رقابة الضمير أم رقابة القانون

 

ذُكِرَ لسقراط الحكيم ..أنَ رجلاً من أهل النقص يحبه , فأغتمَ وحَزَنَ لذلك وقال ما أَحبني أِلا وقد وافقته في بعض صفاته ؟ ويقول أحد حكماء الإسلام – ما وجد أحد في نفسه كبراً , إلا من مهانة يجدها في نفسه ؟

لاشك أن القيم الإنسانية التي دعت إليها الديانات السماوية المحترمة والحضارات الإنسانية القديمة , هي ركيزة العيش المشترك والوحدة الوطنية . من المبادئ الأخلاقية ما سجله حكيم أسمه ” آني ” في بردياته نصوص من الأدب الفرعوني عهد الدولة الحديثة .

كن كريماً ولا تأكل خبزاً حين يكون هناك آخر يتضور جوعاً وأحترس أن تكشف أسراراً , وأن قالها رجل في بيتك فتظاهر بالصمم , ولا تكثر الكلام , وكن حذراً حين تتكلم لأن اللسان يسبب للناس النكبات ! والفضيلة الرئيسية للمرء هي الحشمة والحياء !

ولا تتبق جالساً حين يكون شخص أكبر منك سناً أو مركزاً واقفاً .. ولا تدخل منزلاً غريباً ما لم تكن مدعواً , ولا تعتمد على الميراث , بل على ما صنعت يداك ! ولا تغش في المقاييس والأوزان ولا ترتشي وأقض بالعدل ولا تظلم الضعيف لصالح الغني , ولا تطرد من كان ملبسه غير مناسب !

ويضيف الحكيم “الفرعوني” لا تفشي في جباية الضرائب , ولاتكن قاسياً كذلك , وإذا اكتشفت مبلغاً كبيراً متأخراً على قائمة مدين من الفقراء , قَسمه الى ثلاثة أجزاء وأحذف جزئيين منهما , ولا تبقِ أِلا جزءاً واحداً ؟

لم أَفعلْ شيئاً تمقتهُ الإلهة , ولم أُجُوع أحَداً , ولم أُسبب لأحد ألماً … ولمْ أدعْ أحداً يبكي ! ولمْ أقتلْ , ولمْ أدعُ الى القَتْل ! ولمْ أطفف مكيال الحبوب , ولم أنقص مقياس الذراع , ولم أُزَيفْ في مقياس الحقل , ولم أُثقل في مثاقيل الميزان , ولمْ أُزورْ في لسان الميزان , ولمْ أسلب اللبن مِنْ فَمِ الطفل ! ولمْ أسرق الماشية من مرعاها , ولمْ أَسعَ بأحدٍ  “شرا” عند رئيسه !؟

يقول الأديب الأسباني أنطونيو غالا – كان في العالم سيدة وخادمتان (الثقافة والسياسة والاقتصاد) فاستطاعت الخادمتان أن تسلبا السيدة “الثقافة” مكانها لتحلا محلها ومهمة المثقفين الحقيقيين كيفية أعادة السيدة مكانتها, والخادمتين السياسة والاقتصاد الى عملهما !؟

في غياب الرقابة يحدث كل شيء ؟ رقابة الضمير , النفس , رقابة المثقفين , ورقابة القانون ، الثقافة هذه المزرعة الغَنَاءْ الخصبة , عليها أن ترتوي من أنهار عذبه , وأِلا أُصيبت بالجفاف والتصحر , لابد أن تمد روافدها العذبة في مسارات متوازية شمالاً وجنوباً , شرقاً وغرباً ؟ دون تمييز أو حصر لجهة دون أخرى .

ابتلت البلدان العربية من المحيط الى الخليج برؤؤس تحمل أفكاراً مشوشة وأيادي متسخة تدعي الثقافة أو الأدب والفن وأحياناً الطب والعلوم ناهيك عن بعض ممتهني السياسة !

جماعات غير متوحدة من الأشرار أشبه بالمافيات تمتد تشعباتها في الدول والمدن ومختلف القطاعات كالبكتيريا الضارة المنتشرة بهدف الفائدة المحددة ؟ مجاميع غير منضبطة  من قناصي المال والسلطة … تلجأ للتوغل في عمق القطاعات المجتمعية والحكومية لتهيمن وتتحكم وتتخذ كل سبل الحيل والخدع والتمويه والرشى واختلاس المال وعمليات مشبوهة من التخويف والضغوطات , تعتاش كقمل القراد على دم الآخرين …

وتتجمل بتراث الغير دون عناء أو أدنى صعوبة ؟ ممارسات وتصرفات عديدة يومية لابد لنا من التنديد بها , تطلقها ألسنة بعض المشايخ والسياسيين وتنقحها أيادي متسخة لبعض المحسوبين على المثقفين ؟ والتي لا يستفيد منها بشكل كبير أِلا سالكي الطرق الملتوية و عصابات تعمل ضد النظام والشرع الديني وضد القوانين , تمتهن هدم القيم الإنسانية بمعاول الاحتكار والأنانية والنفعية , معاول الفساد المالي و الإداري والرشى وخلق الأزمات والانتقاص من الحقوق والحريات وبث الفتن الى حد تشجيع القتل والإرهاب ؟

المساندون شركاء الظل المتواطئين المعلنين وغير المعلنين ؟ مستغلين غياب سلطة القانون وإغفاله والتهاون والتحيز في تطبيق العدالة والمساواة الإنسانية على الجميع .

سلوكيات وتصرفات وكتابات وتصريحات يعاقب عليها القانون بشدة في دول الغرب الأوربي والعالم المتحضر , حيث تخضع هذه السلوكيات لمراجعة صارمة ، مع كونهم بلدان الحريات لأنه سلوك يندرج تحت أسم الجريمة بكل أنواعها الجنائية وغير الجنائية ؟ بإرادة حقيقية واعية ونفس تحركها الدوافع العقلانية .

أبدي السخط والتذمر من كل الأيادي المتسخة والألسنة والأفكار العبثية ، في بلادي وكل البلدان العربية , وأدعو المواطن الضحية الذي نصبت له الفخاخ المجهولة الى اتخاذ كل عوامل الحيطة والحذر …

لقد اختلطت الألوان بالعتمة الباهرة … ويبدو أن شاطئ الخلاص بعيد … فلابد من التنديد بكل أعمال الهدم والسلوكيات الشائنة وكل التصرفات التي أبتلى بها عالمنا العربي !

رغم طغيان الطغاة وأفول شمس الصبر , حيث العدل يصارع الاستبداد ؟   ندعو المواطن العربي لتحديد واعي هادف لذاته وفكره ووضوح أهدافه مع العزيمة والإصرار للوصول الى النجاح , ليتمكن من نيل حقوقه الإنسانية وحريته وكرامته وبناء مستقبله والتمسك بمد العون والمساندة للأيادي البيضاء الإنسان النموذج للوفاء والأمانة والإخلاص والوطنية .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار