذلك تسقط مؤسساته الرئاسية بيد أبناء الشعب المنتفضة لفترة .. ومع ذلك باقية مع سبق الاصرار والترصد لامستقيلة , ولا ساقطة ..كيف يمكن أن يحصل هذا حسب المعطيات الدولية ؟ وهل نحن نعيش في مقومات دولة حقيقية تقودها حكومة تعمل بأخلاقيات العرف الدولي ؟