تجربة التعليم الأهلي في العراق…فوضى عارمة ونتائج عكسية !!

 

 

كانت ومازالت وزارة التربية تعلن معارضتها ورفضها اعطاء الدروس الخصوصية للطلبة من قبل المدرسين وتعدها مخالفة قانونية  تتعارض ومجانية التعليم التي تتبناها الدولة  العراقية، فضلاعن اسباب اخرى منها اخلاقية وتربوية.

الا انها (وزارة التربية) ومع مناداتها بمنع هذه الظاهرة فتحت الباب على مصراعيه وبغطاء قانوني امام هذه الظاهرة (المخالفة) من خلال اقرار او بتعبير ادق السماح بالتعليم الاهلي من دون تشريع قانون لهذا التعليم او وضع ضوابط تنظم شؤونه ليحقق الفائدة المرجوة لاسيما اذا مانظرنا الى الحاجة الماسة لوجود هذا التعليم في العراق وبضوابط توضع بعناية،فمع رواج التعليم الاهلي في عموم محافظات العراق نجد ان الكوادر التدريسية لهذه المدارس الاهلية هي نفسها التي تمارس العمل في التعليم الحكومي!! وكأن العملية هي تدريس خصوصي ولكن على نطاق اوسع وبغطاء قانوني اسمه (التعليم الاهلي) فضلا عن عدم توافر الشروط والمواصفات في الابنية التي توجد فيها هذه المدارس وافتقارها للمختبرات والقاعات والحدائق وبذلك فقد التعليم الاهلي اهدافه ومنافعه ناهيك عن الاضرار التي تلحق بالمؤسسة الحكومية كون المدرسين والمعلمين سيقل عطاؤهم في المدارس الحكومية وبشئ لايقبل الشك سواء بقصد او من غير قصد نتيجة العبء الملقى على عاتقهم بذلك،فضلا عن مسألة ضغط الحصص وارباك جدول الدروس وغيرها من التداعيات التي يسببها الجمع بين التعليم الاهلي والحكومي.

ان الفائدة المتوخاة من التعليم الاهلي وفي ظل الواقع المتدني لمؤسسات وزارة التربية من حيث الابنية واكتظاظها باعداد كبيرة من الطلبة اضافة الى النقص في ملاكاتها هو ايجاد مدارس تعود للقطاع الخاص وبمواصفات جيدة تخفف زخم اعداد الطلبة الموجودة في المدارس الحكومية من جهة وخلق فرص عمل للخريجين من جهة اخرى اذا ما اشترط عدم السماح للمدرس الحكومي التدريس في المدارس الاهلية واذا مانظرنا الى التعليم الاهلي في بعض دول الجوار ومنها الاردن نجد انها قطعت اشواطا كبيرة في هذا المجال بسبب سياستها الناجحة وقوانينها المدروسة له بحيث يتمكن المتعاقدون مع التعليم الاهلي  من الحصول على التقاعد واحتساب سنوات الخدمة لهم لوتم تعيينهم في ما بعد على الملاك الحكومي ،مع الاخذ بنظر الاعتبار ان المبالغ المستحصلة من اجازات ورسوم المدارس الاهلية تذهب لتمويل القطاع الحكومي وبذلك يكون التعليم الاهلي عاملا مساعدا للنجاح ورافدا  للتعليم الحكومي.

لذا فان وزارة التربية اذا ارادت لتجربة التعليم الاهلي في العراق النجاح والاستمرار عليها ان تضع ضوابط تزيل الارباك والفوضى والتداخل بينه وبين التعليم الحكومي بعيدا عن الحسابات الربحية الضيقة التي تعود على المؤسسة التعليمية والتربوية بالخراب والتراجع .

 

مهدي الغزي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار