ما وراء العقل

قال الله جل وعز :

(( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )) الأحزاب – الآية – 21

لما كان مجبولاً على التأسي و الاقتداء ، ولم تجد النماذج الإسلامية طريقها الصحيح والمناسب نحو الظهور بمستوى الإقناع لوجود شبهات فرضت وجودها بقوةٍ في دائرة الصراع أو لموانع أخرى من حب الدنيا ونحوها.

توجه الإنسان إلى التأسي بالنماذج الأخرى التي تطرحها الجهات التي تستهدف النيل من كرامة الإنسان وإذلاله واستعباده وبشتى الوسائل .

وتتنوع هذه الوسائل أي وسائل الترغيب والتزيين للتأسي بالنماذج البديلة عن النماذج الصالحة بحسب طبيعة المجتمعات وثقافة الشعوب.

فالشعوب المسلمة أو ذات السمة المحافظة لايمكن أن يُطرح فيها نموذج يسيء للقيم الدينية بصورةٍ مباشرة وإلا لم يتحقق الهدف بالتأسي به ولنفرت الناس منه وهذا خلاف ما تم التخطيط له .

وعليه يتم صناعة وتصدير نماذج ظاهر سلوكها لا يتعارض مع القيم الدينية كما هو الحال في ((( الرياضيين )))

ولكنك حينما تتمعن فيها بعمق ستجدها في حقيقة وجودها وبحكم ما تشغله من حيزٍ في دائرة الاهتمام تضرب هذه القيم في جوهرها على المستوى البعيد.

فمثلا حينما يحب الجمهور لاعب مثل { مسي أو رونالدو } إلى درجة أن ينتحر شخص في مدينة الحلة لخسارة الريال ، ومن يحبه يقلده في سلوكه وتصرفاته وعاداته ؛ لأن حب الشيء يعمي و يصم.

شيئا فشئا يبدأ المجتمع يتجرد عن القيم التي هي من صميم هويته وتستبدل بأخرى من سنخية الشكل و المظهر.

فبدلا من أن يكون الشاب الملتزم في مظهره ذات سنحة إيمانية يتميز بها عن المتسكعين في نوادي الأدباء كما يحلو لهم أن يسموها وإذا به يغير شكله بين الفينة والأخرى حتى عاد التغيير سمته البارزة بل جزءٌ لايتجزأ من شخصيته .

وهنا لا مكان للقيم الثابتة لأن جذور الأشجار حينما لا تمتد في العمق لن تؤدي وظيفتها كما ينبغي لها في بقاء الشجرة ثابتةً أمام الرياح.

وشيئا فشيئا يكون المجتمع تابعا لمتغيرات و مؤثرات خارجية تتحكم به و تتلاعب بصنع شخصيته كيف ما يحلو لها الى درجة أن يتجاوز الرجالَ إلى النساء فتشاركهم النساءُ في لعبة ( كرة القدم ) في مجتمعات تدعي الانتساب للإسلام و الإنتماء إليه .

وهكذا هلم جرا في بقية المجالات في التمثيل والغناء ومظاهر التسوق وغيرها كثير، وما حفلات التخرج الصاخبة التي أضحى المتخرجون فيها قد أخرجوا نفوسهم من عالم الإنسانية ليلتحقوا بالبهائم جزاءً لمن كان كُفر بعد أربع سنواتٍ من الليالي المضنية وفي انتظار فرصةٍ لمجازات الأبوين على حسنِ تربيتهما.

والنتيجة أن العقل حجز له مقعداً في وادي حضر موت وبدون فيزة فالدعوة عامة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار