قراءة في خطاب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي بخصوص المراقد الوهمية

 

١- استهدفَ الخطابُ ضَرْبَ المفاهيمِ الوهميةِ المرتكزةِ في ذهنيِّةِ الأمة التي تستدعي تسطيح وعيها وتجهيلها التي أوجدتْ خالة من التسليم المطلق بكلٍّ مايرد عليها دون بحثٍ وتمحيص، بدءاً من القبور الوهمية لبعض الأضرحة كما في حال [ قبر شريفة بنت الحسن]، ليصل منه إلى المفاهيم الأهم وهى مفهوم القيادة في الدين، ولعلَّ هذا المفهوم هو أخطر من جهة تعرضه للتزيف والسرقة ممن ليس أهلاً لذلك لما يوفره من فرص متوافرة على مستوى الشُهرة والنفع المادي، فهي سياسة مرجعية تهيٍّءُ الأذهانُ وتربِّيها وتضعها في موقع المسؤولية لكي لا تقع صيداً سهلاً أمام سطوة النفعيين.
2-صدور الخطاب في هذا الوقت يلمح إلى تحقيق الموازنة فيما تطرحه الساحة من أحداث متتالية سريعة، ففي الوقت الذي تُوجَّه فيه شعوبُ المنطقة نحو وعودٍ ميؤوس تحقيقها تضعف معها الآمال بالخلاص من شبح الدكتاتورية باصطناع موجةٍ من الأحداث السياسية التي سيطرت بأصدائها على الرأي العام وباتت هي الشغل الشاغل لهم حتى ألهتهم عن أمور دينهم وأفرزت الإحباط لديهم في مواصلة الحياة بفاعلةٍ و حيوية ، تأتي المرجعية لتوازن الكفة ولتحرِّك وعي الشعب نحو ثغراته التي يتسلل منها العدو لتبرز أهمية صلاح الجانب الديني في قبال الجانب الدنيوي لتبقى المرجعية ومن منطلق كونها العارفة بالزمان أن تكون لها كلمة الفصل في تسيير بوصلة الأحداث وتوجيه الوعي .

3- يعكس الخطابُ قوةَ الشخصية لسماحة المرجع في تصدِّيه للظواهر المنحرفة وهو بذلك يستلهمُ معاني الثبات في الموقف والجرأة في قول كلمة الحق من أستاذه السيد الشهيد الصدر حينما وقف رحمه الله ليقول كلمته في ( بعض المراقد ) التي كانت ( مزاراً للجن ) ليكمم أفواه من يدعي أن هذا الشبل ليس من ذاك الأسد وليؤكد أنه الامتداد الحقيقي له ، و لتسير المدرسة الصدرية بخطىً ثابتة نحو النجاح في منهجية إصلاح الأمة عبر تشخيص الواقع الفاسد .
4- يصحِّحُ قوةُ الطرح في الخطاب بمضمونه الإصلاحي مفهومَ الشجاعة ، بعد أن قصره عوام الناس على الحضور في ميادين المنازلة والصراع والمواجهة حضوراً جسمانياً فقط ، فالشجاعة كلُّ الشجاعة حينما يضرب الجهل بأطنابه حصون الوعي لدى الأمة ويسكت من تقع عليه مسؤولية الإصلاح، فتأتي الكلمة الواعية لتقول كلمتها بكل رباطة جأش ولاتكترث للنتائج مادامها في عين الله ، فهذه هي الشجاعة الحقيقية.
5-يتضمن الخطاب دعوة للمفكرين والباحثين من ذوي الاختصاص بالشأن التأريخي ولاسيما ( النسبي ) منه ، أن يقدِّموا دراساتِهم بين أيدي المرجعية لتوظيفها والاعتماد عليها في إصدار الاحكام وفقاً للأدلة والبراهين، وبذلك يتلاقح العلم والدين وتردم الفجوة وتسد الهوة بين الحوزة والجامعة لتصبح المسؤولية في مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تكاملية.

6- إن المرجعية الشاهدة في تشخيصها للإنحراف تنطلق من موقع حضورها عن كثب ومعاينة لما تتعرض له الأمة من مظاهر منحرفة ليكون العلاج أنجع في دفع المرض عنها وإعادتها إلى جادة الصواب – وهى بذلك تؤكد ما تدعيه من عنوان النيابة الحقة للمعصومين عليهم السلام في السير بهديهم وفق مبدأ ( طبيب دوار بطبه) .

7- أثبت الخطاب أن مرجعية الشيخ اليعقوبي مرجعية شمولية تلبي طموح الأمة من حيث وجودها في مواطن الخلل لتقدم الحل ليس على المستوى السياسي فحسب كما يروج له البعض، بل هي مرجعية تقدم رؤاها وأفكارها ومشاريعها أيضا في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والدينية فضلاً عن السياسية –في الحاضر لسد الثغرات وللمستقبل باستشرفه والاستعداد لكل الاحتمالات لتركز في ذهنية الأمة صحة أطروحة ولاية الفقيه.

8- كشف الخطاب عن إنحراف مسار الأمة عما ينبغي لها أن تكون عليه من حيث أن ( المراقد ) هي عنوان رمزي يندرج كمصداق ضمن إطار المفاهيم القيادية ، ومن هنا كان استمرار الأمة في ارتباطها بوهمية هذه المراقد التي لم تثبت صحتها بالدليل العلمي كاشف بالضرورة عن استتباع الوهم عندها في دائرة الوعي في تشخيص قيادتها الحقة التي تأخذ بيذها الى سبيل النجاة في زمن الغيبة، فإن الأمة التي يسهل تجهيلها وربطها بمراقدٍ وهمية من السهولةٍ أيضا أن ترتبط بالقادة الوهمين ممن تقمص هذه الموقع حباً أو انتفاعًا أو شهرةً ، ومن هنا فإن الخطاب فيه إلفات وعي الأمة إلى إشاعة ثقافة التمحيص لكلَِ من يدعي قيادتها .
إنهاء الدردشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار