
سنوات الجمر
في لحظه اختلطت الدماء بالأشلاء بالحجارة روائح من شواء وأخشاب وحديد وبلاستك تلتهمهما النيران وصراخ وانين من فقد عضوا من جسده وذهول من قدر له أن ينجو ويفر من موت كان على خطوات منه وعويل وصراخ ورعب لأمهات وإباء يبحثون بين حطام الأبنية والسيارات عن أمل محبط لعله يجد أحبته او مايدل عليهم صور يوميه لأتخل منها شاشات التلفزيون او واجهات الصحف لشعب اسمه العراق تتصارع من سنوات على أرضه كل حثلات البشر وتوقد من لهيب أحقادها أجساد شبابه وأطفاله وصباياه نساءه توشحن بالسواد لينطوي العمر من هم وقهر وانين وزفير وأمواج من الذهول والحيرة أرامل بعمر الورد وأيتام من نعومة الأظافر وأمهات وإباء ثكلى بالأحبة لاتخلوا الإذاعات من إخبار وطني ولا اجتماعات المتصارعين على أرضه الزاهيين بين ترف الفنادق وأروقة الأمم المتصارعة او متآمرة الدول العربية سنوات تقرع على رمالنا طبول المتوحشين ومتعطشي الدماء .
لماذا ولأي ذنب والى متى نشرب من كؤوس المتوحشين والقتلة والمجرمين لماذا أليست مآذننا تصرخ الله اكبر مثل مأذنكم أليست مآذننا تنادي اشهد أن لا اله إلا الله اشهد أن محمد رسول الله أليست قبلتنا قراننا صلاتنا مثلكم أي دين تريدون أذا كنت دعاة هل التوحش والإرهاب والموت والدمار دين سنوات ونحن نشرب من كؤوسكم وتطعموا أفواهكم المتوحشة أعزة لنا وأحباب سهرنا الليالي وتحملنا عذابات الانتظار لكي يزهروا .
أيها القتلة …
ماتت الأحلام التي رسمت والضحكات التي ملئت غرف البيت وتناثرت الجدائل وخصلات الشعر التي تسافر مع الريح على إسفلت الشوارع وعفرت الخدود بالأتربة ورغم التوحش والقتل سنزرع النخيل لأنه باسق كأجساد الشهداء .